الحسكة: مستشفى الشدادي يواجه انهياراً صحياً ونقصاً حاداً في الكادر

حجم الخط

يواجه مستشفى الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، واقعاً صحياً صعباً في ظل خروجه شبه الكامل عن الخدمة، ما يفاقم معاناة آلاف الأهالي الذين يعتمدون عليه كمرفق صحي وحيد في منطقة واسعة جغرافياً.

وقال عدنان درويش، المكلف بتسيير أمور منطقة الشدادي، في تصريح لـ«سوريا 24»، إن المستشفى تعرّض لعمليات تخريب واسعة خلال السنوات الماضية، ويحتاج بشكل عاجل إلى صيانة وتأهيل شاملين. وأوضح أن المستشفى يفتقر إلى الكادر الطبي والإداري بشكل شبه كامل، مشيراً إلى أن عدد الأطباء في المنطقة قليل جداً، ولا يوجد أي طبيب على الملاك في المستشفى منذ تأسيسه عام 2012.

وأضاف درويش في حديثه لـ«سوريا 24» أن العمل جارٍ حالياً على تنظيف الأقسام وتجهيز الحد الأدنى من الإمكانيات المتوفرة، لافتاً إلى أن قسم الإسعاف من المتوقع أن يكون جاهزاً لاستقبال الحالات الإسعافية خلال يومين، رغم ضعف الإمكانيات. وأكد أن بعض الأجهزة الطبية متوفرة حالياً ويتم تشغيلها بجهود العاملين الموجودين داخل المستشفى.

وشدد درويش على أن الحاجة ملحة لتدخل وزارة الصحة من أجل تأمين الأجهزة الطبية الأساسية والكادر الطبي والإداري اللازم، وتنظيم العمل الإداري داخل المستشفى. كما أشار إلى أن عدداً من الأطباء وشباب المنطقة أبدوا استعدادهم للتطوع أو التعاقد بشكل مؤقت إلى حين ترتيب الوضع الصحي بشكل كامل.

من جهتهم، عبّر أهالي الشدادي عن معاناتهم المستمرة جراء غياب الخدمات الصحية.
وقال أبو أسامة، من أهالي مدينة الشدادي، في تصريح لـ«سوريا 24»: “نعيش وضعاً صحياً صعباً جداً، والبديل الوحيد المتاح لنا حالياً هو الصيدليات، حيث لا يوجد مستشفى فعّال وقلة الأطباء المختصين، وأي حالة طارئة قد تتحول إلى خطر حقيقي”.

وأوضح أبو أسامة أن الأهالي، قبل سيطرة الجيش السوري على المنطقة، كانوا يلجؤون إلى مدينة الحسكة لتلقي العلاج، “أما اليوم، وبعد إغلاق الطرق من قبل قوات قسد، فإن الأهالي يضطرون للتوجه إلى مستشفيات مدينة دير الزور أو إلى محافظات أخرى، وخاصة دمشق، وهو أمر مكلف وخطير في كثير من الأحيان”.

بدوره، قال أحمد، أحد سكان ريف الشدادي، لـ«سوريا 24» إن المستشفى يخدم منطقة جغرافية واسعة جداً تمتد من مدينة الحسكة وصولاً إلى الحدود الإدارية مع محافظة دير الزور، مضيفاً: “عدد الأطباء قليل جداً مقارنة بعدد الأهالي والمساحة، وهذا يجعل الحصول على العلاج أمراً بالغ الصعوبة”.

من جانبها، أشارت أم محمد، وهي من أهالي المدينة، في تصريح لـ«سوريا 24»، إلى أن غياب المستشفى يضاعف معاناة النساء والأطفال، قائلة: “نضطر أحياناً للسفر لمسافات طويلة من أجل علاج بسيط، أو نكتفي بنصيحة من الصيدلي، وهذا يشكل خطراً حقيقياً، خاصة في الحالات الإسعافية”.

ويؤكد أهالي الشدادي أن إعادة تأهيل مستشفى الشدادي وتشغيله بشكل كامل باتت ضرورة ملحة، كونه المستشفى الوحيد الذي يخدم منطقة جنوب الحسكة ومناطق واسعة وصولاً إلى الحدود الإدارية مع محافظة دير الزور، في ظل استمرار تدهور الواقع الصحي وغياب البدائل الآمنة.