أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، في مقابلة مع تلفزيون المشهد، أن المرحلة الاقتصادية الحالية في سوريا تركز على تحقيق الاستقرار المالي تمهيداً لتحسين مستوى المعيشة، مؤكداً أن الهدف الأساسي للسياسات الاقتصادية هو انعكاسها المباشر على حياة المواطنين.
وقال الحصرية إن الحكومة ورثت وضعاً اقتصادياً صعباً، مشيراً إلى أن السنة الأولى من العمل ركزت على تثبيت الاستقرار النقدي بعد “تسلّم بلد من تحت الصفر”، مضيفاً أن رفع العقوبات وتحقيق استقرار سعر الصرف شكّلا خطوة أساسية في مسار التعافي الاقتصادي.
المعيشة والرواتب
وأوضح أن الواقع المعيشي الحالي لا يزال تحدياً كبيراً، مؤكداً أن الدخل المنخفض يشكّل عائقاً أمام استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها داخل القطاع العام، قائلاً إنه لا يمكن الاحتفاظ بالكفاءات إذا كانت الرواتب في حدود 20 دولاراً شهرياً.
وأضاف أن العمل يجري على تحسين القدرة الشرائية عبر خفض التضخم وإزالة العقبات أمام الاستيراد ومكافحة الفساد، ما يسهم في تخفيض الأسعار تدريجياً.
وتحدث الحصرية عن إمكانية العيش بحدود 100 دولار شهرياً ضمن الحد الأدنى من المتطلبات، مع استمرار بعض الخدمات الأساسية مثل التعليم، لكنه شدد على أن هذا الواقع “يجب أن يتغير” مع تقدم الإصلاحات الاقتصادية.
العملة الجديدة وسعر الصرف
وقال الحصرية إن إصدار العملة الجديدة لم يغيّر القيمة الفعلية لليرة السورية، موضحاً أنها عملية حذف للأصفار بهدف تبسيط التعاملات النقدية، فيما يبقى استقرار سعر الصرف الهدف الرئيسي للسياسة النقدية.
وأضاف أن سعر الصرف تحسّن بنحو 30% خلال العام الماضي، معتبراً أن الاستقرار النقدي عنصر أساسي لاتخاذ القرارات الاقتصادية وتشجيع الاستثمار.
استيراد السيارات وتبسيط الجمارك
وفي ملف الاستيراد، أعلن الحصرية أن سوريا استوردت خلال العام الماضي سيارات بقيمة تقديرية تجاوزت 5 مليارات دولار، موضحاً أن تبسيط الإجراءات الجمركية وتخفيض الرسوم ساهما في زيادة حجم الاستيراد وتحسين توفر السلع في الأسواق.
وقال إن تخفيف القيود الجمركية جاء ضمن سياسة اقتصادية تهدف إلى إعادة تنشيط السوق بعد سنوات من الانكماش، مؤكداً أن ارتفاع الكميات المستوردة ساهم أيضاً في تحسين الإيرادات الجمركية.
الاستثمار ومستقبل الاقتصاد
وتحدث الحصرية عن مستقبل الاستثمار في سوريا، قائلاً إن البلاد تمثل اليوم بيئة واعدة للاستثمار، مشيراً إلى أن قانون الاستثمار لا يميّز بين الجنسيات وأن المجال مفتوح أمام مختلف المستثمرين وفق الأطر القانونية.
وأكد أن الاقتصاد السوري يمتلك مقومات متنوعة تشمل الزراعة والصناعة والسياحة، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من إعادة الإعمار التقليدية إلى بناء اقتصاد جديد قائم على الإنتاج والاستقرار.
الثقة أساس المرحلة المقبلة
وشدد الحصرية على أن التحدي الأكبر يتمثل في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي، موضحاً أن تعزيز ثقة المواطنين بالمصرف المركزي وثقة المؤسسات المالية الخارجية بالاقتصاد السوري يشكلان حجر الأساس لأي تعافٍ اقتصادي مستدام.
واختتم حديثه بالقول إن مستقبل الاقتصاد السوري يعتمد على الاستقرار والثقة، معتبراً أن سوريا مرشحة لتحقيق نمو متسارع في المنطقة إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية والسياسات الداعمة للاستثمار.