تتزايد مطالب الأهالي في المناطق المحررة حديثًا بمحافظة دير الزور بضرورة تحسين واقع الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمحروقات والرعاية الصحية.
يأتي ذلك وسط شكاوى من غياب أي تحسن ملموس، رغم مرور أسابيع على استعادة السيطرة الإدارية وبدء زيارات الوفود الرسمية.
ويقول عدد من السكان إنهم لم يلمسوا أي تغيير حقيقي على صعيد التغذية الكهربائية أو توافر مادتي المازوت والبنزين، مشيرين إلى تضاعف أسعار المحروقات في الأسواق، ما انعكس سلبًا على مختلف القطاعات، ولا سيما الزراعة والنقل.
وأوضح مواطنون أن موسم الزراعة مهدد بأن يمرّ “مرور الكرام” من دون دعم بالمازوت أو الأسمدة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع خصوبة الأراضي نتيجة سنوات الإهمال، مؤكدين أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى خسائر كبيرة للمزارعين ويعمّق الأزمة الاقتصادية في الريف.
تحذيرات من تفاقم الأزمة المعيشية
وأشار الأهالي إلى أن المشهد الخدمي في المدينة وريفها “سيئ جدًا من جميع النواحي”، موضحين أن قطاعات الزراعة والكهرباء والخدمات البلدية والمصافي والمرافق الصحية تعاني من ضعف شديد، ما يتطلب حلولًا إسعافية سريعة.
وتحدثت شكاوى عن أن الاجتماعات الرسمية لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات عملية كافية على الأرض، محذّرةً من أن استمرار التأخر في المعالجة سيكرّس شعورًا بالتهميش ويؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع جودة الخبز وصعوبة الحصول على المحروقات.
وأكد مواطنون أن الأوضاع المعيشية الراهنة تضغط بشدة على الحاضنة الاجتماعية، مطالبين بخطط واضحة ومعلنة تتضمن جداول زمنية لمعالجة أولويات الكهرباء والوقود، ودعم القطاع الزراعي، وتحسين الخدمات الصحية.
وفد حكومي وخطوات أولية لإعادة التأهيل
في المقابل، أشار منير العبد الله، الناشط في الشأن الخدمي، في حديث لمنصة سوريا 24، إلى أن المحافظة شهدت تطورًا ملحوظًا عقب زيارة وفد حكومي ضم وزير الطاقة وعددًا من المسؤولين، بهدف تقييم الواقع الخدمي ووضع خطط لإعادة التأهيل.
وأوضح أن العمل بدأ على إعادة وترميم جسري الباغوز والعشارة الحيويين، اللذين يربطان منطقتي الشامية والجزيرة، حيث استؤنفت حركة العبور بما يتناسب مع الواقع الفني الحالي للجسرين، ما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين وحركة البضائع.
وأضاف أن جهودًا انطلقت لإعادة ترميم عدد من الطرق وإزالة الركام من شوارع المدينة، إلى جانب تأهيل المدارس والمرافق الصحية، مشيرًا إلى عودة نحو 450 ألف طالب إلى المدارس بمختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس تحسنًا نسبيًا في القطاع التعليمي.
مطالب بإعادة تشغيل الحراقات وتأهيل الآبار
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، لفت العبد الله إلى وجود مطالبات بإعادة تشغيل الحراقات لتأمين الوقود، خاصةً مع قسوة فصل الشتاء في المنطقة، مبينًا أن هناك دراسات لإعادة تأهيل بعض الآبار النفطية لتوفير الكميات اللازمة من النفط وتحسين واقع الإمدادات.
كما أكد رئيس البلدية، وفق ما نقل الناشط، استمرار عمليات إزالة ما تبقى من الركام لفتح الطرق وتسهيل حركة المواطنين، في إطار خطة تدريجية لإعادة الحياة إلى المرافق العامة.
الحاجة إلى دعم مالي ومنظمات
رغم هذه الخطوات، شدد العبد الله على أن المحافظة ما تزال بحاجة ماسة إلى دعم مالي كبير، إضافة إلى تدخل المنظمات المحلية والدولية للمساهمة في إعادة الإعمار وتحسين الخدمات، واصفًا دير الزور بالمحافظة “المنكوبة” التي تتطلب جهدًا استثنائيًا لإعادة تأهيل بنيتها التحتية.
وبيّن أن توفير الإمكانيات اللازمة يحتاج إلى وقت، لكنه أقرّ بأن حجم الاحتياجات يفوق بكثير ما تحقق حتى الآن، ما يفرض تسريع وتيرة العمل وتوجيه الموارد نحو الأولويات الملحّة، وفي مقدمتها الكهرباء والمحروقات، ودعم الزراعة، وتحسين الخدمات الصحية.
بين الوعود والانتظار
في ظل هذا الواقع، يبقى سكان دير الزور بين وعود رسمية بإطلاق مشاريع خدمية وخطط لإعادة التأهيل، وبين ضغوط معيشية متزايدة تتطلب حلولًا عاجلة وملموسة.
ويؤكد عدد من الأهالي أن نجاح أي خطة حكومية في المحافظة مرهون بسرعة الاستجابة لمطالبهم وتحقيق اختراق حقيقي في ملفي الكهرباء والمحروقات، باعتبارهما مفتاح تحريك بقية القطاعات، من الزراعة إلى التجارة والخدمات، بما يعيد الثقة تدريجيًا ويحدّ من حالة التململ الشعبي المتنامية.