قبيل حلول شهر رمضان المبارك، تتكثف في عدد من مناطق الغوطة الشرقية مبادرات شعبية تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن الأهالي، في مشهد يعكس روح التكافل الاجتماعي والتضامن الأهلي. حملات يقودها أبناء المناطق أنفسهم، بدعم من المغتربين والمتبرعين من مختلف المحافظات، في محاولة لسد جزء من الاحتياجات الأساسية للأسر الأكثر فقرًا.
في بلدة كناكر بريف دمشق، أُطلقت حملة شعبية واسعة لتأمين مؤونة شهر رمضان للأسر المحتاجة، بإشراف مؤسسة الباقيات الصالحات الخيرية، وبالتعاون مع مجموعة من شباب وشيوخ ووجهاء البلدة. وتهدف الحملة، بحسب القائمين عليها، إلى كفاية العائلات المحتاجة من السلال الغذائية الأساسية خلال الشهر الفضيل، على أن يتم توزيعها داخل البلدة وفق قوائم أُعدّت مسبقًا لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
الصحفي يحيى الصفدي، وهو من أبناء بلدة كناكر، أوضح في حديثه لـ سوريا 24 أن الحملة حققت تفاعلًا واسعًا ولافتًا، إذ تمكنت خلال خمس ساعات فقط من جمع ما يقارب مليار ليرة سورية، بمشاركة مئات المتبرعين من داخل سوريا وخارجها. وأضاف أن المساهمات جاءت من أبناء البلدة المقيمين فيها والمغتربين، إلى جانب متبرعين من مختلف المناطق السورية، في تعبير واضح عن وحدة المجتمع رغم التحديات.
وأشار الصفدي إلى أن السلال الغذائية التي جرى تجهيزها ستُوزع خلال الأيام التي تسبق شهر رمضان، مؤكدًا أن الحملة اعتمدت الشفافية في جمع التبرعات وآلية التوزيع، بالتنسيق مع شخصيات اجتماعية معروفة في البلدة.
وفي سياق متصل، شهدت منطقة سبينة بريف دمشق مبادرة شعبية محلية مختلفة في شكلها، لكنها تتقاطع في أهدافها مع حملات كناكر، حيث أطلق أصحاب محال تجارية، وصهاريج مياه، ومطاعم، حملة لكسر الأسعار قبيل أول أيام شهر رمضان، ولمدة ثلاثة أيام فقط.
أبو داوود، القائم على هذه المبادرة، أوضح أن الهدف منها هو توفير المواد الغذائية الأساسية بأسعار منخفضة جدًا، تصل في بعض الأحيان إلى نصف قيمتها المعتادة، لمساعدة الأسر والعائلات في سبينة على استقبال شهر رمضان بأقل قدر ممكن من الأعباء. وأضاف أن الحملة اعتمدت سياسة بيع محددة تتيح لكل شخص الشراء مرة واحدة فقط، بهدف ضمان استفادة أكبر عدد ممكن من الأهالي.
وأكد أبو داوود أن هذه الخطوة جاءت “من باب أن نكون يدًا واحدة مع أهلنا”، مشيرًا إلى أن شهر رمضان يمثل مناسبة لتعزيز قيم التعاون والتكافل، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
كما شملت المبادرات الرمضانية العمل على إعداد سلل غذائية بدعم من مغتربين، جرى تخصيصها لتوزيعها على الأهالي في مناطق سبينة وحجيرة والذيابية، في إطار مساعٍ أهلية تهدف إلى مساعدة العائلات الأكثر احتياجًا على تأمين متطلبات شهر رمضان، وتخفيف الأعباء المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها المنطقة.
تعكس هذه المبادرات الشعبية في كناكر وسبينة نموذجًا حيًا للتكافل الاجتماعي الذي ما زال حاضرًا في المجتمع السوري، رغم سنوات طويلة من الأزمات. ومع اقتراب شهر رمضان، يواصل الأهالي، بدعم من الفعاليات المحلية والمغتربين، البحث عن طرق مبتكرة لتخفيف معاناة بعضهم البعض، في رسائل تضامن تتجاوز حدود المكان وتعيد التأكيد على قوة الروابط الاجتماعية في مواجهة الشدائد.