حمص: سائقو الشاحنات يطالبون بإنصافهم وتنظيم نقل الحمولات التجارية

حجم الخط

اعتصم عدد من سائقي الشاحنات الخاصة في مدينة حمص، أمام ساحة الساعة الجديدة، مطالبين بتفعيل مكتب “الدور” وضمان العدالة في توزيع فرص العمل، في خطوة وصفوها بالسلمية وتعكس قلقهم المتزايد على استقرار مصادر رزقهم.

وأكد المشاركون في الاعتصام، أمس الأحد، أن تحركهم يأتي دفاعاً عن حقوقهم المعيشية وتحسين ظروف عملهم، مشددين على أن مطالبهم “مشروعة” وتمثل شريحة واسعة من العاملين في قطاع نقل المحروقات، الذي يُعد من القطاعات الحيوية المرتبطة باستمرار عمل المنشآت الصناعية والخدمية في المحافظة.

وتم خلال الاعتصام تشكيل وفد من السائقين للتواصل مع الجهات المعنية، حيث جرى عرض المطالب بشكل مباشر، وسط تأكيدات رسمية بمتابعة الملف ودراسة المقترحات المطروحة تمهيداً للوصول إلى حلول عملية تسهم في تعزيز الاستقرار المهني والمعيشي للسائقين.

خلاف حول نقل الحمولات التجارية للفيول

وقال مصطفى قيسون، المتحدث باسم سائقي الشاحنات في حمص في حديث لمنصة سوريا 24، إن السائقين من مالكي صهاريج الفيول العاملة في مصفاة حمص ومصفاة بانياس، يواجهون ما وصفه بـ”تجاوزات” في آلية توزيع الأدوار، ولا سيما فيما يتعلق بنقل الحمولات التجارية لمادة الفيول.

وأوضح قيسون أن شركة “البوابة الذهبية” تقوم، بحسب تعبيره، بأخذ أدوار الحمولات التجارية المخصصة للمعامل، والتي كان ينفذها سابقاً سائقو الصهاريج المسجلون ضمن الدور العام، مضيفاً أن الشركة “لا تلتزم بالدور وخارج نطاقه”، ما أدى إلى حرمان عدد كبير من السائقين من فرص العمل التي كانوا يعتمدون عليها لتغطية التزاماتهم المالية.

وأشار إلى أن الحمولات التجارية كانت تشكل مورداً مالياً مهماً للسائقين، خاصة في ظل تأخر مستحقاتهم المالية عن نقل حمولات الدولة إلى المحطات الحرارية. وقال إن نحو ألف صهريج يعملون ضمن الدور لنقل حمولات مخصصة لجهات عامة، “ولم يتقاضوا مستحقاتهم منذ شهر تموز الماضي حتى الآن”، وفق تعبيره.

وأضاف أن السائقين كانوا يعوضون تأخر قبض مستحقاتهم من خلال تنفيذ الحمولات التجارية، لكن مع انتقال هذه الأعمال إلى الشركة المذكورة، تفاقمت الأعباء المعيشية عليهم، لافتاً إلى أن كل صهريج “تعتاش عليه أكثر من عائلة”، ما يضاعف من حجم التأثير الاجتماعي للأزمة.

مطالب بإخضاع الشركة للدور العام

وطالب المتحدث باسم السائقين بإخضاع الشركة لنظام الدور العام أسوة ببقية الصهاريج، أو “إيقاف عملها في حال استمرار المخالفات”، على حد قوله، معتبراً أن الهدف من الاعتصام هو “رفع مظلمة” ووضع حد لما وصفه بالظلم الواقع على مالكي الصهاريج.

كما أشار إلى أن الاعتصامات السابقة التي نُفذت أمام بوابة مصفاة حمص كانت تتمحور حول المطلب ذاته، دون أن تلقى، بحسب قوله، استجابة واضحة أو حلولاً عملية حتى الآن. ولفت إلى وقوع توترات خلال بعض التحركات السابقة، مع محاولة بعض الآليات التابعة للشركة الدخول إلى المصفاة رغم وجود المعتصمين أمام البوابة.

آمال بحلول تضمن الاستقرار

ويأمل السائقون أن تسفر لقاءاتهم مع الجهات المعنية عن خطوات ملموسة تعيد تنظيم آلية العمل وفق نظام واضح وشفاف، يضمن العدالة في توزيع فرص النقل، ويعالج مسألة المستحقات المالية المتأخرة، بما يحفظ استقرارهم المهني ويحمي مصادر رزق مئات العائلات المرتبطة بهذا القطاع.

وفي انتظار ما ستؤول إليه المشاورات، يبقى ملف “الدور” ونقل الحمولات التجارية في حمص اختباراً لقدرة الجهات المعنية على تحقيق توازن بين متطلبات تنظيم السوق وضمان حقوق العاملين فيه، ضمن إطار يحفظ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في آن معاً.