حمص: شكاوى من غلاء أسعار اللحوم والدواجن قبيل شهر رمضان

حجم الخط

تشهد أسواق مدينة حمص موجة ارتفاعات متسارعة في أسعار المواد الغذائية قبيل حلول شهر رمضان، وسط شكاوى متزايدة من الأهالي حول ما وصفوه بـ”الاستغلال الموسمي” الذي يتكرر سنوياً مع اقتراب الشهر الفضيل.

وبحسب إفادات متطابقة لعدد من السكان، ارتفع سعر كيلو الخروف الحي من نحو 53 ألف ليرة سورية إلى 72 ألف ليرة خلال أيام قليلة، أي بزيادة تقارب 1.5 دولار للكيلوغرام الواحد وفق تقديرات محلية.

كما قفز سعر كيلو الفروج من 16 ألف ليرة إلى 26 ألف ليرة، في حين بلغ سعر كيلو “الشيش” نحو 60 ألف ليرة سورية، ما وضع اللحوم الحمراء والبيضاء خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين.

الغلاء لا يقتصر على اللحوم

الشكاوى لم تتوقف عند حدود اللحوم والدواجن، إذ أكد مواطنون أن موجة الغلاء طالت مختلف المواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك الألبان والأجبان واللبنة، إضافة إلى الخضراوات وسلع استهلاكية يومية.

وشكا الأهالي من أن الأسعار ترتفع كل يوم، وليس فقط اللحمة والفروج، بل كل شيء تقريباً، فيما يبقى دخل المواطن على حاله.

وأشاروا إلى غياب رقابة فعالة تحدّ من تجاوزات بعض التجار، بينما يرى آخرون أن المشكلة لم تعد مرتبطة بمادة بعينها، بل بحالة تضخم عامة تسبق المواسم الدينية وتزداد حدتها خلالها.

دعوات لمقاطعة الدجاج واللحوم

وفي ظل هذه التطورات، أطلق عدد من الناشطين في حمص قبل أيام حملة شعبية لمقاطعة الدجاج احتجاجاً على ارتفاع أسعاره، معتبرين أن المقاطعة تمثل أداة ضغط فعالة لكبح جماح الأسعار.

وتداول ناشطون عبر منصات التواصل دعوات صريحة لمقاطعة أي مادة يرتفع سعرها، مؤكدين أن “المقاطعة قد تُلحق خسائر بالتجار وتدفعهم إلى إعادة النظر في التسعير”. وذهب بعضهم إلى حد القول إن الدجاج “ليس مادة أساسية لشهر واحد”، في إشارة إلى إمكانية الاستغناء المؤقت عنه كوسيلة احتجاج مدني.

كما عبّر آخرون عن استيائهم مما وصفوه بـ”جشع تجار الأزمات”، داعين إلى مقاطعة السلع المرتفعة الثمن وتركها دون شراء حتى تنخفض أسعارها.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن استمرار الشراء رغم الارتفاعات يشجع بعض التجار على المضي في سياسة رفع الأسعار دون رادع.

مطالب برقابة وضبط للأسواق

وتتكرر في شكاوى السكان مطالب بتشديد الرقابة التموينية على الأسواق، ومحاسبة المخالفين، ووضع ضوابط تمنع الارتفاع غير المبرر للأسعار، لا سيما في المواسم التي يرتفع فيها الطلب.

ويؤكد عدد من المواطنين أن غياب المحاسبة يشجع بعض التجار على رفع الأسعار دون مبرر واضح، مشيرين إلى أن الزيادات الأخيرة طالت الدجاج واللحوم والخضراوات وسلعاً أخرى “دفعة واحدة”، ما يعكس – بحسب تعبيرهم – ضعفاً في آليات الضبط.

فجوة متسعة بين الدخل والأسعار

في هذا السياق، قال زكريا رحال، من سكان مدينة حمص، في حديث لمنصة سوريا 24، إن معاناة المواطن السوري تتفاقم مع اقتراب شهر رمضان، في ظل ارتفاع تكاليف الكهرباء والاتصالات والمواد الغذائية وغيرها من الخدمات الأساسية.

وأضاف أن الغلاء “تجاوز كل الحدود”، مشيراً إلى أن بعض التجار وأصحاب المطاعم والمحال، وحتى مؤجري المنازل، باتوا يشكلون عبئاً إضافياً على المواطن.

وأوضح أن أسعار السلع الغذائية والألبسة والأدوية والخدمات الطبية والاتصالات والنقل تشهد زيادات مستمرة، في حين تبقى الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية عند مستويات لا تتناسب مع هذا الارتفاع، ما يوسع الفجوة بين الدخل والإنفاق بشكل غير مسبوق.

ويرى رحال أن اتساع هذه الفجوة يضع الأسر أمام خيارات صعبة مع اقتراب رمضان، إذ تجد نفسها مضطرة لتقليص استهلاكها أو الاستغناء عن بعض المواد التي كانت تُعدّ أساسية على موائد الشهر الكريم.

وبينما يستعد أهالي حمص لاستقبال شهر يُفترض أن يتسم بالتكافل والتراحم، يجد كثيرون أنفسهم أمام تحديات اقتصادية متفاقمة تجعل من تأمين الاحتياجات الأساسية مهمة شاقة.

وفي ظل غياب حلول سريعة، تتصاعد الأصوات المطالبة بإجراءات عاجلة لضبط الأسواق، وتعزيز الرقابة، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، تفادياً لمزيد من التدهور في مستوى المعيشة خلال المرحلة المقبلة.