ارتفاع الأسعار برمضان يرهق المواطنين… ووزير الاقتصاد يدعو إلى تحكيم الضمير

حجم الخط

مع اقتراب شهر رمضان، تتزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار اللحوم والمواد الغذائية وتفاوتها بين المحال، في ظل غياب تسعيرة موحدة واعتماد آليات السوق في تحديد الأسعار.

وفي رد على هذه الانتقادات، دعا وزير الاقتصاد، عبر منشور على صفحته في فيسبوك، التجار إلى تحكيم الضمير ومخافة الله ومراعاة الظروف المعيشية الصعبة، مؤكدا أن السوق يعمل وفق نموذج اقتصاد السوق الحر القائم على العرض والطلب.

وبين تفسيرات التجار الاقتصادية ومخاوف المواطنين المعيشية، تعكس الأسواق صورة واقع اقتصادي يزداد ضغطا مع ارتفاع تكاليف الحياة اليومية وتراجع القدرة الشرائية.

سوق المواشي تحت ضغط التصدير
في أسواق مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي، يشرح القصاب وتاجر الغنم حسن كلو لمراسل سوريا 24 التحولات التي طرأت على تجارة المواشي خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار اللحوم يبدأ قبل وصولها إلى محال البيع.

ويقول كلو إن تجارا يشترون المواشي بكميات كبيرة بغرض تصديرها إلى السعودية ولبنان وتركيا، مستفيدين من فارق الأسعار، ما يؤدي إلى تقليص الكميات المتاحة محليا ورفع الأسعار تدريجيا.

ويضيف أن المنافسة بين التجار تحولت إلى مزايدات مستمرة، حيث يتم رفع السعر بفارق بضعة دولارات للحصول على كامل الكميات، الأمر الذي جعل تأمين المواشي أكثر صعوبة وانعكس مباشرة على أسعار اللحوم.

كما أشار إلى أن محدودية البدائل الاقتصادية دفعت كثيرين للاعتماد على قطاع المواشي كمصدر دخل أساسي، إضافة إلى تأثير إغلاق بعض الطرق ومنع دخول اللحوم المجمدة، ما زاد الضغط على العرض المحلي.

اختلاف هوامش الربح يوسع فجوة الأسعار
وفي أحد محال المواد الغذائية داخل أسواق إعزاز، يربط التاجر محمد كنو تفاوت الأسعار بسياسة الربح التي يعتمدها كل تاجر.

ويوضح لموقع سوريا 24 أنه يكتفي بهامش ربح بسيط يتراوح بين 5 و10 ليرات للكيلوغرام، بينما يفضل آخرون تحقيق أرباح أكبر قد تصل إلى 50 ليرة في المادة الواحدة، ما يخلق فروقات واضحة في الأسعار بين المحال.

ويشير إلى أن الظروف المعيشية الصعبة، خصوصا مع اقتراب رمضان، تتطلب مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا أن البيع بكميات أكبر وهوامش أقل يحقق استقرارا أفضل للعمل التجاري.

مواطنون: الغلاء يسبق رمضان والقدرة الشرائية تتآكل
أمام محال بيع الدواجن في أسواق إعزاز، يعبر المواطن علي درويش عن قلقه من الارتفاع السريع للأسعار، مشيرا إلى أن سعر الفروج ارتفع من نحو 70–75 ليرة إلى ما بين 100 و120 ليرة خلال فترة قصيرة.

ويقول لمراسل سوريا 24 إن الاستعداد لشهر رمضان بات أكثر صعوبة هذا العام، في ظل ضعف الدخل وغياب فرص العمل، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز وصعوبة تأمينه أحيانا.

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع الأسعار فقط، بل في الفجوة الكبيرة بين الدخل وتكاليف المعيشة، إذ لا يتجاوز راتب المواطن في أحسن الأحوال نحو 120 دولارا شهريا، وهو مبلغ لا يكفي سوى لشراء بضعة كيلوغرامات من اللحم، ما يجعل هذه المادة خارج القدرة اليومية لمعظم الأسر.

غياب الرقابة وتفاوت التسعير
من جهته، يلاحظ المواطن عمر محمد بكور وجود فروقات كبيرة في الأسعار بين المحال داخل السوق، معتبرا أن غياب رقابة تموينية فعالة يسمح بوجود تفاوت قد يصل إلى نحو 40 ليرة في المادة نفسها.

ويشير إلى ارتفاع أسعار بعض الخضار والمنتجات الغذائية، موضحا أن بعض التجار يلتزمون بأسعار معتدلة، بينما يرفع آخرون الأسعار بشكل غير منضبط، ما يزيد الضغط على المستهلكين.

أجواء رمضانية أقل حضورا
أما عبدالله كنو، فيرى خلال حديثه لمراسل سوريا 24 أن أجواء رمضان بدت هذا العام أقل حيوية مقارنة بالأعوام السابقة، لافتا إلى أن بعض التجار بدأوا رفع الأسعار قبل حلول الشهر بفترة قصيرة مستفيدين من زيادة الطلب.

ويضيف أن دخول كثير من العمال لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما انعكس تراجعا في حركة الشراء داخل الأسواق.

وزير الاقتصاد: أدعو التجار إلى تحكيم الضمير ومخافة الله
وفي منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أكد وزير الاقتصاد أن الدولة تعتمد نموذج اقتصاد السوق الحر أو الاقتصاد المفتوح، حيث لا تفرض تسعيرة مركزية للسلع، وتترك الأسعار لآليات العرض والطلب.

ودعا الوزير التجار إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والاجتماعية، مطالبا بتحكيم الضمير ومخافة الله في التسعير، خاصة خلال شهر رمضان وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وشدد على أن تحقيق الربح حق مشروع، لكنه يجب ألا يكون على حساب القدرة المعيشية للمواطنين أو استقرار السوق.

ولا تقتصر ظاهرة ارتفاع الأسعار على سوق أو مدينة بعينها، إذ تشهد الأسواق في مختلف المناطق السورية ارتفاعات ملحوظة في أسعار السلع الأساسية، وفي مقدمتها اللحوم، بالتزامن مع اعتماد نموذج اقتصاد السوق الحر وغياب أدوات ضبط فعالة للأسعار.

ومع دخول شريحة واسعة من السوريين في دائرة الدخل المحدود، حيث لا يتجاوز متوسط الراتب الشهري في أفضل الأحوال نحو 120 دولارا، باتت موجات الغلاء المتلاحقة ترهق جيوب المواطنين الفارغة أصلا، وتدفع كثيرا من الأسر إلى تقليص استهلاكها الغذائي والاعتماد على البدائل الأقل تكلفة.

وبين دعوات رسمية للاعتماد على الضمير المهني في التسعير، ومطالب شعبية بتفعيل الرقابة وتحقيق توازن أكبر في السوق، يبقى التحدي الأبرز هو إيجاد معادلة تجمع بين حرية السوق وحماية الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للمواطنين.