“بخمس أرواح”.. دراما تكسب الرهان الشعبي وتثير الجدل في رمضان

حجم الخط

مع انطلاق عرض مسلسل “بخمس أرواح” في موسم رمضان 2026، خطفت النجمة السورية كاريس بشار الأنظار مبكراً، مؤكدة حضورها الطاغي في عمل يجمعها مجدداً بالنجم قصي خولي، بإدارة المخرج رامي حنا ونص الكاتب بلال شحادات، ومن إنتاج الصباح إخوان.

“سماهر”.. مغنية شعبية

تجسد كاريس بشار في العمل شخصية “سماهر”، مغنية شعبية تنتمي إلى بيئة ريفية، في معالجة لغوية رسم ملامحها دحام السطام، لتكون اللهجة الريفية حاضرة بقوة في الموسم الرمضاني الحالي.

ومنذ الحلقة الأولى، بدا واضحاً أن بشار لا تؤدي شخصية تقليدية، بل ترسم ملامح امرأة متعددة الطبقات النفسية؛ مكسورة أمام والدها وعائلتها، قوية ومتحكمة في محيط عملها، وعاشقة حين تقترب من قلبها. هذا التنقل السلس بين الانفعال ونقيضه منح “سماهر” عمقاً درامياً مبكراً وضعها في صدارة الاهتمام.

“يا عرب الشرقية”.. مشهد واحد يصنع الترند

اللحظة الفارقة جاءت مع أدائها للأغنية الفلكلورية الشهيرة “يا عرب الشرقية” ضمن أحداث العمل. فقدمتها بصوتها وحضورها المسرحي، مرفقة بحركات راقصة مدروسة عكست طبيعة الشخصية وبيئتها.

وخلال ساعات، اجتاحت مقاطع المشهد مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدر اسم كاريس بشار قوائم التداول، حتى إن بعض المتابعين أطلقوا عليها لقب “كاريس السواس”، في مقارنة لافتة مع إحدى الفنانات الشعبيات المعروفات بهذا اللون الغنائي التراثي.

وركزت الإشادات على جرأة الأداء وإتقانه، معتبرين أن بشار أثبتت مرة جديدة قدرتها على خوض مساحات فنية غير مألوفة، وتطويع صوتها وأدائها الجسدي لخدمة الشخصية، بعيداً عن النمطية.

بين الإشادة والانتقاد

في المقابل، لم يخلُ المشهد من انتقادات رأت أن الغناء والرقص بهذا الشكل لا ينسجمان مع أجواء شهر رمضان، ورأى أصحاب هذا الرأي أن التركيز كان يجب أن ينصب على مسار الأحداث الدرامية.

إلا أن فريقاً واسعاً من الجمهور دافع عن الطرح، معتبراً أن المشهد جزء عضوي من بنية الشخصية، ولا يمكن فصله عن سياقها الاجتماعي والفني.

ثنائية متجددة مع قصي خولي

يشكل العمل عودة لافتة لقصي خولي بعد غياب موسمين، إذ يجسد شخصية “شمس” في مواجهة درامية مع “سماهر”، ضمن حبكة تمتد على ثلاثين حلقة، وتدور حول لغز “الأرواح الخمس”: هل هي خمس محاولات اغتيال؟ أم خمس شخصيات متداخلة؟ أم حالات نفسية متقلبة؟ تساؤلات يتركها العمل مفتوحة أمام المشاهد.

وتعيد هذه الثنائية إحياء شراكة فنية لها مكانتها في ذاكرة الدراما السورية، وسط مشاركة نخبة من النجوم، بينهم عادل كرم، رفيق علي أحمد، عبده شاهين، طلال الجردي، جنيد زين الدين، جوزيف بو نصّار، وحضور خاص للفنان القدير تيسير إدريس.

حضور مبكر وبصمة خاصة

خلال حلقتين فقط، تمكنت كاريس بشار من تثبيت حضورها كأحد أبرز وجوه الموسم. فهي لا تنافس إلا نفسها، وتواصل الرهان على اختيارات جريئة تنقلها في كل مرة إلى مساحة أداء جديدة.

في “بخمس أرواح”، لا ترقص كاريس على إيقاع الشخصية فحسب، بل تجعل الشخصية ترقص على إيقاعها، لتؤكد أن التجديد في الأداء لا يزال ممكناً، وأن النجومية في الدراما العربية تُصنع بالمخاطرة الفنية قبل أي شيء آخر.