إدلب تطوي مرحلة التقنين الكهربائي بعد تشغيل خط جديد.. ومخاوف من تكرار التجربة

حجم الخط

“التقنين خفّ كثيرا خلال الأيام الأخيرة”، يقول محمود أبو الشيخ، وهو موظف حكومي في مدينة إدلب، واصفا التحسن الذي شهده التيار الكهربائي بعد أسابيع من الانقطاعات التي أعادت القلق إلى السكان وأثّرت في تفاصيل حياتهم اليومية.

فبعد فترة شهدت ارتفاعا ملحوظا في ساعات قطع الكهرباء، عادت التغذية تدريجيا إلى مستويات شبه مستقرة، لتسجل بعض الأحياء إنارة متواصلة معظم ساعات اليوم، في تحول ربطه السكان بإصلاحات فنية وتحسن مصادر التزويد الكهربائي.

إعلان إنهاء التقنين

وفي تحول مهم، أعلنت شركة “غرين إنرجي”، يوم الثلاثاء الماضي، انتهاء العمل رسميا بنظام التقنين الكهربائي بعد استكمال ربط خط توتر جديد ووضعه في الخدمة.

وأوضحت الشركة في بيان أن تشغيل الخط الجديد سيسهم في تحسين استقرار التيار الكهربائي بشكل ملحوظ، مشيرة إلى وصول التوتر الكهربائي من الجانب التركي عبر الخطين القديم والجديد، حيث بدأت تغذية مخارج رئيسية، على أن تُستكمل تغذية بقية المناطق تدريجيا ريثما تستقر المنظومة الكهربائية بالكامل.

وجاء الإعلان بعد ساعات من انقطاع التيار نتيجة أعمال صيانة، إذ أوضحت الشركة أن انفجارا وقع في أحد محولات محطة الريحانية داخل تركيا أدى إلى توقف التغذية مؤقتا عن بعض المناطق.

وتوجهت الشركة بالشكر إلى السكان على صبرهم خلال فترة الأعطال، معتبرة أنهم “شركاء في تجاوز المرحلة”، مؤكدة استمرار العمل لتحسين جودة الخدمة وتعزيز استقرارها مستقبلا.

تقنين أثار استياء السكان

وخلال الأسابيع الماضية، أثار نظام التقنين حالة استياء واسعة بين أهالي محافظة إدلب، بعدما وصلت ساعات القطع في بعض الفترات إلى نحو ست ساعات يوميا، وهو ما اعتبره السكان تراجعا ملحوظا مقارنة بفترات سابقة شهدت استقرارا أكبر في الخدمة.

وتزامنت الانقطاعات مع ساعات العمل والنشاط اليومي، ما انعكس على المحال التجارية والمهن الخدمية، إضافة إلى المنازل التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الكهرباء في التدفئة والطهي وتشغيل الأجهزة الأساسية خلال فصل الشتاء.

كما أدى غياب جدول زمني ثابت للقطع إلى صعوبة تنظيم الأعمال اليومية، ودفع بعض السكان إلى الاعتماد على حلول بديلة رفعت التكاليف المعيشية.

منظومة كهرباء مرتبطة بالشمس والطلب الموسمي

بحسب معطيات محلية وتصريحات رسمية، ارتبط ارتفاع التقنين خلال الفترة الماضية بعاملين رئيسيين: زيادة الطلب على الطاقة مع دخول الشتاء، وتراجع إنتاجية مشاريع الطاقة الشمسية التي تسهم في تغذية الشبكة.

وأوضح مدير كهرباء محافظة إدلب إبراهيم حميجو، في تصريحات سابقة، أن الاعتماد الكبير على الكهرباء المستوردة من الجانب التركي خلال فترتي الصباح والمساء، بالتزامن مع انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية بسبب الظروف الجوية، أدى إلى ضغط إضافي على الشبكة الكهربائية.

وتعتمد المنظومة في إدلب على مزيج من الاستجرار الخارجي والطاقة المتجددة ومشاريع خاصة تعمل بنظام الربط على الشبكة، ما يجعل استقرار التغذية مرتبطا بعوامل مناخية وتقنية في آن واحد.

تكاليف الاستهلاك ونمط الاستخدام

وتُحتسب الكهرباء وفق نظام شرائح يبدأ بنحو 12.5 سنتا للكيلوواط/ساعة ضمن الشريحة الأولى، قبل أن ترتفع التعرفة إلى قرابة 16 سنتا للاستهلاك الأعلى.

ويقدّر سكان أن فاتورة الكهرباء الشهرية لعائلة متوسطة مكوّنة من أربعة إلى خمسة أفراد تتراوح بين 10 و18 دولارا شهريا، بحسب مستوى استخدام الأجهزة المنزلية، بما في ذلك الطهي الكهربائي والإنارة.

فيما يشير مهندس موظف في كهرباء إدلب، خلال حديثه لموقع سوريا 24، إلى أن استقرار الفاتورة الكهربائية في إدلب يعود إلى الحسابات الدقيقة عند شراء الأجهزة الكهربائية الموفرة للطاقة، لافتا إلى أن الارتفاع المفاجئ في الفواتير والأرقام التي نسمع عنها في مواقع التواصل الاجتماعي يعود إلى اعتماد البعض على أجهزة قديمة تستجر سحوبات كهربائية كبيرة، ما يرفع من فاتورتهم الكهربائية بشكل يعتقدون أنه مبالغ فيه.

أعطال وصيانة عبر الحدود

وخلال ذروة الأزمة، شهدت بعض مناطق إدلب انقطاعات إضافية نتيجة أعمال صيانة مشتركة بين الجانبين السوري والتركي، إضافة إلى عطل فني ناجم عن انفجار أحد محولات محطة الريحانية داخل الأراضي التركية، ما تسبب بانقطاع التغذية الكهربائية عن أجزاء من الشبكة المرتبطة بالمنطقة.

وأظهرت إشعارات خطوط التوزيع تنفيذ عمليات فصل مؤقتة في بعض الأحياء استمرت نحو ساعة إلى ساعة ونصف، ضمن إجراءات تهدف إلى تخفيف الأحمال والحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية.

استقرار نسبي… وتحديات مستمرة

ورغم انتهاء التقنين وعودة التغذية الكهربائية إلى مستويات أفضل، يرى مراقبون أن التجربة الأخيرة كشفت هشاشة منظومة الطاقة في إدلب، التي تعتمد على توازن دقيق بين الاستجرار الخارجي والإنتاج الشمسي والطلب المتزايد على الكهرباء.

ومع عودة السكان وتوسع الاعتماد على الأجهزة الكهربائية في الحياة اليومية، يبقى استقرار التيار مرتبطًا بتطوير البنية التحتية وزيادة مصادر الإنتاج، وهي خطوات تحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد لضمان استقرار دائم.