تشهد أسواق مدينة حمص، مع دخول شهر رمضان، موجة جديدة من الارتفاعات السعرية، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين حول ما وصفوه بـ”جشع بعض التجار”، في وقت يؤكد فيه عدد من أصحاب المحال أن الأسعار شبه مستقرة وأن المنافسة تمنع أي زيادات غير مبررة.
أسعار تتضاعف خلال أيام
وبحسب شكاوى نقلها المواطن طلال وردة، في حديث لمنصة سوريا 24، فإن أسعار مواد أساسية شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال فترة قصيرة، مشيرا إلى أن كيلو اللبنة وصل إلى 35 ألف ليرة سورية، فيما بلغ سعر الفروج نحو 27 ألف ليرة، متسائلا عن مدى واقعية هذه الأسعار قياسا إلى دخل معظم الأسر.
وأضاف أن تكلفة وجبتي السحور والإفطار قد تصل إلى 20 ألف ليرة سورية للشخص الواحد يوميا، حتى في حال الاقتصار على مواد بسيطة مثل البيض واللبن والحمص، ما يضاعف الأعباء على العائلات محدودة الدخل.
وأشار وردة إلى تذبذب واضح في أسعار الخضروات، لافتا إلى أن سعر كيلو الخيار ارتفع من 7 آلاف ليرة إلى 15 ألف ليرة سورية خلال يوم واحد فقط، كما صعد سعر كيلو الجبنة من 25 ألف ليرة إلى 37 ألف ليرة سورية خلال فترة وجيزة.
وطالب بضرورة تشديد الرقابة وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، معتبرا أن “متلازمة رمضان والتجار الاستغلاليين” تتكرر كل عام، وأن موجة الغلاء الحالية “تفوق قدرة الكثير من العائلات”، على حد وصفه.
رواية التجار: استقرار ومنافسة
في المقابل، قدم التاجر محمد عبد الناصر بكور، في حديث لمنصة سوريا 24، رواية مختلفة، مؤكدا أن الأسعار “شبه مستقرة”، مع تسجيل ارتفاع طفيف في بعض المواد من المصدر، مثل الزبدة، إضافة إلى تأثر بعض السلع التي كانت تدخل سابقا بطرق غير نظامية ويزداد عليها الطلب في رمضان.
وأوضح أن مادة الزيت شهدت تحسنا في الأسعار، مشيرا إلى أن سعر الطرد ارتفع من 28 دولارا إلى 28.5 دولار فقط، معتبرا أن هذا الفارق لا يبرر رفع الأسعار في السوق المحلية.
وأضاف أن الأسواق تعاني من حالة كساد نسبي نتيجة تراجع القدرة الشرائية، وأن البضائع متوافرة بكثرة وتصل من مصادر متعددة، ما يخلق منافسة شديدة تحد من إمكانية رفع الأسعار.
مقارنة مع رمضان الماضي
وأشار بكور إلى أن الأوضاع الحالية، برأيه، أفضل من رمضان الماضي الذي سبق سقوط النظام السابق، حيث سجلت الأسعار حينها مستويات أعلى، لافتا إلى أن سعر كيلو التمر بلغ في تلك الفترة نحو 40 ألف ليرة سورية، بينما يباع اليوم كيلو التمر الممتاز بنحو 20 ألف ليرة.
بين الواقع والرواية
وبين شكاوى المستهلكين التي تتحدث عن “غلاء فاحش” واستغلال موسمي، ورواية التجار التي تشير إلى استقرار نسبي ومنافسة قوية، تبقى الأسواق في حمص أمام اختبار حقيقي خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار الطلب المرتفع في رمضان وتراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من السكان.
وتتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لضبط الأسعار ومراقبة الأسواق، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية المستهلك وضمان استمرارية النشاط التجاري في ظل ظروف اقتصادية معقدة.