الحسكة: فوضى وانتقادات خلال صرف رواتب متقاعدي القامشلي

حجم الخط

يواصل مركز بريد القامشلي لليوم الثاني على التوالي عملية صرف رواتب المتقاعدين، بعد استئنافها عقب توقف دام منذ سقوط نظام الأسد، وذلك منذ يوم أمس 4 آذار الجاري، وسط ازدحام كبير أمام المركز وانتقادات واسعة من المتقاعدين لآلية التوزيع وبطء الإجراءات المتبعة داخل المبنى.

وأعلنت إدارة المركز أن تسليم الرواتب يتم وفق ترتيب الأحرف الأبجدية في محاولة لتنظيم العملية وتخفيف الازدحام، حيث خُصص اليوم الخميس 5 آذار للمتقاعدين الذين تبدأ أسماؤهم بالأحرف: خ، د، ذ، ر، ز.

ودعت الإدارة المتقاعدين إلى الالتزام بالدور المحدد حسب الأحرف، مشيرة إلى أن هذه الآلية تهدف إلى تسهيل عملية التسليم ومنع الاكتظاظ أمام المركز وضمان حصول جميع المستفيدين على مستحقاتهم المالية.

إلا أن عدداً من المتقاعدين أكدوا أن التطبيق العملي لهذه الآلية لم يكن واضحاً، وأن عملية التوزيع شهدت حالة من الفوضى والازدحام، مع انتظار طويل أمام المركز دون حصول بعضهم على الرواتب.

وقال المتقاعد أحمد العلي لسوريا 24 إن عدداً كبيراً من المتقاعدين لم يتمكنوا من استلام رواتبهم في اليوم الأول وفق الأحرف المحددة، موضحاً أن بعض من لم يستلم راتبه في اليوم السابق لم يُسمح له باستلامه في اليوم التالي، ما تسبب بزيادة حالة الإرباك بين المراجعين.

وأضاف العلي أن اعتماد طريقة التوزيع داخل مبنى البريد قد يؤدي إلى بطء العملية، مقترحاً العودة إلى أسلوب التوزيع في ساحة البريد كما كان يحدث سابقاً، لما يوفره ذلك من مساحة أكبر ويسهم في تخفيف الازدحام بين المتقاعدين.

وأشار إلى أن استمرار آلية التوزيع الحالية قد يؤدي إلى تأخير صرف الرواتب لفترة طويلة، وربما يمتد ذلك إلى الشهر المقبل في حال لم يتم تسريع الإجراءات.

بدوره، قال المتقاعد يوسف لسوريا 24 إن طريقة التوزيع الحالية غير فعالة، مؤكداً أن العديد من المتقاعدين اضطروا إلى الانتظار لساعات طويلة دون الحصول على رواتبهم.

وأضاف يوسف أنه بعد انتظار دام نحو ست ساعات، تم إبلاغ بعض المتقاعدين بوقف صرف الرواتب وضرورة مراجعة مؤسسة التأمينات الاجتماعية، رغم أن المؤسسة مغلقة منذ بداية عام 2025، الأمر الذي زاد من معاناة المتقاعدين وأثار حالة من الاستياء بينهم.

وأشار المتقاعد خورشيد لسوريا 24 إلى أن عدم التزام بعض الموظفين بآلية التوزيع وفق الأحرف المحددة ساهم في زيادة الفوضى أمام المركز، مؤكداً أن الالتزام بالتعليمات المعلنة من شأنه أن يساعد في تنظيم عملية التسليم وتخفيف الازدحام.

وأضاف أن توزيع الرواتب عبر المعتمدين كما كان يحدث في السابق قد يكون أكثر سهولة وراحة للمتقاعدين، خاصة مع الأعداد الكبيرة التي تتوافد يومياً إلى مركز البريد.

وفي السياق ذاته، قال عبد العزيز، وهو معلم متقاعد، لسوريا 24 إن عملية التسليم لم تشمل جميع فئات المتقاعدين حتى الآن، موضحاً أن متقاعدي قطاع التربية الذين كانوا يتقاضون رواتبهم عبر المصرفين التجاري والشعبي لم تصل رواتبهم إلى مركز البريد حتى الآن، وفق ما أبلغه مدير المركز.

وأشار عبد العزيز إلى أن متقاعدي قطاع التربية يشكلون نسبة كبيرة من المتقاعدين، ما يعني أن شريحة واسعة منهم لا تزال بانتظار وصول رواتبهم أو توضيح آلية صرفها.

ويؤكد متقاعدون أن استمرار الازدحام وبطء الإجراءات داخل مركز البريد يثير مخاوف من تأخر حصولهم على مستحقاتهم المالية، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها كثير منهم.

وطالب عدد من المتقاعدين الجهات المعنية بإيجاد آلية أكثر تنظيماً وسرعة لتوزيع الرواتب، سواء من خلال زيادة عدد الموظفين أو اعتماد طرق توزيع بديلة، بما يضمن حصول جميع المستحقين على رواتبهم دون تأخير أو معاناة إضافية.

وفي سياق متصل، سبق أن أعلنت المؤسسة السورية للبريد في وقت سابق افتتاح مديرية بريد الحسكة لتكون أول مديرية خدمية تباشر أعمالها في المحافظة.

وجاء افتتاح المديرية ضمن خطة المؤسسة لتعزيز انتشارها وتوسيع خدماتها لتشمل مختلف المناطق، بما يتيح للمواطنين الاستفادة من الخدمات البريدية والمالية بشكل أوسع.

وأكد المدير العام للمؤسسة، عماد الدين حمد، أن المؤسسة السورية للبريد تضع خدمة المواطنين في مقدمة أولوياتها، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي ضمن واجب وطني يهدف إلى دعم السوريين وتسهيل حصولهم على الخدمات البريدية والمالية في مناطقهم.

كما التقى حمد بمحافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد، حيث جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين المؤسسة والمحافظة لتوسيع نطاق الخدمات البريدية والمالية، بما يضمن وصولها إلى مختلف المدن والبلدات، ويعزز دور البريد كجهة خدمية داعمة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ويُعد افتتاح مديرية بريد الحسكة محطة مهمة في مسيرة المؤسسة نحو تعزيز حضورها في المحافظات السورية، بما يرسخ دورها كجهة وطنية خدمية تسعى إلى تلبية احتياجات المواطنين والمساهمة في دعم التنمية المحلية.