أزمة غاز في طرطوس: بين شكاوى المواطنين ونفي الجهات الرسمية

حجم الخط

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة شكاوى مواطنين في محافظة طرطوس من صعوبات متزايدة في الحصول على أسطوانة الغاز المنزلي، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في الأسعار واحتكار لدى بعض المعتمدين.

يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية أن المادة متوفرة وأن ما يحدث لا يتجاوز زيادة مؤقتة في الطلب نتيجة المخاوف والظروف الراهنة.

شكاوى من ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الغاز
اشتكى عدد من سكان مدينة طرطوس وريفها من نقص أسطوانات الغاز في الأسواق، مؤكدين أنهم يواجهون صعوبة في الحصول على المادة منذ أيام، في حين ارتفعت أسعار الأسطوانة في السوق السوداء إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال مواطنون إن سعر أسطوانة الغاز وصل في بعض المراكز، ولا سيما في منطقة الدريكيش، إلى ما بين 250 و300 ألف ليرة سورية في السوق الحرة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل الفوري لضبط الأسعار ومنع التلاعب.

وأشار أحد المواطنين إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأسعار المرتفعة، بل تمتد إلى غياب تنظيم واضح لعمليات التوزيع، قائلاً إن المراكز غالباً ما تعلن نفاد الكمية فور وصولها، أو تغلق أبوابها قبل أن يتمكن المواطنون من الحصول على الأسطوانة.

وأضاف أن بعض المراكز أعلنت توزيع الغاز في ساعات مبكرة جداً من الصباح، إذ قال أحد المعتمدين إن التوزيع تم عند الساعة السادسة صباحاً، قبل أن يعلن بعد نحو نصف ساعة فقط انتهاء الكمية، وهو ما أثار تساؤلات لدى المواطنين حول آلية التوزيع وشفافيتها.

مواطنون: أيام بلا غاز
تتكرر الشكاوى من انقطاع الغاز المنزلي لعدة أيام في بعض الأحياء والمناطق، حيث قال مواطنون إنهم بقوا ثلاثة أيام متتالية من دون غاز، الأمر الذي تسبب بمعاناة كبيرة للأسر، خصوصاً في ظل وجود أطفال.

وفي منطقة الشيخ سعد بريف طرطوس، أكد سكان أن المادة غير متوفرة في مراكز التوزيع، فيما قال آخرون إنهم بحثوا في معظم أنحاء المحافظة دون أن يتمكنوا من العثور على أسطوانة غاز.

وأشار أحد المواطنين إلى أنه مستعد لشراء الأسطوانة حتى بسعر مرتفع يصل إلى 500 ألف ليرة بسبب الحاجة الملحّة، لكنه لم يتمكن من العثور عليها، ما يعكس حجم المشكلة التي يواجهها الأهالي.

كما اتهم بعض المواطنين عدداً من المعتمدين باحتكار المادة وعدم عرضها للبيع، رغم توافرها لديهم، معتبرين أن هذه الممارسات تسهم في خلق سوق سوداء ورفع الأسعار بشكل غير قانوني.

وطالب الأهالي الجهات المعنية بإصدار نشرات يومية واضحة توضح المراكز التي تصلها كميات الغاز وأوقات التوزيع، إضافة إلى اعتماد نظام أرقام لتنظيم الدور ومنع الازدحام والتلاعب.

محروقات طرطوس تنفي وجود نقص في المواد البترولية
في المقابل، نفت مديرية المحروقات في طرطوس وجود أزمة في المواد البترولية، مؤكدة أن البنزين والمازوت والغاز متوفرة وأن عمليات التوريد تسير بشكل طبيعي.

وقال مدير محروقات طرطوس أمجد مرتضى، في تصريح رسمي نقله مجلس محافظة طرطوس، إن ما يتم تداوله حول وجود نقص في المحروقات لا أساس له من الصحة، موضحاً أن الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود ومراكز الغاز خلال الساعات الماضية يعود إلى زيادة الطلب نتيجة المخاوف المرتبطة بالأوضاع الإقليمية وليس بسبب نقص في الإمدادات.

وأضاف أن مادة الغاز أصبحت متوفرة بشكل جيد في الأسواق بعد ربط ناقلات جديدة، مؤكداً أن عمليات التوريد مستقرة.

ودعا مرتضى المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات المتعلقة بتوافر المواد البترولية.

مصفاة بانياس: زيادة الطلب مؤقتة وليست أزمة
من جهته، قال المهندس عدنان حمزة، مدير الشؤون الفنية في مصفاة بانياس، في حديث لمنصة سوريا 24، إن كل ما يُشاع عن أزمة في المحروقات، وخاصة الغاز، هو عارٍ عن الصحة، ولكن ما يحدث أحياناً هو زيادة في الطلب بشكل مفاجئ أثناء تقلب الظروف الجوية أو لأي سبب آخر.

وتابع أن هذه لا تُعدّ أزمة، ويمكن أن تحدث في أي مادة أخرى. ولا يخلو الأمر من أن بعض ضعاف النفوس من المعتمدين يسوّقون مثل هذه الإشاعات لمصالحهم الضيقة.

وأضاف: “أنا أؤكد، وعلى دراية، بأن جميع أماكن التوزيع التابعة للدولة يتوفر فيها الغاز بشكل يومي، ولكن للأسف معظم الناس يريدون أسطوانة الغاز (على باب البيت)، وبالتالي فإن من ينتظر أسطوانة الغاز على باب البيت سيشعر بالتأكيد أن هناك أزمة، وحتى هذه اللحظة لم أرَ أو أسمع بأن شخصاً اشترى أسطوانة غاز بأكثر من سعرها المحدد من قبل الدولة”.

وزاد بالقول: “أتمنى من جميع السوريين التأكد من أي إشاعات قبل تداولها، أو التحقق من صحتها بأنفسهم، لأنها غالباً ما تكون موجودة فقط على (فيسبوك)، وكلنا نعلم أن سعر أسطوانة الغاز هو سعر موحّد على كامل أراضي سوريا، ومرتبط بسعر الصرف، كما تصدر مديرية نقل وتوزيع المحروقات نشرة يومية بأسعار المحروقات، ويُضاف إليها أجور النقل”.

وأكد قائلاً: “حتى هذه اللحظة لم أسمع بأن أحداً دفع ثمن أسطوانة الغاز أكثر من سعرها الوارد في النشرة، وعلى ما أعتقد فإن سعر الأسطوانة حوالي 1230 ليرة جديدة، أي ما يعادل 123000 ليرة سورية قديمة”.

ولفت إلى أن “الوضع ممتاز، والمشكلة الحقيقية تكمن في بعض المعتمدين وآلية التوزيع. وهناك بالفعل أزمة بسيطة مؤقتة، لكنها ليست ناتجة عن نقص في المادة، بل بسبب جشع بعض المعتمدين، إضافة إلى نقص عدد الأسطوانات لدى شركة محروقات؛ إذ تُؤخذ الأسطوانات من المعتمد ليتم تعبئتها، ثم تعود في اليوم الثاني أو الثالث ليتم استلامها مجدداً”.

مطالب بتشديد الرقابة وتنظيم التوزيع
في ظل هذه المعطيات، يطالب سكان طرطوس الجهات المختصة بتشديد الرقابة على المعتمدين ومراكز توزيع الغاز، لمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، إضافة إلى وضع آلية أكثر شفافية لتنظيم عمليات التوزيع.

وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الإمدادات مستقرة ولا توجد أزمة حقيقية في الغاز المنزلي، تبقى معاناة المواطنين في الحصول على الأسطوانة بسعرها الرسمي قائمة، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى معالجة الخلل في منظومة التوزيع والرقابة على الأسواق.