دير الزور: مطالبات بضبط توزيع الغاز عبر دفتر العائلة

حجم الخط

تشهد محافظة دير الزور نقاشاً متزايداً بين الأهالي حول آليات توزيع أسطوانات الغاز المنزلي، في ظل شكاوى متكررة من تسرب المادة إلى السوق السوداء وارتفاع أسعارها خارج القنوات الرسمية.

وبينما تؤكد الجهات المحلية توفر الغاز في الأسواق، يطالب مواطنون باعتماد نظام التوزيع عبر دفتر العائلة باعتباره وسيلة أكثر ضبطاً وعدالة في إيصال المادة إلى مستحقيها والحد من الاتجار بها.

وتطرح هذه المطالبات تساؤلات حول مدى إمكانية تطبيق هذا النظام عملياً، ومدى قدرته على تخفيف الأزمة التي تتكرر في كثير من المناطق، رغم الحديث الرسمي عن توفر المادة.

مطالبات شعبية لضبط التوزيع

خلال الأيام الماضية، تداول سكان في دير الزور آراء ومقترحات تدعو إلى إعادة تنظيم آلية توزيع الغاز، خاصة في المناطق التي تشهد ضغطاً كبيراً على نقاط التوزيع المحدودة.

ويقول عبد المالك كعدة، في حديث لمنصة سوريا 24، إن توزيع الغاز كان في السابق يتم عبر دفتر العائلة قبل الانتقال لاحقاً إلى نظام البطاقة الذكية، مشيراً إلى أن هناك جهوداً محلية ظهرت مؤخراً لمحاولة تنظيم عملية التوزيع داخل الأحياء.

وأوضح أن بعض الموزعين باتوا يستخدمون سيارات متنقلة داخل الأحياء لتوزيع الأسطوانات مباشرة على السكان، الأمر الذي أسهم نسبياً في تخفيف الازدحام أمام مراكز التوزيع.

وأضاف أن هذه المبادرات جاءت في الغالب من سكان الأحياء أو من الموزعين أنفسهم، وليست مبادرات رسمية من الجهات المعنية، لكنها نجحت إلى حد ما في تقليل الطوابير وتنظيم الكميات التي يحصل عليها كل منزل شهرياً.

في المقابل، يرى كعدة أن المشكلة الأساسية لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص يحصلون على عدد كبير من الأسطوانات من الموزعين ثم يعيدون بيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة قد تصل إلى نحو 500 ألف ليرة للأسطوانة في بعض المدن.

شكاوى من مناطق ريفية

ولا تقتصر الشكاوى على مركز المدينة، إذ تحدث سكان من ريف دير الزور الشرقي عن صعوبات أكبر في الحصول على الغاز، خصوصاً في المناطق الممتدة على خط الجزيرة بين الباغوز والشعفة والبوكمال.

ويقول أحد السكان إن وصول سيارة الغاز إلى تلك المناطق يكون لفترة قصيرة جداً، إذ تنفد الكمية خلال ساعات قليلة، ما يترك العديد من العائلات دون إمكانية الحصول على الأسطوانة.

ويضيف أن الأسعار في السوق الحرة مرتفعة للغاية، ما يدفع كثيرين إلى المطالبة بإيجاد آلية أكثر تنظيماً للتوزيع، مثل اعتماد دفتر العائلة أو إرسال رسائل عبر تطبيقات إلكترونية لتحديد مواعيد الاستلام.

ويرى بعض الأهالي أن المشكلة لا تتعلق بكمية الغاز المتوفرة فقط، بل بطريقة توزيعها، إذ يؤدي الفرق الكبير بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء إلى تشجيع بعض المتاجرين على شراء أكبر عدد ممكن من الأسطوانات لإعادة بيعها.

توضيحات رسمية حول توفر المادة

وكانت محافظة دير الزور قد أعلنت قبل أيام أن مادة الغاز المنزلي متوفرة في الأسواق، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود ضغط شعبي متزايد لزيادة عدد نقاط التوزيع المعتمدة داخل المدينة والريف.

وبحسب ما نشرته المحافظة، فإن المشكلة الأساسية التي يواجهها الأهالي تتعلق بعدد مراكز التوزيع المحدود مقارنة بالكثافة السكانية، الأمر الذي يؤدي إلى ازدحام في بعض المناطق ونقص مؤقت في أخرى.

هل يمكن العودة إلى دفتر العائلة؟

يقول كعدة إن العودة إلى نظام التوزيع عبر دفتر العائلة قد تكون أحد الخيارات الممكنة لضبط عملية التوزيع، لكنه يحتاج إلى بنية تنظيمية واضحة لضمان عدم التلاعب أو الازدواجية.

ويشير بعض الأهالي إلى أن هذه الآلية كانت مستخدمة سابقاً في كثير من المحافظات السورية قبل إدخال نظام البطاقة الذكية، وكانت تقوم على تسجيل الأسرة وعدد أفرادها وتحديد الكميات المخصصة لها بشكل دوري.

غير أن تطبيق هذا النظام حالياً قد يواجه تحديات لوجستية، أبرزها الحاجة إلى تحديث بيانات العائلات وتحديد أماكن إقامتها بدقة، إضافة إلى ضرورة توفير آليات رقابة تمنع حصول بعض الأشخاص على أكثر من حصة.

هل يخفف هذا النظام من الأزمة؟

ويرى الأهالي أن تنظيم التوزيع عبر دفتر العائلة قد يسهم في الحد من تسرب الغاز إلى السوق السوداء، لكنه لن يكون حلاً كاملاً للأزمة إذا لم يترافق مع إجراءات أخرى.

ومن بين هذه الإجراءات زيادة عدد نقاط التوزيع، ومراقبة عمل المعتمدين، وضبط الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة، إضافة إلى تأمين كميات كافية من المادة لتغطية الطلب المتزايد.

بين المبادرات المحلية والحلول الرسمية

في الوقت الحالي، تبدو بعض المبادرات المحلية في أحياء دير الزور محاولة لتخفيف الضغط عن مراكز التوزيع، مثل توزيع الغاز عبر سيارات جوالة داخل الأحياء وتنظيم الحصص بين السكان.

لكن الأهالي يؤكدون أن هذه الحلول تبقى محدودة التأثير ما لم تتحول إلى آلية رسمية معتمدة تضمن عدالة التوزيع وتمنع استغلال المادة في السوق السوداء.

وبينما يستمر الجدل حول أفضل الطرق لتنظيم توزيع الغاز، يبقى المطلب الأبرز لدى سكان دير الزور هو إيجاد نظام واضح وفعال يضمن وصول أسطوانة الغاز إلى كل منزل دون طوابير طويلة أو أسعار مضاعفة.