في مبادرة إنسانية غير مسبوقة، اجتمع مئات الأشخاص من الصم والمكفوفين على مائدة إفطار رمضانية واحدة في العاصمة دمشق، في فعالية هدفت إلى تعزيز روح التضامن المجتمعي وإشعار هذه الفئة بأنها جزء فاعل وأساسي من المجتمع.
واحتضن ملعب تشرين – صالة الياسمين هذه الفعالية، التي تعد الأولى من نوعها في سوريا من حيث حجم المشاركة، حيث تجاوز عدد الحاضرين 600 شخص من الصم والمكفوفين، في أجواء رمضانية اتسمت بالدفء الإنساني والتواصل الاجتماعي.
وجاء تنظيم الإفطار بدعم من منظمة رحمة بلا حدود، وبالتعاون مع فريق جذور أصم وشركة ساين مترجمين وجمعية ملهمون، إلى جانب مساهمة عدد من الأهالي وأصحاب المبادرات الخيرية، الذين أسهموا في إنجاح الحدث.
وقال سارية الشربجي، العضو المؤسس في فريق جذور أصم، إن الفعالية تسعى إلى خلق مساحة إنسانية تجمع الصم والمكفوفين في أجواء رمضانية جامعة، مؤكدا أن هذا الإفطار هو الأول من نوعه في سوريا من حيث حجم المشاركة، ويعكس رسالة تضامن مفادها أن هذه الفئة جزء أساسي من النسيج المجتمعي.
وأكد أن هدف هذه المبادرة هو تقديم الدعم المعنوي للأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية والبصرية، وتعزيز اندماجهم في المجتمع، إضافة إلى نشر قيم المحبة والتكافل خلال شهر رمضان المبارك.
وأضاف أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يسهم في تسليط الضوء على قضايا الصم والمكفوفين واحتياجاتهم، ويعزز حضورهم في الفضاء العام، إلى جانب تشجيع المبادرات المجتمعية التي تدعم حقوقهم وتكفل مشاركتهم الفاعلة في مختلف الأنشطة.
ويأمل منظمو الفعالية أن تتحول هذه المبادرة إلى تقليد سنوي خلال شهر رمضان، بما يرسخ قيم التكافل الاجتماعي ويعزز حضور الأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة المجتمعية والإنسانية.
ومع انتهاء الأمسية الرمضانية، بقيت الرسالة الأبرز للفعالية واضحة: أن مائدة واحدة قادرة على جمع مئات الأشخاص حول معنى بسيط وعميق في آن معا، وهو أن المجتمع يكتمل بتنوع أفراده، وأن الصم والمكفوفين جزء لا يتجزأ من نسيجه الإنساني.
