تزداد الضغوط المعيشية على سكان الغوطة الشرقية بريف دمشق مع استمرار تأخر صرف رواتب عدد من الموظفين وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، في وقت تتزامن فيه هذه الظروف مع شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، وما يرافقهما من مصاريف إضافية تتعلق بالغذاء وشراء الملابس وحلويات العيد، ما وضع آلاف الأسر، خصوصًا محدودة الدخل، أمام تحديات يومية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ويقول أبو وسام، وهو أحد سكان الغوطة الشرقية، إن الغلاء طال معظم المواد الغذائية، حتى تلك التي كانت تُعد في متناول الأسر الفقيرة. ويوضح في حديثه لـ”سوريا 24” أنه لم يعد قادرًا على تأمين وجبة فطور كاملة لعائلته بعد الارتفاع الكبير في الأسعار، مشيرًا إلى أن العديد من العائلات باتت تعتمد بشكل أساسي على الخضار كبديل عن اللحوم، إلا أن موجة الغلاء الأخيرة طالت الخضار أيضًا، ما زاد من صعوبة الوضع.
وتشارك أم سعيد، وهي أم لأربعة أطفال، القلق ذاته، إذ تقول إنها لا تعرف كيف ستستقبل العيد هذا العام في ظل استمرار تأخر راتب زوجها الذي يعمل معلمًا. وتضيف أن الأسرة مضطرة إلى تأجيل معظم التزاماتها، بدءًا من شراء ملابس العيد للأطفال وصولًا إلى تكاليف المدارس ومستلزمات المنزل، بانتظار استلام الراتب المتأخر.
الفروج خارج موائد كثير من العائلات
ومع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بات الفروج، الذي كان يُعد خيارًا أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء، خارج قدرة شريحة واسعة من العائلات. فقد شهدت أسعاره ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق، ما دفع كثيرًا من الأسر إلى الاستغناء عنه أو تقليل استهلاكه إلى الحد الأدنى.
ولم يقتصر هذا الارتفاع على اللحوم فقط، بل طال أيضًا الخضار والفواكه، حيث سجّلت بعض الأصناف أرقامًا قياسية، إذ يلامس سعر كيلو البندورة نحو 18 ألف ليرة سورية، بينما يصل سعر كيلو الباذنجان إلى قرابة 20 ألف ليرة، وهو ما يثقل كاهل المواطنين الذين يعتمدون عليها بشكل أساسي في غذائهم اليومي.
ورغم القرارات التي سمحت بعودة استيراد بعض المواد الغذائية واللحوم إلى الأسواق، ما تزال الأسعار تسجل ارتفاعات كبيرة، إذ واصلت اللحوم والخضار التحليق عند مستويات قياسية منذ بداية شهر رمضان. ويؤكد سكان تحدثنا إليهم أن موجة الغلاء الحالية فاقمت الأعباء المعيشية، في ظل شكاوى متكررة من الأهالي من ارتفاع الأسعار دون أن يلمسوا أي تحسن ملموس في الأسواق حتى الآن.
اتهامات باستغلال الطلب خلال رمضان
وفي تفسيره لارتفاع أسعار الفروج، ذكر أمس رئيس لجنة تربية الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية، في تصريحات إعلامية، أن الأسعار المتداولة في الأسواق حاليًا تُعد مخالفة لنشرات الأسعار التأشيرية الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكدًا أن هذه الارتفاعات الكبيرة لا تستند إلى مبررات حقيقية.
وأشار إلى أن جزءًا من الزيادة يعود إلى استغلال بعض الفعاليات التجارية للطلب المرتفع على الفروج خلال شهر رمضان لتحقيق أرباح إضافية على حساب المستهلكين. ورجّح أن تنخفض الأسعار خلال الأسبوع المقبل مع طرح أفواج جديدة من الفروج الحي في الأسواق بعد انتهاء دورة تربيتها.
الأمن الغذائي ما يزال هشًا
على صعيد أوسع، يشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن ملايين السوريين ما يزالون يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الغذائية اليومية. ورغم تسجيل تحسن تدريجي في واقع الأمن الغذائي خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، فإن الاحتياجات ما تزال مرتفعة، فيما تبقى العديد من الأسر غير قادرة على تحمل تكلفة نظام غذائي أساسي بشكل منتظم.
ويواصل البرنامج، بالتعاون مع شركائه، تقديم المساعدات الغذائية ودعم سبل العيش في مختلف المناطق السورية، مؤكدًا أن استمرار دعم المجتمع الدولي يبقى عاملًا أساسيًا لتعزيز التعافي وتحسين مستوى الأمن الغذائي في البلاد.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى هاجس المعيشة اليومية حاضرًا بقوة لدى كثير من العائلات، التي تجد نفسها بين رواتب متأخرة وأسعار متصاعدة، فيما يقترب العيد حاملاً معه احتياجات إضافية يصعب تلبيتها في ظل واقع اقتصادي متدهور.