طالب عدد من طلاب جامعة الفرات المنحدرين من محافظة الرقة بإيجاد حل لمشكلة تقديم الامتحانات خارج المحافظة، والسماح لهم بأدائها داخل الرقة، بهدف تخفيف الأعباء المادية واللوجستية التي يواجهونها عند التنقل إلى محافظات أخرى.
وأكد الطلاب أن مطلبهم يقوم على الاستفادة من الإمكانات المتوفرة داخل المحافظة، حيث توجد مدارس وقاعات يمكن استخدامها مراكز امتحانية، الأمر الذي من شأنه تسهيل العملية الامتحانية عليهم وعلى عائلاتهم.
ويقول الطالب مصطفى العلي، وهو طالب في السنة الرابعة في كلية الهندسة المدنية بجامعة الفرات، إن مطلب الطلاب واضح ويتمثل في تقديم الامتحانات داخل محافظة الرقة. وأضاف أن المحافظة تضم عددا من المدارس والقاعات الجاهزة التي يمكن اعتمادها مراكز امتحانية، مشيرا إلى أن استمرار عقد الامتحانات خارج الرقة يفرض على الطلاب أعباء إضافية تتعلق بالسفر وتكاليف الإقامة.
وأوضح العلي أن المسافات الطويلة التي يقطعها الطلاب للوصول إلى أماكن الامتحانات تشكل ضغطا كبيرا عليهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها كثير من العائلات.
كما أشار إلى أن صدور قرار بتحديد فترة عشرة أيام للامتحانات زاد من صعوبة الوضع بالنسبة للطلاب، إذ يتطلب ذلك تنقلا متكررا أو إقامة مؤقتة خارج المحافظة. وأضاف أن الطلاب يأملون من الجهات المعنية إعادة النظر في هذا القرار أو تأجيله، بما يتيح إيجاد حل مناسب يخفف من معاناتهم، مؤكدا في الوقت نفسه أن الطلاب يقدرون ظروف الجامعة وإدارتها، لكنهم يتطلعون إلى معالجة هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن.
من جانبه، قال الطالب محمد الحسن، وهو طالب في كلية الاقتصاد، إن تنظيم الامتحانات داخل الرقة سيسهم في تخفيف الضغط النفسي والمادي عن الطلاب. وأوضح أن كثيرا منهم يضطرون للسفر مسافات طويلة للوصول إلى مراكز الامتحان، ما يترتب عليه تكاليف إضافية تتعلق بالسكن والمواصلات.
وأضاف الحسن أن هذه التكاليف تمثل عبئا كبيرا على العديد من العائلات، لا سيما في ظل الظروف المعيشية الصعبة، مشيرا إلى أن وجود مراكز امتحانية داخل المحافظة سيوفر بيئة أكثر استقرارا للطلاب خلال فترة الامتحانات، الأمر الذي قد ينعكس إيجابا على أدائهم الأكاديمي. وأكد أن الطلاب لا يطالبون بإجراءات معقدة، بل يسعون فقط إلى الاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل الرقة لتنظيم الامتحانات فيها.
بدوره، قال الطالب أحمد الخالد، وهو طالب في كلية الآداب، إن الطلاب طرحوا مطالبهم على إدارة الجامعة وعدد من المسؤولين، ومن بينهم الدكتور أحمد العفدل. وأضاف أن الرد الذي وصلهم يشير إلى صعوبة تنفيذ هذا الأمر خلال الفصل الحالي بسبب ضيق الوقت والإجراءات الإدارية المطلوبة.
وأوضح الخالد أن الطلاب يتفهمون هذه الصعوبات، لكنهم يأملون أن يتم العمل على تحقيق مطلبهم خلال الفصل الدراسي القادم، مؤكدا أن تنظيم الامتحانات داخل محافظة الرقة سيشكل خطوة مهمة لتسهيل حياة الطلاب ومساعدتهم على متابعة دراستهم في ظروف أفضل.
وفي سياق متصل، كان طلاب جامعة الفرات من أبناء الرقة المستضافين في جامعة حلب قد طالبوا في وقت سابق بعدم تفعيل قرار إلغاء الاستضافة، مشيرين إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجههم في حال اضطرارهم إلى العودة إلى محافظتهم لمتابعة دراستهم.
وأوضح الطلاب آنذاك أن محافظة الرقة ما تزال تعاني من نقص الخدمات الأساسية وانتشار الدمار في أجزاء واسعة منها، إضافة إلى الصعوبات اللوجستية المرتبطة بالتنقل والسكن، ما يجعل استمرار الاستضافة في الجامعات الأخرى خيارا ضروريا بالنسبة لكثير منهم.
ويعود الجدل الحالي إلى قرارات تنظيمية اتخذتها وزارة التعليم العالي السورية خلال السنوات الماضية، تقضي باستمرار تقديم امتحانات طلاب جامعة الفرات في مراكز خارج محافظة الرقة، ولا سيما في فروع الجامعة الموجودة في محافظات أخرى مثل الحسكة أو دير الزور. وقد جاء هذا الترتيب ضمن سياسة اعتمدتها الوزارة منذ سنوات الحرب، تقوم على استضافة طلاب الجامعة في جامعات أو فروع أخرى بسبب الظروف الأمنية والإدارية التي أثرت على عمل بعض الكليات في المنطقة الشرقية.
ويرى الطلاب أن هذه الترتيبات التي فرضتها ظروف السنوات الماضية لم تعد مناسبة للواقع الحالي، مطالبين بإعادة النظر فيها بما يسمح بتنظيم الامتحانات داخل محافظة الرقة.
ويأمل طلاب جامعة الفرات أن تلقى مطالبهم استجابة من الجهات المعنية، وأن يتم العمل على إيجاد حلول عملية تتيح لهم تقديم امتحاناتهم داخل محافظتهم، بما يخفف من معاناتهم ويدعم مسيرتهم