منطقة جرابلس لسوريا 24: تحسن الأمن والخدمات يشجع عودة بعض العائلات النازحة

حجم الخط

أعلن محمد شيخ العشرة، نائب مدير منطقة جرابلس ورئيس المجلس المحلي للمدينة، أن المنطقة شهدت خلال عام 2026 عودة تدريجية لعدد من النازحين السوريين، موضحا أن التقديرات الميدانية تشير إلى عودة مئات العائلات خلال الأشهر الأخيرة، رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة وثابتة حتى الآن.

وقال لموقع سوريا 24 إن وتيرة العودة ما تزال مرتبطة بعدة عوامل، من بينها توفر فرص العمل وتحسن مستوى الخدمات الأساسية في المدينة والريف، مشيرا إلى أن هذه العودة تأتي بعد سنوات من التحولات التي شهدتها جرابلس منذ اندلاع الحرب السورية.

وأوضح شيخ العشرة أن جزءا من العائدين استقر في مدينة جرابلس نفسها، بينما عاد آخرون إلى القرى والبلدات المحيطة بها بحسب توفر السكن أو الروابط الاجتماعية. كما أشار إلى أن عددا من العائدين قدموا من محافظات سورية مختلفة مثل حمص ودير الزور، إضافة إلى مناطق من ريف حلب الشرقي.

ولفت إلى أن المدينة كانت قد شهدت موجات نزوح واسعة خلال سنوات الحرب، خصوصا بعد سيطرة تنظيم داعش عليها عام 2014، الأمر الذي دفع آلاف المدنيين إلى مغادرتها خوفا من المعارك والظروف الأمنية الصعبة.

وأضاف أن الأوضاع تغيرت بشكل كبير بعد عملية “درع الفرات” عام 2016، التي أدت إلى طرد التنظيم من المدينة، لتبدأ بعدها موجة عودة أولى للمدنيين، ترافقت مع جهود لإعادة تشغيل المرافق العامة وإعادة تأهيل البنية التحتية.

وأشار المسؤول المحلي إلى أن جرابلس تحولت خلال السنوات التالية إلى منطقة تستقبل أيضا نازحين من مناطق سورية أخرى، في ظل محاولات لتحسين الخدمات الأساسية وإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية في المدينة.

وفي ما يتعلق بالواقع الخدمي، أقر شيخ العشرة بوجود تحديات مرتبطة بزيادة عدد السكان، مشيرا إلى أن شبكة الكهرباء متوفرة في المدينة على مدار الساعة تقريبا، لكنها قد تشهد أحيانا انقطاعات نتيجة الضغط على الشبكة أو الحاجة إلى أعمال الصيانة.

كما أشار إلى الحاجة إلى تحسين شبكتي المياه والصرف الصحي في بعض الأحياء والقرى، إضافة إلى صيانة الطرق داخل المدينة وفي الريف، مؤكدا أن البنية التحتية في جرابلس قادرة إلى حد ما على استيعاب المزيد من العائدين، خصوصا بعد تنفيذ عدد من مشاريع التأهيل خلال السنوات الماضية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح أن فرص العمل ما تزال محدودة نسبيا مقارنة بعدد السكان، إذ يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي على التجارة المحلية والأسواق الصغيرة، إضافة إلى بعض الأنشطة الزراعية والمهن الحرفية.

وأشار إلى أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحريك الاقتصاد المحلي، وهو ما قد يشجع المزيد من العائلات على العودة والاستقرار في المدينة.

وفي ما يتعلق بالوضع الأمني، قال شيخ العشرة إن مستوى الاستقرار في جرابلس تحسن بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، موضحا أن المنطقة شهدت في السابق بعض مظاهر الفلتان الأمني نتيجة الظروف التي مرت بها، لكن الوضع تحسن تدريجيا بفضل جهود القوى الأمنية والإدارية.

كما لفت إلى الدور الذي تلعبه المنظمات الإنسانية والدولية في دعم الاستقرار في المدينة، سواء من خلال تقديم المساعدات للعائلات المحتاجة أو عبر تنفيذ مشاريع خدمية في مجالات المياه والتعليم والصحة.

وأشار إلى أن من أبرز المشاريع الجاري العمل عليها حاليا توسعة شبكات المياه والكهرباء لتشمل عددا من القرى في الريف، إضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة وتحسين لبعض المرافق الخدمية داخل المدينة.

وختم شيخ العشرة بالقول إن جرابلس تشهد تحسنا تدريجيا في الخدمات والوضع الأمني، مؤكدا أن المدينة تبقى مفتوحة لأبنائها الراغبين في العودة، رغم أن قرار العودة يبقى مرتبطا بظروف كل عائلة وإمكاناتها.