حمص: تصاعد التسول رغم الإجراءات الرسمية

حجم الخط

تشهد مدينة حمص تزايدا ملحوظا في ظاهرة التسول، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية استمرار جهودها لضبطها والحد من انتشارها، وسط شكاوى من الأهالي الذين يرون أن الأسباب الاقتصادية تقف في مقدمة العوامل التي تعيد الظاهرة إلى الواجهة بقوة.

عودة لافتة في الشوارع والتقاطعات

يؤكد سكان محليون أن مشاهد المتسولين عادت إلى الانتشار بشكل واضح في شوارع المدينة، ولا سيما عند الإشارات المرورية وأمام المراكز التجارية، بعد فترة من التراجع النسبي.

ويرى الأهالي أن هذه العودة ترتبط بشكل مباشر بتدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة، وغلاء الأسعار، في ظل فجوة متزايدة بين الدخل والنفقات.

ويشيرون إلى أن كثيرا من المواطنين يعملون بأجور منخفضة بالليرة السورية، بينما تتطلب متطلبات الحياة الأساسية إنفاقا بعملات أعلى قيمة، ما يدفع البعض إلى اللجوء إلى التسول كوسيلة للبقاء.

ويطالب الأهالي بمعالجة جذرية للظاهرة، عبر توفير فرص عمل حقيقية وتحسين الظروف الاقتصادية، بدل الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة، مؤكدين أن “تأمين مصدر دخل كريم” كفيل بتقليص الظاهرة بشكل كبير.

بين الحاجة وتحول التسول إلى مهنة

من جهته، أوضح مصطفى النجار، في حديثه لمنصة سوريا 24، أن ظاهرة التسول باتت تحمل وجهين مختلفين؛ الأول مرتبط بالحاجة الفعلية نتيجة الفقر وانعدام فرص العمل، والثاني يتمثل في تحولها إلى “مهنة” لدى بعض الأفراد.

وأشار النجار إلى أن وجود الفقر والبطالة يجعل من التسول أمرا متوقعا، لكنه حذر في الوقت ذاته من استغلال الظرف الاقتصادي من قبل البعض لجمع الأموال دون وجود حاجة حقيقية، ما يعقد جهود المكافحة.

وأضاف أن الحد من الظاهرة لا يمكن أن يتم عبر الإجراءات الأمنية فقط، بل يتطلب بالتوازي تحسين الواقع الاقتصادي وخلق فرص عمل، بما يؤدي تدريجيا إلى تراجع أعداد المتسولين.

أرقام رسمية تكشف حجم الظاهرة

وفي سياق متصل، عقدت محافظة حمص، قبل أيام، اجتماعا موسعا برئاسة المحافظ عبد الرحمن الأعمى، خصص لبحث آليات معالجة ظاهرة التسول وتعزيز الرعاية الاجتماعية.

وبحسب تقرير مكتب معالجة التسول، تم تسجيل 1217 حالة تسول تعود لـ 518 متسولا، مع تحديد 52 عائلة مستحقة للدعم الفعلي، ما يعكس وجود نسبة من الحالات المرتبطة بالحاجة الحقيقية، مقابل حالات أخرى تستدعي المعالجة القانونية.

وشارك في الاجتماع عدد من المسؤولين، بينهم أمين عام المحافظة، وقائد الأمن الداخلي، والمحامي العام، ورئيس مجلس المدينة، ومدير الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب ممثلين عن جمعيات أهلية.

خطة رسمية: مزيج أمني واجتماعي

وأكد المحافظ خلال الاجتماع ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والمعالجات الاجتماعية، مشددا على أهمية التنسيق مع مديرية التربية للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، التي تعد أحد روافد التسول.

كما دعا إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية للحد من ظاهرة التبرع العشوائي، التي تسهم، بحسب مختصين، في تشجيع بعض حالات التسول غير المستحقة.

وفي إطار الحلول العملية، تعمل المحافظة على تجهيز مركز متخصص لمكافحة التسول ورعاية الأحداث، بهدف توفير بيئة مناسبة لإعادة التأهيل وضمان تدخل أكثر فاعلية.

تحديات مستمرة وحلول مطلوبة

رغم هذه الإجراءات، يرى مراقبون أن نجاح الجهود الرسمية يبقى مرهونا بتحسين الظروف الاقتصادية العامة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، إلى جانب ضبط الظاهرة أمنيا.

ويجمع الأهالي على أن استمرار الفجوة المعيشية سيبقي التسول حاضرا في شوارع المدينة، ما لم تعالج جذوره المرتبطة بالفقر والبطالة، في حين تبقى الخطط الحكومية خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى تنفيذ فعال واستدامة لتحقيق نتائج ملموسة.