تتجدد معاناة سكان حي القابون في دمشق مع كل هطول مطري، في ظل بنية تحتية متهالكة وعجز مستمر عن معالجة ملف الصرف الصحي، ما يحول الأمطار إلى مصدر تهديد يومي للأهالي، وسط غياب حلول جذرية رغم الوعود المتكررة.
وشهد الحي خلال الساعات الماضية فيضانات واسعة نتيجة ارتفاع منسوب نهر يزيد، ما أدى إلى غمر الشوارع بمياه الصرف الصحي، متسببا بأضرار كبيرة في الممتلكات، ومخاطر صحية متزايدة تهدد السكان.
وفي مداخلة خاصة لـ”سوريا 24”، قال عضو مركز القابون الإعلامي قصي عبد الباري إن “كل القابون طافت اليوم”، مؤكدا أن أعمال التنظيف تمت بالكامل بجهود الأهالي، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة الأزمة دون تدخل فعلي من الجهات المعنية.
وأوضح عبد الباري أن المشكلة تعود إلى إغلاق فتحات الصرف الصحي منذ سنوات، حيث لم تتم معالجتها بشكل جذري حتى بعد التحرير، لافتا إلى أن تدخلات المحافظة اقتصرت على أعمال إسعافية محدودة، بذريعة تصنيف المنطقة سابقا منطقة خاضعة للتنظيم. وأضاف أن بعض المشاريع، مثل تسقيف النهر، نفذت دون عزله بشكل صحيح، ما ساهم في تفاقم المشكلة، إذ تعود المياه إلى الفيضان مع كل هطول مطري بشكل أكبر.
وأشار إلى أن الحلول الفعلية تتطلب تنفيذ مشاريع خدمية متكاملة، تشمل إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي وتشغيلها بالكهرباء، إلا أن هذه المشاريع لا تزال مؤجلة أو معرقلة، حتى تلك التي تحصل على موافقات رسمية، بسبب عراقيل من قبل بعض المتعهدين ورؤساء الورشات، غالبا بذريعة الوضع الأمني.
يقع حي القابون الدمشقي في واحدة من أكثر المناطق التي عانت من تبعات الحرب في العاصمة، حيث ما تزال آثار الدمار واضحة في أبنيته وبناه التحتية، وسط غياب ملحوظ للخدمات الأساسية. ويواجه السكان تحديات يومية نتيجة الإهمال الخدمي، لا سيما في قطاع الصرف الصحي وشبكات المياه، إضافة إلى تراكم الأنقاض وتضرر الطرقات، ما يفاقم من معاناتهم ويجعل الحياة في الحي أشبه بمحاولة مستمرة للتكيف مع واقع غير مستقر، في ظل بطء عمليات التأهيل وغياب حلول جذرية تعيد للمنطقة الحد الأدنى من مقومات العيش.
ويعيش سكان القابون أوضاعا إنسانية صعبة نتيجة تكرار هذه الكوارث، في ظل انتشار مياه الصرف الصحي في الشوارع، ما يفاقم المخاطر الصحية، ويطرح تساؤلات حول جدية الجهات المعنية في إيجاد حلول مستدامة تنهي معاناة الحي.