كشف نقيب أطباء حلب الدكتور علاء درمش، في حوار خاص مع موقع سوريا 24، عن جملة من الإجراءات التي تعمل عليها النقابة حاليا لإعادة تنظيم عملها وتعزيز دورها المهني، مؤكدا أن المرحلة الحالية تشهد تحولات جوهرية على مستوى الاستقلالية والشفافية بعد سنوات من التقييد.
وأوضح درمش أن النقابة بدأت فعليا بخطوات عملية لتعزيز الشفافية، كان أبرزها إجراء تدقيق مالي شامل لأصولها، وإعادة تقييم واقعها الاقتصادي بهدف استثماره بشكل أفضل وإطلاق مشاريع استثمارية تساهم في دعم مواردها.
كما شملت الإجراءات مراجعة عقود الموظفين وإعادة توزيعهم بما يضمن الاستفادة من خبراتهم، إلى جانب إدخال كوادر جديدة عند الحاجة.
وبيّن أن هذه الجهود تأتي في إطار معالجة تراكمات سابقة، والعمل على وضع أسس واضحة لعمل النقابة تضمن انتظامها واستقرارها المؤسسي.
وفي سياق الواقع العام للنقابة، أشار درمش إلى أن عدد الأطباء المنتسبين في حلب يبلغ نحو 15 ألف طبيب، يتوزعون بين نحو 7 آلاف داخل البلاد ومثلهم خارجها، لافتا إلى عدم وجود تصنيف رسمي للأطباء العائدين، رغم تسجيل عودة نسبية لبعضهم وافتتاحهم عيادات داخل المدينة.
وعن ملف هجرة الأطباء، أوضح أن النقابة تعمل على الحد من هذه الظاهرة عبر إعادة تفعيل المكتب العلمي وتعزيز الجانب التعليمي بالتنسيق مع وزارتي التعليم العالي والصحة، إلى جانب تشجيع الأطباء الجدد على البقاء في البلاد، مع الإقرار بأن قرار الهجرة يبقى خيارا شخصيا لا يمكن فرض قيود عليه.
وفيما يتعلق بالإجراءات الإدارية، أكد درمش أن النقابة قامت بتبسيط آلية إعادة الانتساب وتفعيل القيد، حيث لم يعد الحضور الشخصي شرطا، وأصبح بالإمكان إنجاز المعاملة عبر الأقارب أو المعارف، اعتمادا على مبدأ الثقة، مع التشديد على ضرورة تحديث البيانات.
كما أشار إلى أن الرسوم النقابية تخضع لمراجعة سنوية، وقد تم هذا العام إعفاء الأطباء المقيمين منها نظرا لظروفهم المعيشية، فيما تتراوح الرسوم العامة بين 200 و450 ألف ليرة سورية، إضافة إلى التأمين الإلزامي.
وفي ملف تسعيرة المعاينات الطبية، أوضح أن التسعيرة المعتمدة حاليا من قبل وزارة الصحة غير منصفة للأطباء، مشيرا إلى وجود مساع لتعديلها خلال الفترة المقبلة.
وكان النقيب العام قد نفى في وقت سابق وجود أي زيادة في تسعيرة “المعاينة” في الوقت الحالي، مؤكدا في الوقت ذاته أنها غير منصفة، مشيرا إلى أنها تتراوح بين 50 ألفا و500 ألف ليرة سورية، بحسب الاختصاص وسنوات الخبرة، داعيا في الوقت ذاته إلى توسيع مظلة الضمان الصحي لضمان خدمة طبية حقيقية للمواطن.
وحول أبرز التحديات، لفت إلى أن النقابة تواجه نقصا في الكوادر الإدارية المؤهلة، وضعفا في الموارد المالية، ما دفعها إلى العمل على تطوير قدرات الكوادر الحالية وتنشيط الاستثمارات. كما تعمل على استقطاب خبرات الأطباء من الخارج، سواء عبر المحاضرات أو التدريب العملي، في محاولة لتعويض النقص وتعزيز المستوى العلمي.
وفي هذا السياق، أشار إلى تنظيم ورشات تخصصية داخل مشفى حلب الجامعي بمشاركة أطباء قادمين من الخارج، ما ساهم في نقل خبرات طبية متقدمة إلى الداخل.
أما فيما يخص الرواتب التقاعدية، فأكد أنها تُصرف بشكل عام، رغم وجود صعوبات مؤخرا في عمليات التحويل، يجري العمل على حلها من خلال اعتماد الحسابات المصرفية.
وعلى صعيد ثقة الأطباء، أوضح درمش أن النقابة تسعى إلى تغيير الصورة السابقة التي كانت تختزل بدورها الجبائي، والعمل على ترسيخ مفهوم “بيت الأطباء”، عبر تقديم الدعم المهني ومعالجة مشكلاتهم بشكل مباشر.
كما أكد أن النقابة تعمل على إعادة بناء دورها المؤسسي بعد مرحلة التحرير، من خلال تشكيل لجان متخصصة واستحداث مكاتب جديدة، تمهيدا لعقد مؤتمر عام وإجراء انتخابات تعيد هيكلتها بشكل قانوني واحترافي.
وختم نقيب أطباء حلب بالتأكيد على أن النقابة تطمح إلى لعب دور فاعل في تنظيم العمل الطبي، ودعم الأطباء ماديا وعلميا واجتماعيا، بما يضمن استعادة دورها الحقيقي الذي أنشئت من أجله.