تشهد محافظة طرطوس في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حوادث تخريب السيارات وسرقة محتوياتها، في ظاهرة باتت تتكرر في عدد من الأحياء السكنية، ما يثير حالة من القلق والاستياء بين السكان، وسط مطالبات بتدخل حازم للحد من هذه الأعمال.
وسجلت أحدث الحوادث في كل من حي القصور وشارع هنانو، حيث أقدم مجهولون على كسر زجاج عدد من السيارات المركونة وسرقة محتوياتها، في مشهد بات يتكرر بشكل لافت في مناطق متفرقة من المدينة.
ويؤكد الأهالي أن هذه الاعتداءات لم تعد حالات فردية معزولة، بل تحولت إلى سلوك ممنهج يطال أحياء متعددة خلال ساعات الليل.
ويشير سكان محليون إلى أن الأضرار لا تقتصر على الخسائر المادية الناجمة عن سرقة مقتنيات من داخل السيارات، بل تمتد إلى حالة من التوتر والخوف، في ظل شعور متزايد بعدم الأمان، ومحاولات، وفق تعبيرهم، لزعزعة الثقة بالاستقرار الأمني في المحافظة.
في هذا السياق، قال المهندس ميسر عمران، أحد سكان طرطوس، في حديث لمنصة سوريا 24، إن “حوادث تكسير السيارات وسرقة محتوياتها أصبحت ظاهرة متكررة في معظم حارات المدينة”.
وأضاف أن هذه السرقات تتم ليلًا، وترتكب، بحسب رأيه، بدوافع “إجرامية بحتة لا ترتبط بالضرورة بالفقر، بل بالسعي وراء الربح السريع”.
وتتجه أصابع الاتهام من قبل بعض الأهالي إلى مجموعات تتجول ليلًا تحت ذرائع مختلفة، مثل جمع الكرتون أو نبش النفايات، مستغلة ساعات الليل لتنفيذ عمليات سرقة تطال كل ما يمكن الوصول إليه، بما في ذلك مقتنيات من الشرفات الأرضية.
في المقابل، يربط آخرون هذه الظاهرة بجملة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، من بينها البطالة، وخروج عدد من الموقوفين دون توفر فرص عمل، إضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة، معتبرين أن هذه العوامل قد تسهم في دفع بعض الأفراد نحو الانخراط في أنشطة غير قانونية.
وتبرز في هذا السياق دعوات متزايدة لتشديد العقوبات بحق مرتكبي هذه الجرائم، مع مطالبات بأن تكون الإجراءات رادعة وعلنية، بهدف الحد من تكرارها وردع الآخرين.
كما يشدد السكان على ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية، وتعزيز المراقبة في الأحياء التي تشهد هذه الحوادث بشكل متكرر.
وبالتوازي مع المطالب الأمنية، يوصي الأهالي باتخاذ تدابير وقائية، أبرزها عدم ترك مقتنيات ثمينة داخل السيارات، خاصة في أماكن مكشوفة، لتقليل فرص الاستهداف، رغم تأكيدهم أن هذه الإجراءات لا تمنع الضرر بالكامل، في ظل استمرار عمليات كسر الزجاج وما تسببه من إزعاج وخسائر إضافية.
وفي ظل تكرار هذه الحوادث، يبقى الملف مفتوحًا على تحديات أمنية واجتماعية تتطلب معالجة شاملة، توازن بين فرض القانون ومعالجة الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، بما يعيد الطمأنينة إلى الشارع المحلي ويحد من تصاعدها مستقبلًا.♠