دير الزور: تهميش خدمي لعدد من الأحياء واتهامات بتعثر إعادة الإعمار

حجم الخط

تشهد عدة أحياء في مدينة دير الزور، بينها الموظفين والكنامات والعرضي، حالة متفاقمة من التهميش الخدمي، في ظل استمرار آثار الدمار الواسع الذي خلفته سنوات الحرب، وتباطؤ عمليات إعادة الإعمار، وفق ما يؤكده سكان وناشطون محليون.

دمار واسع يطال معظم الأحياء
يقول نضال العبد، وهو من أبناء دير الزور في حديث لمنصة سوريا 24، إن الأحياء المذكورة، إلى جانب خسارات والحميدية ووسط البلد، تعرضت لدمار كبير نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين عامي 2011 و2017، مشيراً إلى أن “نحو 22 حياً من أصل 24 في دير الزور ما تزال مدمرة بشكل كامل”.

ويضيف أن حجم الدمار الهائل يتطلب تدخلات واسعة النطاق، إلا أن الاستجابة الحالية لا ترقى إلى مستوى الاحتياجات الفعلية، في ظل ما وصفه بضعف الأداء الحكومي وتأخر تفعيل الموارد المتاحة.

انتقادات للأداء الحكومي وتراجع الخدمات
وتتزايد شكاوى الأهالي من غياب الخدمات الأساسية، حيث تعاني الأحياء المتضررة من انقطاع شبه كامل للكهرباء، وتهالك شبكات الصرف الصحي، وغياب البنى التحتية اللازمة لعودة السكان.

وأشار العبد إلى أن الجهات المحلية “ليست على قدر المسؤولية”، معتبراً أن ضعف الخبرة في تقييم الأضرار وتحديد الأولويات أسهم في إبطاء جهود التعافي، وسط ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد.

تمويل متعثر ومطالب بحصص محلية
وفيما يتعلق بملف التمويل، يرى ناشطون أن هناك فرصاً غير مستثمرة، سواء عبر الدعم الدولي أو الموارد المحلية، لافتين إلى ضرورة تخصيص حصة أكبر من عائدات النفط لصالح المحافظة، تصل إلى 30%، إضافة إلى 50% من إيرادات المعابر، بهدف توجيهها لإعادة الإعمار.

كما أشار العبد إلى أن بعض المشاريع التي نُفذت بدعم من منظمات دولية، بينها برامج تابعة لـ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، شابتها شبهات فساد، ما زاد من فقدان الثقة بفعالية تلك التدخلات.

عودة متعثرة وندم بين العائدين
ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في دير الزور، تتفاقم معاناة السكان، في ظل غياب الكهرباء والخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى التردد في العودة.

ويؤكد العبد أن بعض العائلات التي عادت من تركيا أو مناطق الشمال السوري “أبدت ندمها على قرار العودة”، نتيجة صعوبة الظروف المعيشية وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.

تحركات خجولة لإعادة التأهيل
في المقابل، أعلن مجلس مدينة دير الزور قبل يومين عن تنفيذ جولة تقييمية في حي مساكن الحزب، بهدف تحديد احتياجات الأبنية المتضررة، تمهيداً لإعادة تأهيل 88 منزلاً، بالتعاون مع منظمة الإسعاف الدولي.

غير أن هذه الخطوة، وفق سكان، تبقى محدودة مقارنة بحجم الدمار، ولا تلبي تطلعات الأهالي الذين يطالبون بخطة شاملة لإعادة إعمار المدينة بالكامل.

مطالب بإشراف دولي وضمان العدالة
ويشدد الأهالي على ضرورة تشكيل لجنة دولية للإشراف على ملف إعادة الإعمار، بما يضمن توزيع المشاريع بشكل عادل بين الأحياء، ومنع أي تمييز في تقديم الخدمات.

ويؤكدون أن إعادة إعمار دير الزور “يجب أن تكون شاملة لكل المدينة، لا انتقائية”، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يهدد بترسيخ فجوات تنموية واجتماعية يصعب تجاوزها مستقبلاً.