الحسكة: أزمة النفايات تخنق الشدادي وسط غياب الحلول

حجم الخط

تواجه مدينة الشدادي، الواقعة جنوب محافظة الحسكة، أزمة متفاقمة في تراكم النفايات، وسط تراجع واضح في خدمات النظافة، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين الأهالي الذين باتوا يواجهون واقعاً بيئياً وصحياً صعباً.

في الحي الشمالي، يصف سليمان، أحد سكان المدينة، المشهد بأنه “كارثي”، مشيراً لسوريا 24 إلى أن الحاويات لم تعد قادرة على استيعاب كميات القمامة المتزايدة، ما أدى إلى امتلائها بشكل دائم وتكدس النفايات حولها وفي الشوارع والأرصفة. ويؤكد أن غياب أي تدخل من الجهات المعنية جعل الحي يبدو مهملاً بالكامل، مضيفاً أن الروائح الكريهة باتت خانقة إلى درجة تمنع الأهالي من فتح نوافذ منازلهم.

ولا تقتصر المعاناة على الروائح فقط، بل تمتد إلى الانتشار الواسع للحشرات، خاصة الذباب، الذي بات يدخل إلى المنازل بشكل يومي، ما يثير مخاوف جدية من انتشار الأمراض. كما لفت سليمان لسوريا 24 إلى تفاقم مشكلة الكلاب الشاردة التي تنبش أكوام القمامة وتنقلها بين الشوارع، الأمر الذي يزيد من تلوث البيئة ويضاعف من سوء المشهد العام.

من جهته، قال أبو عبد الله لسوريا 24 إن الأزمة لم تعد محصورة في حي معين، بل باتت تشمل معظم أنحاء المدينة، موضحاً أن النفايات باتت منتشرة في جميع شوارع الشدادي، دون أي معالجة فعالة. وأشار إلى غياب شبه كامل لدور البلدية في ترحيل القمامة أو متابعتها، ما أدى إلى تفاقم المشكلة يوماً بعد يوم.

وأضاف أن هذا الواقع خلق حالة من القلق المستمر لدى الأهالي، خاصة على الأطفال، الذين لم يعد يُسمح لهم باللعب في الشوارع بسبب انتشار الأوساخ والمخلفات التي قد تنقل الأمراض. كما بيّن أن الروائح الكريهة تجعل حتى السير في الطرقات أمراً مزعجاً، فضلاً عن الانتشار الكبير للحشرات والقوارض، إضافة إلى تجمع الكلاب الشاردة حول النفايات، ما يزيد من مخاوف الأهالي.

وفي السياق ذاته، قال أبو يونس لسوريا 24 إن ما يحدث في الشدادي لم يعد مجرد مشكلة خدمية، بل تحول إلى أزمة صحية حقيقية تهدد حياة الأهالي، مؤكداً ضرورة التدخل الفوري ووضع خطة واضحة لمعالجة تراكم النفايات قبل تفاقم الوضع بشكل أكبر.

ويؤكد الأهالي أن استمرار هذا الإهمال يعكس غياباً واضحاً للإدارة الفعالة في ملف النظافة، مطالبين بضرورة التحرك العاجل لإيجاد حلول جذرية، تشمل زيادة عدد الحاويات، وتنظيم عمليات جمع النفايات بشكل منتظم، إلى جانب تفعيل الرقابة والمحاسبة.

كما شدد الأهالي على أهمية إطلاق حملات توعية للحفاظ على النظافة العامة، مؤكدين أن تحسين هذا الواقع ليس مطلباً ثانوياً، بل حق أساسي يضمن بيئة صحية وآمنة للجميع.

في ظل هذه الظروف، تبقى مدينة الشدادي أمام تحدٍ بيئي وصحي متفاقم، يتطلب استجابة سريعة من الجهات المعنية، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة يصعب احتواؤها.