مبادرة مجتمعية في دمشق وحلب احتفاءً بالفصح: رسائل سلام توزّع بعد القداس

حجم الخط

في مشهد يحمل دلالات رمزية على التلاقي المجتمعي، أطلقت منظمتا مارس ودار مبادرة مجتمعية بمناسبة عيد الفصح، استهدفت عددًا من الكنائس في مدينتي دمشق وحلب، حيث جرى توزيع الشوكولا مرفقة برسائل إنسانية تدعو إلى السلام والمحبة، وذلك عقب خروج المصلين من قداس يوم الأحد.

وشملت المبادرة كنائس عدة، من بينها كنيسة سيدة دمشق وكنيسة السيدة فاطمة وكنيسة السريان الكاثوليك، حيث توافد متطوعون لتنظيم عملية التوزيع والتواصل المباشر مع الأهالي، في أجواء طغت عليها البساطة والرسائل الرمزية.

وتقول منسقة المبادرة في حديث لـ سوريا 24 إن “الهدف الأساسي من هذه الفعالية هو تعزيز قيم السلام والتلاقي بين السوريين، والتأكيد على أن المبادرات الصغيرة يمكن أن تحمل أثرًا معنويًا كبيرًا، خاصة في ظل الظروف التي مرّ بها المجتمع خلال السنوات الماضية”، مشيرة إلى أن اختيار توقيت الفعالية بعد القداس جاء “لأنها لحظة تجمع روحي واجتماعي تعبّر عن معنى المشاركة”.

وتأتي هذه المبادرة بالتزامن مع فترة عيد الشعانين، الذي يُعد من أبرز المناسبات في التقويم المسيحي، ويحيي ذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس، حيث يُستقبل تقليديًا بأغصان الزيتون وسعف النخيل، في رمزية للسلام. ويمهّد هذا العيد لأسبوع الآلام الذي يسبق عيد الفصح، ما يمنحه بُعدًا روحيًا خاصًا لدى المسيحيين.

ويرى القائمون على المبادرة أن هذه الأنشطة تسهم في إعادة إحياء الروابط الاجتماعية، وترسيخ قيم العيش المشترك، خصوصًا في المدن التي عانت من آثار الحرب، حيث باتت مثل هذه المبادرات وسيلة لإعادة بناء الثقة وتعزيز الشعور بالأمان المجتمعي.

ويؤكد متطوعون مشاركون أن التفاعل الإيجابي من الأهالي شكّل دافعًا للاستمرار، لافتين إلى أن الرسائل المرفقة مع الشوكولا حملت عبارات تدعو إلى التسامح والتضامن، في محاولة لخلق مساحة رمزية تعكس تطلعات السوريين نحو الاستقرار والسلام.

تعكس هذه المبادرة المجتمعية البسيطة محاولة لإحياء قيم السلام والتماسك في المجتمع السوري، عبر رسائل رمزية تخرج من فضاءات دينية، لكنها تتجاوزها لتخاطب المجتمع بأكمله.