دير الزور: تضرر الطرق يعرقل الإسعاف ويهدد المرضى

حجم الخط

تشهد مدينة البوكمال وعموم ريف دير الزور الشرقي تدهورا متسارعا في واقع الطرقات، ما بات يشكل عائقا رئيسيا أمام عمل الكوادر الطبية، ولا سيما سيارات الإسعاف التي تواجه صعوبات متزايدة في الوصول إلى الحالات الطارئة ضمن الوقت المطلوب.

وبحسب الأهالي، فإن معظم الشوارع في مدن دير الزور، بما فيها البوكمال والميادين، تعاني من أضرار كبيرة، تتراوح بين الحفر العميقة والتشققات الواسعة، وصولا إلى انهيارات جزئية في بعض المقاطع، ما يجعل التنقل داخلها محفوفا بالمخاطر، خاصة في الحالات الإسعافية الحرجة.

وقال جاسم الجاسم، وهو من أبناء المنطقة في حديث لمنصة سوريا 24، إن “واقع الطرق مترد بشكل غير مسبوق، ولا يكاد يوجد شارع صالح للاستخدام، سواء في دير الزور أو الميادين أو البوكمال”.

وأضاف أن “الوضع لا يعيق سيارات الإسعاف فقط، بل يؤثر على مختلف مناحي الحياة اليومية، حتى إن بعض الطرقات لا يمكن أن تسلكها المركبات الثقيلة”.

تأخير الاستجابة الإسعافية
تنعكس حالة الطرق بشكل مباشر على سرعة استجابة سيارات الإسعاف، إذ تضطر الفرق الطبية إلى تخفيف السرعة بشكل كبير لتفادي الحفر والعوائق، ما يؤدي إلى تأخير وصولها إلى المرضى، خاصة في الحالات الحرجة مثل النزيف أو الإصابات البليغة.

ويحذر الجاسم من أن هذه التأخيرات قد تكلف حياة المرضى، خصوصا في ظل محدودية عدد سيارات الإسعاف العاملة، والتي تواجه بدورها استهلاكا متسارعا نتيجة الضغط الكبير وسوء البنية التحتية.

أعباء إضافية على القطاع الصحي
وفي بيان رسمي، أوضحت مديرية صحة دير الزور أنها تتعامل مع أكثر من 350 حالة طارئة شهريا، باستخدام 10 سيارات إسعاف فقط، في محاولة لتأمين استجابة سريعة وفعالة للمواطنين، رغم التحديات اللوجستية الكبيرة.

إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن هذه الجهود تصطدم بعقبة الطرق المتدهورة، حيث تتعرض سيارات الإسعاف لأعطال متكررة نتيجة الاهتزازات القوية والاصطدام بالحفر، ما يزيد من كلفة الصيانة ويؤثر على جاهزية الأسطول الإسعافي.

خسائر اقتصادية ومخاطر يومية
لا يقتصر تأثير تدهور الطرق على القطاع الصحي فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات، حيث يؤدي إلى ارتفاع معدلات الحوادث المرورية، وزيادة استهلاك المركبات، وارتفاع الطلب على قطع الغيار والإطارات، ما يشكل عبئا إضافيا على السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويشير الأهالي إلى أن استمرار هذا الواقع دون تدخل عاجل لإعادة تأهيل الطرق قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، ليس فقط على مستوى الخدمات، بل أيضا على صعيد السلامة العامة والاقتصاد المحلي.

مطالبات بإصلاح عاجل
في ظل هذه المعطيات، تتصاعد دعوات السكان والناشطين إلى الجهات المعنية بضرورة إطلاق مشاريع إسعافية لإصلاح الطرق المتضررة، خاصة في المناطق الحيوية التي تعتمد عليها سيارات الإسعاف للوصول إلى المشافي والمراكز الطبية.

ويؤكد سكان محليون أن تحسين البنية التحتية للطرق لم يعد مسألة خدمية فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحة، لما له من تأثير مباشر على إنقاذ الأرواح وضمان استمرارية الخدمات الطبية في المنطقة.