شهدت مدينة حلب وقفة احتجاجية نظمها عدد من المحامين، رفضا لآلية التعيين الأخيرة في مجلس فرع نقابة المحامين، مطالبين بإعادة تشكيله بما يضمن تمثيلا حقيقيا لإرادة المحامين، بعيدا عن أي تدخلات سياسية.
ورفع المحتجون مطالب تدعو إلى اعتماد مبدأ الانتخاب بدلا من التعيين، مؤكدين ضرورة تمثيل فرع حلب في مجلس النقابة المركزية عبر أعضاء يتم اختيارهم من قبل الهيئة العامة للمحامين، بما يعكس ثقل الفرع ودوره التاريخي. كما شددوا على رفضهم لأي تدخل سياسي في شؤون النقابة، معتبرين أن استقلاليتها شرط أساسي لضمان دورها في تحقيق العدالة.
وفي تصريح خاص لـ”سوريا 24”، قال المحامي عبد الغني شوبك إن هذه الوقفة جاءت على خلفية تعيينات جديدة في مجلس الفرع، من بينها محامية سبق أن ارتبطت بمؤسسات تابعة للنظام السابق وحزب البعث، إضافة إلى محام قال إنه “فرض” على المجلس دون توافق مهني، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء في أوساط المحامين.
بدوره، أوضح المحامي أحمد مزنوق، أحد المشاركين في الوقفة، أن مجلس فرع حلب يتألف من سبعة أعضاء، إلا أن اثنين منهم، وفق تعبيره، تحيط بهما إشكاليات تتعلق بسيرتهما المهنية ومواقفهما السابقة، مشيرا إلى أن ذلك يتعارض مع تطلعات السوريين الذين قدموا تضحيات كبيرة على مدى 14 عاما من أجل بناء مؤسسات قائمة على النزاهة والاستقلال.
وأضاف مزنوق أن من بين الاعتراضات المطروحة تعيين شخصيات سبق لها العمل ضمن مؤسسات النظام السابق، معتبرا أن ذلك يتناقض مع مبادئ المرحلة الحالية، ويستدعي تفعيل مسارات العدالة الانتقالية، بما في ذلك محاسبة المتورطين في انتهاكات سابقة، وتطبيق معايير العزل السياسي على التعيينات في المؤسسات العامة.
كما أكد أن المحتجين طالبوا بتمثيل فرع حلب في مجلس النقابة المركزية، الذي يتألف من 11 عضوا، لافتا إلى غياب أي تمثيل للفرع رغم كونه من أقدم فروع النقابة في سوريا، إذ يعود تأسيسه إلى عام 1912، ويضم أكثر من 8500 محام.
وأشار إلى أن من بين المطالب أيضا اعتماد معايير واضحة في اختيار أعضاء مجالس الفروع، تقوم على النزاهة والكفاءة المهنية والاستقلالية، بما يضمن خدمة المحامين وتعزيز دور النقابة باعتبارها أحد أركان تحقيق العدالة في البلاد.
ويأتي هذا الحراك في وقت تعين فيه مجالس عدد من النقابات والاتحادات في سوريا بقرارات صادرة عن الأمانة العامة للشؤون السياسية، التي تبرر اعتماد التعيين بدلا من الانتخاب بالحفاظ على استقلال هذه المؤسسات، في حين يرى معارضون أن هذه الآلية تفتح الباب أمام تدخلات غير مهنية في عمل النقابات.
تعكس احتجاجات محامي حلب تصاعد الجدل حول آلية إدارة النقابات المهنية في سوريا، بين دعوات لتعزيز الاستقلالية عبر الانتخاب، ومخاوف من استمرار التعيينات التي قد تقوض ثقة القواعد المهنية بمؤسساتها، في مرحلة يفترض أن تؤسس لعدالة انتقالية ومؤسسات أكثر تمثيلا وشفافية.