طرطوس: شكاوى متزايدة من التعدي على أملاك الدولة رغم الحملات الأمنية

حجم الخط

تشهد محافظة طرطوس موجة متصاعدة من شكاوى السكان بشأن التعدي على الأملاك العامة، في ملف بات يشغل الرأي العام المحلي، وسط مطالبات واضحة بتدخل أوسع وأكثر حزما من الجهات المعنية لوضع حد لهذه التجاوزات التي يقال إنها تراكمت على مدى سنوات.

استيلاء في المناطق الريفية

وتتركز أبرز الشكاوى في مناطق ريفية، لا سيما في محيط صافيتا، حيث يؤكد سكان أن مساحات من الأراضي العائدة للدولة تعرضت للاستيلاء غير القانوني، بعضها مزروع بأشجار الزيتون وأخرى مثمرة، ما يعكس، وفق تعبيرهم، حجم الاستفادة غير المشروعة من هذه الأراضي.

ويرى الأهالي أن هذه التعديات لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة تحتاج إلى معالجة شاملة، تتجاوز الحلول الجزئية أو المؤقتة.

ولا تقف الشكاوى عند حدود الأملاك العامة، إذ يشير مواطنون إلى امتداد الظاهرة لتشمل أملاكا خاصة تعود لأشخاص غادروا المنطقة أو توفوا، ما جعلها عرضة للاستغلال من قبل آخرين.

ويؤكد هؤلاء أن غياب الرقابة المستمرة أسهم في تفاقم المشكلة، مطالبين بآليات ضبط أكثر فعالية، من بينها تسيير دوريات ميدانية دائمة، وإشراك المخاتير وشخصيات محلية موثوقة في عمليات الرصد والتبليغ.

التساهل يفتح الباب أمام مزيد من التعديات

ويشدد السكان على أن حماية الأملاك العامة ليست مجرد إجراء إداري، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية، تتطلب تطبيقا صارما للقوانين بحق جميع المخالفين دون استثناء، معتبرين أن التساهل في هذا الملف يفتح الباب أمام مزيد من التعديات ويقوض الثقة بالإجراءات الرسمية.

في المقابل، جاءت التحركات الرسمية عبر إعلان محافظة طرطوس تنفيذ حملة أمنية لمعالجة التعديات ضمن نطاق المدينة. وأوضح بيان صادر عن قيادة الأمن أن الحملة استهدفت مواقع تم الاستيلاء عليها بشكل غير نظامي، حيث تم إبلاغ المتواجدين بضرورة الإخلاء الفوري، مع منح مهلة زمنية محددة لاستكمال ذلك.

وأكدت الجهات المعنية أن الإجراءات نفذت وفق الأطر القانونية، وبحضور الجهات المختصة، مع التشديد على استمرار المتابعة الميدانية لضمان تنفيذ قرارات الإخلاء، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين في حال عدم الالتزام.

تباين في توصيف حجم الظاهرة

ورغم هذه الإجراءات، يبرز تباين في توصيف حجم الظاهرة، إذ يرى الناشط المدني براء الحسين أن مدينة طرطوس نفسها لا تشهد تعديات تذكر على الأملاك العامة، مشيرا إلى أن أي مخالفة داخل المدينة، سواء كانت بناء مخالفا أو تعديا على الأرصفة، تتم معالجتها بشكل فوري وتفرض على مرتكبيها عقوبات رادعة.

تعديات منذ زمن النظام السابق

ويعزو الحسين، في حديثه لمنصة سوريا 24، انتشار التعديات إلى المناطق الواقعة خارج المدينة، خصوصا الأرياف وعلى امتداد الطرق الرئيسية، لافتا إلى أن كثيرا من هذه الحالات يعود إلى فترات سابقة، حيث جرى الاستيلاء على أراض أميرية ومستملكة خلال عهد النظام السابق، ما يجعل معالجتها أكثر تعقيدا من الناحية القانونية والإجرائية.

هذا التباين بين الرواية الرسمية وشهادات السكان يسلط الضوء على فجوة في تقييم حجم المشكلة، حيث يرى مراقبون أن حصر المعالجات ضمن نطاقات محددة قد لا يكون كافيا، في ظل اتساع رقعة الشكاوى وتعدد مصادرها.

ويؤكد الحسين أن معالجة ملف التعدي على الأملاك العامة تتطلب مقاربة متكاملة، تبدأ بحصر دقيق للأراضي المتعدى عليها، مرورا بتفعيل آليات الرقابة والمساءلة، وصولا إلى استعادة هذه الأملاك وإعادة تنظيم استخدامها بما يخدم المصلحة العامة.

وفي السياق، يشدد عدد من سكان المحافظة على أهمية الشفافية في الإعلان عن الإجراءات المتخذة، بما يعزز ثقة المواطنين ويشجعهم على الإبلاغ عن أي تجاوزات.

وفي ظل ذلك، يبقى ملف الأملاك العامة في طرطوس مفتوحا على احتمالات عدة، بين استمرار الحملات الأمنية من جهة، وتصاعد مطالب السكان بتوسيعها وتكثيفها من جهة أخرى، في محاولة للوصول إلى معالجة جذرية تضع حدا لواحدة من أبرز القضايا الخلافية على المستوى المحلي.