تتزايد شكاوى المتقاعدين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية في محافظة الحسكة، على خلفية تعقيدات آلية صرف الرواتب، التي تعتمد على قوائم اسمية ترسل من مراكز رئيسية، في وقت يعد فيه مركز مدينة الشدادي نقطة التوزيع الأساسية لعدد كبير من المستفيدين.
وبحسب معلومات حصلت عليها “سوريا 24”، فإن عملية صرف الرواتب تتم عبر قوائم ترسل من مدينتي الحسكة أو دير الزور إلى مركز الشدادي، حيث يتوجب على المتقاعدين مراجعة المركز للتأكد من إدراج أسمائهم ضمن القوائم المعتمدة. وفي حال عدم وجود الاسم، يطلب من المستفيد تسليم بطاقة التأمين الخاصة به ليتم إرسالها مجددا إلى الجهات المعنية، ما يؤدي إلى تأخير قد يمتد إلى عدة أيام قبل إتمام عملية الصرف.
وتعد هذه الإجراءات من أبرز أسباب تكرار المراجعات، خاصة في ظل اعتماد القوائم الورقية، وما يرافقها من أخطاء أو تأخير في تحديث البيانات، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على انتظام صرف الرواتب.
كما تشكل تكاليف النقل تحديا إضافيا أمام المتقاعدين، إذ تبلغ أجرة الراكب من رأس العين إلى الشدادي نحو 200 ألف ليرة سورية، فيما تصل إلى 100 ألف ليرة باتجاه مدينة الحسكة، ما يزيد من الأعباء المالية على المستفيدين، لا سيما في ظل محدودية الرواتب.
وقال المتقاعد أحمد حمادة في تصريح لـ“سوريا 24” إن “مركز الشدادي يشهد ازدحاما كبيرا خلال فترة صرف الرواتب، مع بطء واضح في الإجراءات نتيجة قلة عدد المحاسبين، ما يؤدي إلى تأخير في تسليم المستحقات”.
وأضاف أن “المراجعين ينتظرون لساعات طويلة، في ظل وجود أعداد كبيرة من كبار السن، الأمر الذي يجعل عملية الاستلام مرهقة”.
وفي تصريح آخر لـ“سوريا 24”، أوضحت إحدى المتقاعدات، فضلت عدم ذكر اسمها، أن “عدم إدراج الأسماء ضمن القوائم يدفع المتقاعدين إلى مراجعة المركز أكثر من مرة، مع تحمل تكاليف نقل مرتفعة دون ضمان استلام الراتب في نفس اليوم”.
وأشارت إلى أن “إعادة إرسال بطاقات التأمين إلى الحسكة أو دير الزور تستغرق وقتا إضافيا، ما يؤخر استكمال الإجراءات”.
كما أفاد عدد من المتقاعدين بأنهم لم يستفيدوا من الزيادات المالية التي أعلن عنها سابقا، مؤكدين أن آلية احتساب الرواتب الحالية لا تعكس مستحقاتهم، في ظل اقتطاعات من التأمينات.
وفي تصريح لـ“سوريا 24”، قال أبو أحمد، وهو أحد المتقاعدين، إن “هناك فجوة بين الرواتب الحالية وتكاليف المعيشة، إلى جانب غياب الوضوح في تطبيق الزيادات المعلنة”.
ويشير المتقاعدون إلى أن الاعتماد على القوائم الورقية ونقص الكوادر في مركز الشدادي يسهمان في إبطاء الإجراءات، ويؤديان إلى تكرار الأخطاء في إدراج الأسماء، ما ينعكس على انتظام عملية الصرف.
ونقلت “سوريا 24” عن المتقاعدين مطالبهم بضرورة تحسين آلية الصرف، من خلال زيادة عدد المحاسبين في مركز الشدادي، وتنظيم عملية التوزيع، وتبسيط الإجراءات الإدارية.
كما طالب المتقاعد سالم العبد الله، في مطلب نقله متقاعدون لـ“سوريا 24”، بـ“تفعيل صرف الرواتب عبر التطبيقات الإلكترونية، مثل تطبيق شام كاش، بما يتيح استلام المستحقات دون الحاجة إلى التنقل أو الانتظار”.
وتبرز هذه الشكاوى الحاجة إلى معالجة إدارية وتنظيمية تضمن تبسيط إجراءات الصرف، وتخفيف الأعباء عن المتقاعدين، بما يضمن حصولهم على مستحقاتهم بيسر وكرامة.


