عبّر طلاب في كلية الطب بجامعة حلب عن استيائهم من ضعف التدريب السريري، مؤكدين أن العملية التعليمية تفتقر إلى الجانب العملي، رغم اقتراب عدد منهم من التخرج، وهو ما قوبل بالنفي من قبل رئاسة الجامعة، مشيرة إلى أن التقصير، في حال وجوده، يعود إلى الزيادة في أعداد الطلاب.
يقول محمد الراوي، طالب طب في السنة السادسة: “هدفنا من هذه الوقفة هو الحصول على أبسط حقوق طالب الطب، وهو التعلم الحقيقي. أنا في السنة السادسة، وعلى أبواب التخرج، ولا أعرف حتى كيفية إعطاء إبرة، بسبب غياب التدريب السريري”.
وأضاف: “نذهب إلى المستشفيات ضمن التدريب العملي، لكن ما يحدث فعليا هو مجرد توقيع حضور، دون وجود إشراف أو تدريب حقيقي داخل الأقسام. نقضي الأشهر دون أن نكتسب أي مهارة عملية، رغم أننا على وشك دخول سوق العمل”.
وأشار الراوي إلى أن مطالب الطلاب قوبلت مرارا بالمماطلة، قائلا: “في كل مرة يقال لنا إن الفصل القادم سيكون أفضل، لكن لا شيء يتغير، والفاسدون ما يزالون في أماكنهم، دون أي إصلاح حقيقي في هيكلية التعليم”.
وأكد أن الطلاب عقدوا اجتماعات متعددة مع إدارة الجامعة، وقدموا وثائق وشكاوى رسمية، “لكن لم نشهد أي استجابة فعلية حتى الآن”، مضيفا: “مطالبنا واضحة: نريد تعليما حقيقيا، لا أكثر”.
“التعليم نظري فقط”
من جانبها، تقول عائشة ديوب، طالبة في السنة الرابعة: “نحتج بسبب عدم الاستجابة لمطالبنا المتعلقة بالتدريب السريري، فالدروس كلها نظرية، وحتى ما يسمى تدريبا هو في الحقيقة نظري أيضا”.
وأضافت: “هناك تأخير في صدور العلامات، إضافة إلى اكتظاظ كبير داخل القاعات، حيث يتجاوز عدد الطلاب في الفئة الواحدة 140 طالبا، في ظل غياب أبسط التجهيزات، حتى على مستوى الوسائل التعليمية الأساسية، لدرجة أننا أحيانا لا نتمكن من الاستماع إلى المحاضرة بسبب غياب مكبرات الصوت”.
رئاسة الجامعة ترد: التدريب السريري موجود والتقصير بسبب الأعداد
في رده على مطالب الطلاب، نفى الدكتور محمود نعساني، نائب رئيس جامعة حلب للشؤون العلمية، غياب “التدريب السريري”، مشيرا إلى وجود خطط لمعالجة أوجه القصور وتحسين جودة التدريب، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع أعداد الطلاب.
وأوضح أن الطاقة الاستيعابية لكلية الطب تبلغ نحو 200 طالب، في حين تستقبل الكلية قرابة 1000 طالب، ما يشكل ضغطا كبيرا على الكوادر التدريسية والإدارية والمخبرية.
وأضاف أن لجنة مختصة شكلت لدراسة واقع الكليات الطبية في الجامعة بشكل شامل، وتقييم مختلف الظروف التعليمية، بهدف تطوير برامج الاختصاصات الطبية الثلاثة (الطب البشري، وطب الأسنان، والصيدلة)، بما يضمن استيعاب جميع الخريجين.
وأشار إلى أن الهدف هو تأهيل كل خريج بشكل علمي وعملي، وتعزيز مهاراته من خلال برامج الدراسات العليا (الماجستير)، بما يسهم في سد الفجوة الحالية في الكلية.
ومن جهة أخرى، أثنى نائب رئيس الجامعة على تفوق طالب الطب واجتهاده، مشيرا إلى أنه “يسعى إلى الكمال والمثالية، وهو أمر إيجابي، لكن التحديات الحالية ترتبط بواقع الأعداد الكبيرة”.
ونوه نعساني إلى أن الجامعة تعمل على مجموعة من الخطوات لتحسين الواقع التعليمي، من بينها السعي للحصول على الاعتمادية الدولية لكلية الطب، حيث “تم تحقيق تقدم كبير في هذا الملف، بالتعاون مع الجانب الأردني، ومن المتوقع أن تدخل الكلية مسار الاعتمادية خلال الشهرين المقبلين”.
وختم حديثه بالتأكيد أن الجامعة تسعى لأن يكون لكل خريج من كلية الطب مكان ضمن برامج الدراسات العليا، بما يسهم في تعزيز التدريب العملي وتعويض النقص الحاصل خلال المرحلة الجامعية.
فجوة بين الواقع والتطلعات
ويعكس هذا التباين بين شكاوى الطلاب ورد الإدارة فجوة واضحة بين الواقع التعليمي والتطلعات، في وقت يطالب فيه الطلاب بإصلاحات عاجلة تضمن تأهيلهم بشكل عملي قبل التخرج، وسط مخاوف من دخول سوق العمل دون امتلاك المهارات الأساسية لممارسة المهنة.