تتصاعد شكاوى سكان مدينة دير الزور وريفها من تدهور غير مسبوق في خدمات النظافة، في ظل تراكم النفايات في الأسواق والأحياء، وعجز البلديات عن الاستجابة نتيجة أزمات مالية ونقص حاد في الإمكانات، ما ينذر بتداعيات صحية وبيئية مع اقتراب فصل الصيف.
تراجع خدمي واضح وشكاوى متزايدة
تشهد محافظة دير الزور، وفق إفادات محلية، تراجعاً ملحوظاً في مستوى الخدمات البلدية، سواء في مركز المدينة أو في المناطق الريفية، وسط حديث متكرر عن تقصير الجهات المعنية، لا سيما في ملف النظافة العامة.
وقال براء المحمد، من سكان دير الزور في حديث لمنصة سوريا 24، إن الواقع الخدمي بات “متدهوراً بشكل واضح”، مشيراً إلى أن تراكم الأوساخ أصبح مشهداً يومياً في شوارع المدينة وأحيائها، نتيجة ضعف الاستجابة من قبل البلديات وعدم قدرتها على مواكبة احتياجات السكان.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على نقطة محددة، بل تشمل معظم المناطق، بما في ذلك الأسواق الرئيسية، التي يفترض أن تحظى بعناية أكبر نظراً لكثافة الحركة اليومية فيها.
أزمة رواتب تثقل كاهل عمال النظافة
وفي سياق متصل، كشف المحمد عن أزمة مالية خانقة تعاني منها البلديات، موضحاً أن تأمين رواتب العاملين، وخصوصاً عمال النظافة، بات يشكّل عبئاً كبيراً.
وأشار إلى أن بعض العمال لم يتقاضوا أجورهم منذ شهرين إلى ثلاثة أشهر، رغم أن هذه الرواتب “متدنية أساساً”، ما يؤثر بشكل مباشر على استمرارية العمل ويضعف من أداء الكوادر الموجودة.
وبيّن أن هذا الواقع أدى إلى تراجع واضح في وتيرة حملات التنظيف، في ظل غياب الحوافز واستمرار الضغوط المعيشية على العاملين.
نقص الحاويات وضعف التوعية
ولفت المحمد إلى أن غياب حاويات القمامة في العديد من الأحياء يُعد من أبرز أسباب تفاقم المشكلة، حيث يضطر السكان إلى رمي النفايات في أماكن عشوائية.
كما أشار إلى ضعف حملات التوعية الصحية المتعلقة بإدارة النفايات، ما يزيد من السلوكيات الخاطئة في التخلص من القمامة، ويؤدي إلى انتشار المكبات العشوائية داخل المدينة.
وأوضح أن عدداً من الأبنية المهجورة والأراضي غير المأهولة تحوّلت إلى نقاط تجميع للنفايات، في ظل غياب الرقابة والمعالجة الفعالة.
سوق الكوخ: مشروع حديث يواجه الإهمال
في موازاة ذلك، يبرز “سوق الكوخ” كواحد من أكثر المواقع تأثراً بتراكم النفايات، رغم كونه من الأسواق الشعبية الحديثة نسبياً في دير الزور.
وقال الناشط المجتمعي أحمد العمر في حديث لمنصة سوريا 24، إن السوق أُنشئ وفق طراز حديث، حيث تم تصميمه بشكل مسقوف ومقسّم إلى دكاكين صغيرة، ما لاقى استحساناً لدى المواطنين عند افتتاحه، بعد استطلاع آرائهم حول المشروع.
وأضاف أن السوق شكّل خطوة إيجابية على صعيد تنظيم الحركة التجارية، خاصة في قطاع بيع الخضار والفواكه، إلا أن هذا الجانب الإيجابي يقابله تراجع واضح في مستوى النظافة.
مخلفات الخضار: تهديد صحي وبيئي
وأوضح العمر أن أبرز السلبيات تتمثل في تراكم بقايا الخضار والفواكه في محيط السوق، حيث تتحول هذه المخلفات إلى مصدر للروائح الكريهة، فضلاً عن كونها بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والأمراض.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة “تشكل علامة سلبية واضحة” على واقع الخدمات، وتؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين، لا سيما في ظل غياب تدخل فعّال من الجهات المعنية.
وحذر من أن تفاقم المشكلة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة، سواء من ناحية انتشار الأوبئة أو تدهور البيئة العامة.
إمكانات محدودة واعتماد على المنظمات
وبيّن العمر أن ضعف إمكانات البلدية يُعد السبب الرئيسي وراء استمرار المشكلة، موضحاً أن هناك نقصاً حاداً في الآليات والمعدات اللازمة لأعمال النظافة، إلى جانب قلة عدد العمال.
وأضاف أن معظم عمليات التنظيف تعتمد حالياً على دعم وتمويل من منظمات إنسانية، إلا أن هذا الدعم “غير كافٍ” لتغطية احتياجات المدينة بالكامل، ما يترك فجوات كبيرة في تقديم الخدمة.
وأكد أن البلديات غير قادرة، في ظل هذه الظروف، على تنفيذ حملات تنظيف دورية أو الاستجابة السريعة لتراكم النفايات، خاصة في الأسواق والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
مطالب بتوفير الآليات ومكبّات نظامية
ودعا العمر إلى ضرورة تدخل الجهات الحكومية والمنظمات لتوفير الموارد المالية اللازمة، سواء لشراء آليات نظافة حديثة أو لتأمين كوادر بشرية إضافية قادرة على تغطية مختلف أحياء المدينة.
كما شدد على أهمية إنشاء مكبّات نظامية للنفايات بعيداً عن المناطق السكنية، للحد من انتشار المكبات العشوائية وحماية الصحة العامة.
مخاوف من تفاقم الأزمة واستمرار التدهور
وفي ظل استمرار هذه المعطيات، تشير المؤشرات إلى أن أزمة النظافة في دير الزور مرشحة للتفاقم، خاصة مع غياب حلول جذرية أو دعم كافٍ للبلديات.
ويأمل الأهالي أن تشهد الفترة المقبلة تحركاً جدياً لمعالجة هذا الملف، عبر تحسين مستوى الخدمات وتوفير الإمكانات اللازمة، بما يضمن بيئة صحية وآمنة للسكان، ويضع حداً لتدهور الواقع الخدمي في المدينة وريفها.