تشهد محافظة دير الزور تصاعدا في شكاوى السكان من تفاقم البطالة وغياب فرص العمل، في ظل ما يصفه الأهالي بانتشار “الواسطات والمحسوبيات” التي تعيق حصول الشباب على وظائف، حتى في القطاعات التي تعلن عن شواغر رسمية، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
شهادات محلية: فرص ضائعة رغم المؤهلات
يقول نضال عبد الله، وهو أحد أبناء المحافظة، في حديث لمنصة سوريا 24، إن ابنه تقدم لثماني فرص عمل ضمن عقود تم الإعلان عنها رسميا، إلا أنه رفض في جميعها رغم كونه خريج علوم مصرفية ويتابع دراسته في إدارة الأعمال.
ويؤكد أن هذه الحالة ليست فردية، بل تتكرر مع عدد كبير من خريجي الجامعات.
ويضيف أن الحصول على الوظائف بات مرهونا بوجود “واسطة” أو علاقات عشائرية، مشيرا إلى أن الأمر امتد حتى إلى بعض القطاعات الأمنية والعسكرية التي تتطلب، بحسب تعبيره، شروطا إضافية غير معلنة، تتعلق بالمحسوبيات.
واقع معيشي “مأساوي”
وصف عبد الله الواقع في دير الزور بـ”المأساوي”، لافتا إلى أن المحافظة تعاني من مزيج حاد من الفقر وقلة فرص العمل، مقارنة بباقي المناطق السورية.
وأوضح أن غياب المشاريع التنموية وندرة مصادر الدخل يدفعان شريحة واسعة من السكان إلى البطالة أو الأعمال غير المستقرة.
دعوات لمعالجة الفقر وخلق فرص عمل
يطالب الأهالي، وفق عبد الله، بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الأزمة، تبدأ بإلغاء المحسوبيات في التوظيف وضمان تكافؤ الفرص بين المتقدمين، وصولا إلى إطلاق مشاريع تنموية توفر فرص عمل حقيقية.
كما شدد الأهالي على أهمية دعم الأسر الفقيرة عبر توزيع مساعدات إنسانية بشكل عادل، مؤكدين أن بعد المحافظة الجغرافي لا يجب أن يكون سببا في حرمانها من الدعم.
مشاريع صغيرة كحل مقترح
ويرى السكان أن تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة قد يشكل مدخلا عمليا لتحسين الواقع الاقتصادي، من خلال تمويل مبادرات فردية تتناسب مع اختصاصات الشباب، مثل فتح محال تجارية أو ورش مهنية، بما يسهم في خلق مصادر دخل مستدامة.
أزمة مركبة تتطلب استجابة شاملة
تعكس هذه الشكاوى واقعا مركبا في دير الزور، حيث تتداخل عوامل الفقر والبطالة مع ضعف الفرص وغياب العدالة في التوظيف، ما يضع تحديات كبيرة أمام الجهات المعنية، ويزيد من الحاجة إلى سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر فاعلية، تستجيب لمطالب السكان وتحد من تفاقم الأزمة.