محامو الرقة يحتجون للمطالبة بتسوية أوضاعهم المهنية ووقف الإقصاء النقابي

حجم الخط

في مدينة الرقة، نظم عدد من المحامين وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة، مطالبين بتسوية أوضاعهم القانونية والمهنية، ورافضين ما وصفوه بسياسة الإقصاء والتهميش من قبل نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية في دمشق.

وجاءت هذه الوقفة في ظل استمرار الجدل حول مصير المحامين الذين عملوا خلال سنوات الثورة في المحافظة، حيث يسعى هؤلاء اليوم إلى إعادة دمجهم ضمن الأطر النقابية الرسمية بما يضمن لهم ممارسة مهنتهم بشكل قانوني ودون قيود، خاصة بعد التحولات التي شهدتها البلاد في المرحلة الأخيرة.

وفي تصريح لـ”سوريا 24”، قال المحامي عمار جنيد إن عدداً من المحامين خضعوا لتدريبات مهنية وفق القوانين السورية المعتمدة، وعلى يد أساتذة كانوا منتسبين سابقاً إلى نقابة المحامين السورية، موضحاً أن ممارسة المهنة في تلك المناطق جاءت نتيجة الضرورة التي فرضتها ظروف الحرب، وليس بدافع أي موقف أو انتماء سياسي.

وأضاف جنيد لـ”سوريا 24” أن العديد من المحامين اضطروا للعمل ضمن المؤسسات القائمة في مناطقهم، بما في ذلك الجهات المرتبطة بسلطة الأمر الواقع، من أجل الاستمرار في أداء عملهم وخدمة المجتمع المحلي، مشيراً إلى أن هذا الخيار لم يكن ترفاً بل فرضته الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.

كما تطرق جنيد إلى تجربته الشخصية، مبيناً في حديثه لـ”سوريا 24” أنه كان معتقلاً سابقاً في فرع فلسطين، وفقد أحد أبنائه نتيجة القصف، ما يعكس حجم المعاناة التي تكبدها المحامون خلال سنوات النزاع، مؤكداً أن ذلك لم يمنعهم من مواصلة العمل المهني ضمن الإمكانات المتاحة.

من جانبه، أوضح المحامي محمد أبو شعيب لـ”سوريا 24” أن الوقفة الاحتجاجية جاءت نتيجة ما وصفه بالإقصاء من النقابة المركزية في دمشق، بسبب الانتساب السابق إلى “نقابة محامي مناطق شمال وشرق سوريا”، معتبراً أن هذا الإجراء ينطوي على تمييز واضح في التعامل مع المحامين بين منطقة وأخرى.

وأكد أبو شعيب في حديثه لـ”سوريا 24” أن المحامين في الرقة يطالبون بمساواة عادلة مع زملائهم في بقية المناطق السورية، لافتاً إلى أن الظروف التي عاشها الجميع خلال سنوات الثورة كانت متشابهة، ما يستدعي اعتماد معايير موحدة في معالجة أوضاع المحامين وإعادة دمجهم ضمن النقابة.

بدوره، قال المحامي حمزة خالد الطياوي في تصريح لـ”سوريا 24” إن عدداً كبيراً من المحامين الذين بقوا في الرقة خلال السنوات الماضية لم يتم حتى الآن الاعتراف بوضعهم القانوني، رغم خضوعهم لنفس برامج التدريب المهني التي خضع لها محامون في مناطق أخرى مثل إدلب وجرابلس واعزاز.

وأضاف الطياوي أن كثيراً من هؤلاء المحامين كانوا مطلوبين أمنياً أو تعرضوا لتقارير خلال فترة النظام السابق، الأمر الذي حال دون تمكنهم من الانتساب إلى النقابة المركزية آنذاك، ما دفعهم للعمل ضمن الأطر المحلية المتاحة في مناطقهم.

وأشار إلى أن استمرار تجاهل هذه الملفات ينعكس سلباً على الواقع القانوني في المنطقة، ويؤثر على قدرة المحامين على أداء دورهم في تقديم الخدمات القانونية والدفاع عن حقوق المواطنين.

وطالب المشاركون في الوقفة بضرورة إنصافهم وتسوية أوضاعهم المهنية أسوة بزملائهم في مختلف المناطق السورية، مؤكدين رفضهم لأي شكل من أشكال الإقصاء أو التهميش، وتمسكهم بحقهم في ممارسة مهنتهم كمواطنين سوريين ضمن إطار قانوني معترف به يضمن لهم الاستقرار المهني والحقوقي.