تعرضت محافظة درعا يوم الجمعة الماضي لعاصفة شديدة استمرت قرابة نصف ساعة، تسببت في خسائر جسيمة للمزارعين في المنطقة، خاصة في المناطق التي تعرضت مباشرة للضرر. الدكتور المهندس أحمد الناصير، صاحب مزارع “ملوك التين الشوكي الهجين”، الذي يعد من أبرز المتضررين، قدر خسارته بين 400 و450 ألف دولار، مشيرا إلى أن حجم الأضرار كان فادحا لدرجة أن المحاصيل تضررت بالكامل في مناطق “عين العاصفة”.
وأوضح الناصير في حديثه لسوريا 24 أن العاصفة تميزت بهطول حبات برد كبيرة، بلغ وزن بعضها أكثر من 100 غرام، وهو ما أدى إلى تدمير المحاصيل بشكل كامل في العديد من المناطق الزراعية. وتركزت الأضرار بشكل خاص في مناطق داعل وطفس، حيث سجلت خسائر تصل إلى 100% في محاصيل اللوزيات والتفاح والعنب، في حين أن بعض الحقول الزراعية الأخرى تعرضت لأضرار تراوحت بين 70% و90%، خاصة في زراعة القمح.
وأكد الناصير أن مزارع “ملوك التين الشوكي الهجين” في منطقة داعل تعرضت لخسارة كبيرة، حيث كانت المساحة المزروعة 107 دونمات، وكان الإنتاج المتوقع في العام الحالي يتراوح بين 500 طن و100 طن فقط.
وفيما يتعلق بالدور الحكومي في مواجهة الأزمة، أشار الناصير إلى أن الدعم الحكومي كان غائبا بشكل كبير، مع العلم أن “مؤسسة إكثار البذار” قد قامت بمسح بعض الحقول المتضررة، لكنها لا تعد جهة مسؤولة عن تعويض الفلاحين المتضررين. وأضاف أن مديرية الزراعة واتحاد الفلاحين لم يظهرا أي حضور ميداني، ما فاقم من معاناة المزارعين.
أما عن تأثير العاصفة على الموسم الزراعي، فقد أشار الناصير إلى أن الموسم الشتوي كان في نهايته، ومن المفترض أن يتم حصاد المحاصيل في نهاية أبريل أو بداية مايو، إلا أن العاصفة قضت على معظم المحاصيل. كما أضاف أن هناك أضرارا أخرى طالت الممتلكات غير الزراعية، مثل الألواح الشمسية والسيارات الخاصة، مما زاد من حجم الخسائر بشكل عام.
من جهته، تحدث حسان بردان، مزارع من مدينة طفس، عن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية في المدينة، حيث تضررت حوالي 10,000 دونم مزروعة بأشجار فواكه مثل الخوخ والدراق والمشمش، بنسبة خسائر وصلت إلى 100%. أما محاصيل أخرى مثل الرمان والزيتون والعنب فقد تعرضت لأضرار بسبب تكسير بعض الأغصان والأوراق، لكن تأثير العاصفة على الإنتاج الثمري لم يظهر بعد.
وتابع بردان قائلا: “الخسائر التي تكبدناها تشمل تكلفة التحضير الزراعي مثل الحراثة، واستخدام المبيدات الحشرية، وعمليات الري. كما أن معظم المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة في البذور والعقل والشتلات التي تم تدميرها بالكامل”. وأضاف أن المزارعين بحاجة إلى إعادة تدوير العملية الزراعية من جديد، مما يعني تحملهم تكاليف إضافية لشراء بذور جديدة واستكمال عمليات الزراعة في الأيام القادمة.
كما أكد أن الأضرار لم تقتصر على الزراعة فقط، بل طالت أيضا ممتلكات مادية أخرى مثل الألواح الشمسية، التي أصبحت جزءا أساسيا من الطاقة المستخدمة في الزراعة، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسيارات الخاصة والزراعية.
وأشار بردان إلى أن معظم المناطق الزراعية في مدينة طفس قد تضررت، ولكن هناك بعض المساحات التي لم تتعرض للعاصفة بشكل كامل، وبالتالي من المتوقع أن يشهد الموسم الزراعي المقبل انتعاشا في بعض المناطق التي نجت من الأضرار، مما يعكس الأمل في العودة إلى الإنتاجية في الفترة القادمة.
أضرار كثيرة وغير متوقعة، وفق من تحدثنا إليهم من المزارعين، لحقت بالزراعة في محافظة درعا، وألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي، وأثرت بشكل مباشر على حياة المزارعين وأسرهم. وأصبح من الضروري وجود تدخل حكومي عاجل لتوفير الدعم اللازم للمزارعين المتضررين، سواء من خلال تعويضات مالية أو توفير البذور والمستلزمات الزراعية لمساعدتهم على استعادة نشاطهم الزراعي.
