صوامع جنوب الحسكة: دمار واسع وإصلاحات محدودة أمام موسم واعد

حجم الخط

تواجه صوامع الحبوب في منطقة جنوب الحسكة واقعًا صعبًا في ظل حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها خلال سنوات الثورة، مقابل جهود إصلاح توصف بالمحدودة قياسًا إلى حجم الحاجة الفعلية، وذلك في وقت تشير فيه التقديرات الزراعية إلى موسم وفير مدفوع بكميات أمطار جيدة خلال العام الحالي.

وتعد صوامع الحبوب في هذه المنطقة من الركائز الأساسية لدعم الإنتاج الزراعي، حيث كانت تستوعب في السابق كميات كبيرة من القمح والشعير، وتلعب دورًا مهمًا في تنظيم عمليات التخزين والتسويق. إلا أن هذه المنشآت تعرضت لتدمير واسع طال بنيتها التحتية ومعداتها، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرتها على أداء وظائفها.

ومن بين أبرز هذه المنشآت، صوامع “صباح الخير” في ريف الحسكة الجنوبي، التي كانت تعد مركزًا رئيسيًا لتخزين الحبوب وتخدم نطاقًا واسعًا من المناطق الزراعية. غير أن هذه الصوامع تعرضت لأضرار جسيمة شملت القصف والتخريب وعمليات سرقة طالت المعدات الأساسية، بما في ذلك الآلات واللوحات الإلكترونية، إلى جانب تضرر أجزاء واسعة من البنية الإنشائية.

وبحسب ما أفاد به المهندس علي ختلان في تصريح لـ”سوريا 24”، فإن الطاقة التخزينية النظرية لصوامع “صباح الخير” تبلغ نحو 120 ألف طن، إلا أن هذه القدرة لم تعد متاحة بالكامل في ظل الأضرار التي لحقت بالموقع. وأشار إلى أن أعمال الصيانة الجارية تتركز حاليًا على إعادة تأهيل أجزاء محددة من الصوامع لتكون قادرة على استقبال كميات من الحبوب خلال الموسم الحالي.

وأضاف ختلان لـ”سوريا 24” أن الكوادر العاملة تحاول تسريع وتيرة العمل رغم الإمكانيات المحدودة، إلا أن إعادة الصوامع إلى كامل طاقتها التشغيلية تتطلب وقتًا وإمكانات أكبر مما هو متوافر حاليًا.

من جانبه، أوضح المهندس أحمد السلطان لـ”سوريا 24” أن حجم الأضرار لا يقتصر على فقدان بعض المعدات، بل يشمل تعطل الأنظمة التشغيلية الأساسية، نتيجة سرقة أجزاء رئيسية من منظومة العمل، ما يجعل إعادة التأهيل عملية معقدة وتدريجية. وأكد أن بعض أقسام الصوامع لا تزال خارج الخدمة بالكامل، في حين يجري العمل على تشغيل أجزاء أخرى بشكل جزئي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات حول قدرة صوامع جنوب الحسكة، ومنها صوامع “صباح الخير”، على استيعاب إنتاج الموسم الزراعي الحالي، خاصة مع المؤشرات الإيجابية التي يحملها هذا العام من حيث وفرة الأمطار وتحسن الغطاء النباتي، وهو ما يرجح زيادة الإنتاج مقارنة بالأعوام السابقة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الطاقة التخزينية المتاحة فعليًا أقل بكثير من القدرة التصميمية، ما قد يؤدي إلى ضغط كبير على المرافق العاملة، ويطرح تحديات تتعلق بكيفية التعامل مع الفائض المحتمل من المحاصيل. وفي حال عدم استكمال أعمال التأهيل بالسرعة المطلوبة، قد يضطر المزارعون إلى البحث عن بدائل للتخزين، سواء عبر منشآت أخرى أو وسائل تقليدية قد لا توفر الشروط المناسبة للحفاظ على جودة الحبوب.

كما أن محدودية الإمكانيات الفنية والمالية تعيق توسيع نطاق الإصلاحات، الأمر الذي ينعكس على بطء إعادة تأهيل الصوامع المتضررة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى جاهزية كاملة مع اقتراب موسم الحصاد.

في ضوء ذلك، تقف صوامع الحبوب في جنوب الحسكة أمام اختبار حقيقي خلال هذا العام، بين واقع الدمار الذي لم تعالج آثاره بشكل كامل، ومحاولات إصلاح جزئية تسعى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط ترقب لمدى قدرتها على مواكبة موسم يتوقع أن يكون من بين الأفضل في السنوات الأخيرة.