جدل يرافق عرض فيلم “خفايا الحراك في دمشق” بين الإشادة وانتقادات التهميش

حجم الخط

أثار عرض الفيلم الوثائقي الطويل “خفايا الحراك في دمشق” في دار الأوبرا، مساء أمس، موجة جدل بين سوريين، انقسمت بين من رأى فيه محاولة مهمة لتوثيق مرحلة مفصلية من تاريخ العاصمة، وبين من اعتبره عملاً “انتقائياً” أغفل مناطق وأدواراً أساسية في الحراك الثوري.

الفيلم، الذي أخرجه أنس الجباصيني وكتبت السيناريو سهير أومري، يمتد على مدى ساعتين وثلاث وثلاثين دقيقة، ويقدم سرداً بصرياً يوثق الحراك في دمشق بين عامي 2011 و2013، مع انتقال سريع إلى محطات لاحقة وصولاً إلى ما وصفه بـ”لحظة التحرير” في الثامن من كانون الأول.

ويعتمد العمل على مزيج من الشهادات الحية والأرشيف البصري والمعالجة التقنية الحديثة، مستعرضاً نشوء التنسيقيات ودور الناشطين، إلى جانب توثيق اللحظات الأولى لقمع المظاهرات وسقوط ضحايا في عدد من أحياء العاصمة.

كما سلط الفيلم الضوء على الحواضن الشعبية في أحياء مثل الميدان وكفرسوسة والمزة والصالحية، مبرزاً دور السكان في دعم الحراك واستمراريته، وهو ما اعتبره بعض المتابعين نقطة قوة في العمل من حيث إبراز البعد الاجتماعي للحراك.

غير أن هذا الطرح لم يمر دون انتقادات حادة و”محقة”، حسب من تحدثنا إليهم من أهالي أحياء دمشق، إذ عبّر ناشطون وشهود عيان عن اعتراضهم على ما وصفوه بـ”اختزال” حراك دمشق في مناطق محددة، مقابل تغييب أحياء رئيسية كانت في قلب الأحداث، مثل جوبر والقابون وبرزة ومخيم اليرموك والتضامن والقدم. واعتبروا أن هذا التغييب يشكل “تشويهاً للذاكرة الجماعية” وإجحافاً بحق تضحيات آلاف السوريين.

وفي بيان توضيحي متداول، أكد معترضون على الفيلم أن العمل تضمن أيضاً “خللاً في التسلسل الزمني وخلطاً في تواريخ المظاهرات”، ما يضعف، برأيهم، مصداقيته كوثيقة تاريخية، مطالبين القائمين عليه بإعادة النظر في مضمونه وتوسيعه ليشمل روايات أكثر شمولاً وإنصافاً.

الانتقادات لم تقتصر على البعد الجغرافي، بل طالت أيضاً إغفال دور الحركات الطلابية، التي شكّلت، بحسب شهادات ناشطين، أحد أبرز محركات الحراك داخل العاصمة. وفي هذا السياق، قال نور الويش، وهو طبيب أسنان ومؤسس “اتحاد طلبة سوريا الأحرار” فرع دمشق، إن الفيلم “تجاهل بشكل كامل حراك الطلاب داخل الجامعات”، رغم أن هذا الحراك كان فاعلاً ونُظّمت من خلاله مظاهرات في قلب دمشق، بما في ذلك أمام البرلمان وفي مناطق داخلية مثل شارع بغداد.

وأضاف أن القائمين على الفيلم كانوا على معرفة مسبقة بهذه الأنشطة، مشيراً إلى أن إحدى المظاهرات الطلابية “استُخدمت في الفيلم تحت مسمى مختلف”، فيما اعتبره “إما خطأً أو تجاوزاً غير مبرر”. وأكد أن الحراك الطلابي لعب دوراً مهماً في كسر الرواية الرسمية التي كانت تربط الاحتجاجات بتيارات محددة، مشيراً إلى اعتصامات طلابية بارزة.

وفي سياق متصل، عبّر الصحفي كرم الخطيب عن استغرابه من غياب أحياء مثل القدم والقابون والعسالي وجوبر والتضامن وبرزة ومخيم اليرموك عن الفيلم، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن بها الحديث عن حراك دمشق دون هذه المناطق، ومشدداً على أن “التاريخ لا يمكن تزويره”.

في المقابل، يرى متابعون أن الجدل الدائر يعكس حساسية مسألة توثيق الثورة السورية، حيث تتقاطع الذاكرة الفردية مع السرديات العامة، ما يجعل أي عمل توثيقي عرضة للنقد والمراجعة.

وبين الإشادة والاعتراض، يبقى فيلم “خفايا الحراك في دمشق” محاولة لإعادة سرد مرحلة معقدة، في وقت يؤكد فيه كثيرون أن توثيق هذه المرحلة لا يزال مفتوحاً ويحتاج إلى مزيد من الشهادات والتدقيق.

إذ يجمع معظم المنتقدين، رغم اختلاف مواقفهم، على أن توثيق تاريخ الحراك في دمشق لا يجب أن يكون مجرد سرد انتقائي، بل مسؤولية تتطلب الدقة والإنصاف، وفاءً لضحايا تلك المرحلة وحفاظاً على ذاكرة جماعية لا تزال موضع نزاع.

ما القضية التي يجب أن تكون أولوية للحكومة السورية حالياً؟

  • ضبط الأسعار (100%، 1 الأصوات‏)
  • تحسين الشبكة الكهربائية (0%، 0 الأصوات‏)
  • توفير فرص العمل (0%، 0 الأصوات‏)

مجموع المصوتين: 1

Loading ...