تتصاعد مطالب أهالي بلدة أبو خشب في ريف دير الزور الغربي بضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لمعالجة التدهور الخدمي الذي تعانيه المنطقة، وفي مقدمة ذلك أزمة مياه الشرب، التي تحولت إلى تحد يومي يثقل كاهل السكان، في ظل غياب حلول مستدامة وتراجع واضح في مستوى الخدمات الأساسية.
أزمة مياه تتفاقم وسط غياب الحلول
يؤكد سكان البلدة والقرى المحيطة بها أن تأمين مياه الشرب بات أولوية قصوى، مطالبين بتوفيرها بشكل فوري عبر صهاريج وخزانات كحل إسعافي مؤقت، إلى حين استكمال تشغيل محطة البادية والانتهاء من تنفيذ مشاريع الخزانات والمناهل وشبكات التوزيع.
ويشير الأهالي إلى أن شح المياه لا ينعكس فقط على الاستخدامات المنزلية، بل يمتد ليؤثر في مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك الصحة العامة والاستقرار المعيشي.
حزمة مطالب خدمية تتجاوز المياه
ولا تقف معاناة السكان عند حدود أزمة المياه، إذ يطالب الأهالي بحزمة متكاملة من الخدمات الأساسية، تشمل إعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتوفير الكوادر التعليمية والكتب المدرسية، في ظل تراجع ملحوظ في العملية التعليمية.
كما يطالبون بدعم القطاع الزراعي، الذي يشكل ركيزة أساسية لاقتصاد المنطقة، من خلال تقديم التسهيلات للمزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج، بما يسهم في إعادة تنشيط الحركة الزراعية.
وفي الجانب الصحي، يدعو الأهالي إلى إنشاء مراكز طبية وتأمين الخدمات العلاجية، بالتوازي مع تحسين واقع الطرق والبنية التحتية والخدمات البلدية، إضافة إلى تعزيز خدمات الكهرباء التي تعاني من ضعف وانقطاع متكرر.
التهميش سبب رئيسي للأزمة
وأوضح الناشط فاضل كاظم، في حديث لمنصة سوريا 24، أن منطقة أبو خشب، الواقعة شمال غربي دير الزور بنحو 70 كيلومتراً، تعد من المناطق الزراعية المهمة، خاصة في مجال الزراعة البعلية، مشيراً إلى أن مناطق مثل مالحة الذرو كانت تعتمد على مشاريع حفر الآبار الارتوازية لاستثمار الأراضي في زراعة القمح.
وأضاف كاظم أن المنطقة شهدت خلال سنوات سابقة تراجعاً كبيراً في مستوى الخدمات، قائلاً إن “المنطقة تعرضت للتهميش والإهمال، حيث كان التركيز منصباً على استثمار النفط، مقابل تجاهل واضح لاحتياجات السكان الخدمية، سواء في قطاعات الصحة أو التعليم أو الطرق أو الكهرباء والمياه”.
وأشار إلى أن هذا الواقع أدى إلى هجرة أعداد كبيرة من السكان نحو مناطق أخرى، مثل الحسكة ومدينة دير الزور، بحثاً عن ظروف معيشية أفضل وخدمات أساسية مفقودة في منطقتهم.
عودة السكان تكشف حجم التحديات
وبيّن كاظم أن عودة جزء من الأهالي إلى أبو خشب في الفترة الأخيرة أعادت تسليط الضوء على حجم التدهور الخدمي، ورفعت سقف المطالب الشعبية، خصوصاً في ظل غياب بنية تحتية قادرة على استيعاب هذه العودة.
وأضاف أن “تلبية هذه الاحتياجات تتطلب دعماً مالياً كبيراً، وجهوداً مشتركة بين الجهات الحكومية والمنظمات العاملة”، لافتاً إلى أن بعض المنظمات تسهم في التخفيف من حدة الأزمة، إلا أن ذلك لا يزال دون المستوى المطلوب.
وشدد على ضرورة “إيجاد حلول إسعافية عاجلة بالتوازي مع خطط تنموية طويلة الأمد، مع تضافر الجهود بين الدولة والمنظمات الفاعلة للنهوض بهذه المنطقة الحيوية اقتصادياً وزراعياً”.
مطالب مشروعة واستحقاقات مؤجلة
ويؤكد أهالي أبو خشب أن مطالبهم لا تتجاوز كونها حقوقاً أساسية، تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر، مشددين على ضرورة الاستجابة السريعة من قبل الجهات المختصة، بما يضمن تحسين الواقع الخدمي والمعيشي، ويعزز استقرار المنطقة.
وفي ظل عودة تدريجية للسكان، تبدو الاستجابة لهذه المطالب عاملاً حاسماً في تثبيت الأهالي في مناطقهم، ومنع موجات نزوح جديدة، خاصة في منطقة تمتلك مقومات زراعية واقتصادية مهمة، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم حقيقي يعيدها إلى مسار التعافي.