نظّم عدد من أهالي قرية الليرمون في ريف حلب وقفة احتجاجية، مطالبين بوقف ما وصفوه بـ”الانتهاكات المستمرة” بحق أراضيهم، وتحسين الواقع الخدمي في المنطقة.
وقال أحد المشاركين في الوقفة، حمزة المحمد، لموقع سوريا 24 إنّ أهالي القرية يعانون من غياب شبه كامل للخدمات الأساسية، مشيرًا إلى عدم وجود تنظيم عمراني أو طرقات أو بنى تحتية، إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية.
واشتكى المحمد من استمرار عمليات الاستيلاء على أراضٍ تعود ملكيتها للأهالي، مؤكدًا أنها تُستملك بأسعار “زهيدة جدًا”، ما يفاقم من معاناة السكان.
واستعاد المتحدث لقاءً سابقًا جمع أهالي القرية مع أحد المسؤولين المحليين، حيث تم تقديم وعود بحل هذه الإشكاليات، إلا أنّ الأهالي – بحسب قوله – تفاجؤوا لاحقًا بطرح مشاريع جديدة على الأراضي ذاتها، دون تنفيذ تلك الوعود.
وفي السياق ذاته، طالب المحتجون الحكومة الجديدة بإلغاء القوانين والتشريعات التي أُقرت في عهد النظام السابق، معتبرين أنها “قوانين ظالمة” استُخدمت لسلب أراضي المواطنين وممتلكاتهم ومنحها لجهات متنفذة دون وجه حق.
فيما قال عبد الحكيم شحادة، أحد أبناء المنطقة، لموقع سوريا 24 إن هذه القوانين “سُنّت لخدمة أصحاب النفوذ والسلطة عبر قرارات مجحفة”، داعيًا إلى سنّ تشريعات جديدة تضمن إعادة الحقوق إلى أصحابها، مشيرًا إلى أن الأراضي المستملكة ما تزال حتى الآن فارغة دون أي عمليات بناء أو استثمار.
وفي تعليق آخر، استغرب ياسر أخرس، وهو من أبناء المنطقة، من استمرار الاحتجاجات رغم التغيير السياسي الذي شهدته البلاد، معتبرًا أن الدولة “هي دولة الجميع”، وأن الآمال كانت معقودة على تحقيق تعويضات عادلة للمتضررين بعد المرحلة السابقة.
وقال أخرس لموقع سوريا 24 إن استمرار طرح مشاريع استملاك جديدة يثير تساؤلات لدى الأهالي، خاصة في ظل انتظار صدور قرارات رسمية من الجهات التشريعية، داعيًا إلى معالجة الملف بشكل واضح ومنصف، بما يضمن حقوق المواطنين ويعيد الثقة بالإجراءات الحكومية.
وطالب الأهالي الجهات المعنية بالتدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات، والعمل على معالجة الملف بجدية، مؤكدين أن استمرار هذه السياسات يفاقم من حالة الاحتقان في المنطقة.
وفي ختام حديثهم، أعربوا عن أملهم في أن تلقى مطالبهم استجابة فعلية، وأن تُتخذ خطوات حقيقية لإعادة الحقوق إلى أصحابها.
يستند الجدل القائم حول عمليات الاستملاك في سوريا إلى القانون رقم 26 لعام 2000، الذي يُعدّ تعديلًا لتشريعات التوسع العمراني، ويمنح الجهات الإدارية صلاحيات واسعة في تحديد مناطق التنظيم واستملاك العقارات ضمن ما يُصنّف كمشاريع ذات منفعة عامة.
وينصّ الإطار القانوني على تعويض أصحاب الملكيات المستملكة، إلا أنّ آلية التقدير تبقى خاضعة للجان مختصة، غالبًا ما تعتمد معايير لا تعكس القيمة السوقية الفعلية للعقارات.
وفي هذا السياق، أثارت تطبيقات القانون على أرض الواقع جدلًا قانونيًا وحقوقيًا، لا سيما في الحالات التي تم فيها استملاك أراضٍ واسعة دون استثمارها لفترات طويلة، أو في ظل اعتراضات من مالكين اعتبروا أن الإجراءات المتبعة لا تحقق مبدأ التوازن بين المنفعة العامة وحقوق الملكية الخاصة.
