عاطف نجيب أمام القضاء مجدداً.. وذوو الضحايا يطالبون بإعدامه

حجم الخط

أنكر عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا، مسؤوليته عن مجزرة فرع الأمن السياسي، إلى جانب عدد من التهم التي وُجهت إليه خلال ثاني جلسات محاكمته أمام القضاء في دمشق، معتبراً أنه لم يكن موجوداً في موقعه أثناء وقوع عدد من الانتهاكات المنسوبة إليه، وفق ما أكدته مصادر متقاطعة لـ”سوريا 24”.

وأثار نفي نجيب حالة من الغضب بين ذوي الضحايا الذين حضروا في بهو المحكمة، حيث طالب عدد منهم بتسريع إجراءات المحاكمة وإنزال “أقصى العقوبات” بحقه، فيما ردد آخرون هتافات تطالب بإعدامه على خلفية الجرائم والانتهاكات المرتبطة بملف درعا خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.

ومثل نجيب، الأحد، أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق ضمن ثاني جلسات محاكمته، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية في سوريا، بحضور ذوي ضحايا وممثلين عن منظمات حقوقية وإنسانية، إضافة إلى أعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام، وجّه القاضي إلى نجيب أكثر من عشر تهم، شملت القتل والتعذيب والمسؤولية عن مجازر وأحداث أمنية شهدتها محافظة درعا، بينها أحداث الجامع العمري ومجزرة فرع الأمن السياسي.

كما أفادت تقارير بأن 75 مدعياً تقدموا بدعاوى ضد نجيب، فيما عقدت المحكمة جزءاً من الجلسة بشكل مغلق للاستماع إلى شهادات بعض الشهود السريين.

وخارج المحكمة، تجمع عشرات من أهالي درعا وذوي الضحايا في بهو قصر العدل ومحيطه، مطالبين بأن تُجرى المحاكمة داخل محافظة درعا، باعتبار أن “الجرائم والانتهاكات وقعت هناك”، وفق تعبير عدد من الحاضرين.

وقال أحد ذوي الضحايا، في تسجيل مصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن أهالي درعا “لا ينتظرون سوى العدالة”، مضيفاً أن الجرائم المرتبطة بملف الأمن السياسي “لا يمكن تجاوزها أو نسيانها”.

واتهم عدد من الحاضرين نجيب بالمسؤولية عن عمليات القمع التي شهدتها المحافظة في بدايات الاحتجاجات، بما في ذلك نشر القناصة في محيط فرع الأمن السياسي خلال المظاهرات، إضافة إلى الإشراف على حملات اعتقال وتعذيب، بحسب شهاداتهم.

كما أكد بعض الحاضرين امتلاك وثائق وقرائن قالوا إنها تثبت وجود نجيب في موقعه الأمني خلال الأحداث التي ينفي مسؤوليته عنها، وخاصة مجزرة فرع الأمن السياسي، مشيرين إلى أن نقله من منصبه جاء لاحقاً بعد تصاعد الغضب الشعبي والأحداث الأمنية في المحافظة.

ورغم حالة التوتر والغضب التي سادت خارج المحكمة، شدد عدد من أهالي الضحايا على تمسكهم بمسار القضاء، معتبرين أن المحاكمة تمثل خطوة مهمة ضمن مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية.

وشهد محيط القصر العدلي في دمشق انتشاراً أمنياً وإجراءات مشددة، بالتزامن مع انعقاد الجلسة، فيما مُنع التصوير داخل المحكمة باستثناء الدقائق الأولى من الجلسة، وفق ما أفاد به عدد من الحاضرين.

وتُعد محاكمة نجيب أول محاكمة علنية تعلنها السلطات السورية بحق مسؤول أمني بارز في النظام السابق، ضمن مسار تقول الحكومة إنه يهدف إلى معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات وفق الأطر القانونية ومبادئ العدالة الانتقالية.

ويُعرف عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد، بدوره الأمني البارز في محافظة درعا خلال بدايات الاحتجاجات السورية، كما ارتبط اسمه بحادثة اعتقال وتعذيب أطفال درعا الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، وهي الحادثة التي اعتُبرت من الشرارات الأولى لانطلاق الثورة السورية.

وكانت قوات الأمن السورية قد أعلنت توقيف نجيب مطلع عام 2025 خلال حملة أمنية استهدفت ملاحقة مسؤولين وعناصر مرتبطين بالنظام السابق، في واحدة من أبرز عمليات التوقيف التي طالت شخصيات أمنية بارزة بعد سقوط النظام.