“معكم حتى العدالة”.. حملة للمطالبة بكشف مصير المفقودين وإنصاف الناجين وذوي الضحايا

حجم الخط

“ليست قضية عابرة، ولا ملفًا يمكن طيه بالنسيان”، بهذه الكلمات أطلق ناشطون وحقوقيون حملة “معكم حتى العدالة”، في محاولة لإعادة تسليط الضوء على ملف المعتقلين والمغيبين قسرًا في سوريا، وما خلفه من معاناة مستمرة لعشرات آلاف العائلات التي ما تزال تبحث عن الحقيقة بعد سنوات من الغياب والانتظار.

وتسعى الحملة، وفق ما أكده محمد رمضان مدير فريق نجم الحرية، إلى المطالبة بكشف مصير المفقودين والمختفين قسرًا، وتأمين الدعم النفسي والجسدي للناجين من المعتقلات، إلى جانب ضمان حقوق أبناء الضحايا وذويهم، والعمل على تحقيق العدالة ومحاسبة جميع المتورطين بالانتهاكات.

ويؤكد القائمون على الحملة في حديثهم لـ”سوريا 24”، أن ملف الناجين من المعتقلات لا يزال مهمشًا رغم حجم المعاناة التي يعيشونها، مشيرين إلى أن كثيرين منهم خرجوا وهم يعانون من آثار نفسية وجسدية قاسية، دون أي رعاية حقيقية من الجهات الحكومية أو المنظمات المعنية.

وقال أحد المشاركين في الحملة إن الناجين “بحاجة إلى علاج نفسي وجسدي، وإلى فرص عمل تراعي أوضاعهم الخاصة، لأن ما مروا به لا يمكن التعامل معه كأمر عادي”، مضيفًا أن غياب الدعم يضاعف من صعوبة اندماجهم مجددًا في المجتمع.

تشدد الحملة على ضرورة إيجاد آلية رسمية وواضحة للكشف عن مصير المفقودين، لافتين إلى أن آلاف الأمهات والزوجات ما زلن حتى اليوم يجهلن مصير أبنائهن وأزواجهن، رغم مرور سنوات طويلة على اعتقالهم أو اختفائهم.

وأوضح رمضان أن كثيرًا من العائلات لم تتمكن من معرفة ما إذا كان ذووها على قيد الحياة أو بين الضحايا، حتى بعد سقوط النظام، مطالبًا بإطلاق منصة رسمية بإشراف الدولة تضم جميع بيانات المفقودين والمعتقلين، بما يتيح للعائلات الوصول إلى المعلومات بشكل واضح وموثوق.

وأضاف: “من غير المقبول أن تبقى أم تبحث عن ابنها أو زوجة تنتظر خبرًا عن زوجها لأكثر من 15 عامًا دون أي إجابة. المطلوب منصة رسمية يستطيع أي شخص الدخول إليها والبحث عن اسم المفقود لمعرفة مصيره، سواء كان حيًا أو متوفى، وتاريخ ذلك إن وجد”.

وأشار إلى أن استمرار الغموض حول مصير عشرات آلاف المفقودين يفاقم معاناة العائلات نفسيًا واجتماعيًا، مؤكدًا أن القضية لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل أو الإهمال.

وفي جانب آخر، ركزت الحملة على أوضاع أبناء الضحايا والمفقودين، معتبرة أن هؤلاء الأطفال يدفعون ثمنًا مضاعفًا نتيجة فقدان المعيل وغياب الرعاية والدعم.

وقال المشاركون إن الأطفال الذين فقدوا آباءهم بسبب الاعتقال أو الاختفاء القسري يحتاجون إلى ضمانات حقيقية لمستقبلهم، تشمل التعليم والرعاية المعيشية، حتى لا يضطروا إلى ترك مدارسهم أو الانخراط المبكر في سوق العمل.

وأضافوا أن “الدولة والجهات المعنية مطالبة بتأمين دعم مادي ومعنوي لهؤلاء الأطفال حتى استكمال تعليمهم الجامعي، لأن إهمالهم يعني خسارة جيل كامل ودفعه نحو مستقبل مجهول”.

وانتقد القائمون على الحملة ما وصفوه بضعف اهتمام الجهات المسؤولة بملفات المعتقلين والمفقودين وذوي الضحايا، معتبرين أن مستوى الاستجابة الحالي “لا يرقى إلى حجم الكارثة الإنسانية”، ومشددين على ضرورة التعامل مع هذه القضية باعتبارها أولوية وطنية وإنسانية.

وأكدوا في ختام حديثهم أن حملة “معكم حتى العدالة” ستستمر في المطالبة بالحقيقة والإنصاف، وأن “صوت الضحايا سيبقى حاضرًا حتى تحقيق العدالة كاملة، وكشف مصير جميع المفقودين، وإنصاف الناجين وذويهم”.