ريف طرطوس بين سرقات الشبكات وتراجع الخدمات وارتفاع المعيشة

حجم الخط

تشهد مناطق واسعة في ريف محافظة طرطوس تصاعدًا في الأزمات الخدمية والمعيشية، في ظل تزايد ظاهرة سرقة الكابلات النحاسية وانعكاساتها المباشرة على واقع الكهرباء والمياه، بالتزامن مع شكاوى متصاعدة من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وأزمات النقل والسيولة النقدية.

ويقول سكان في عدد من قرى الريف إن الانقطاعات الطويلة والمتكررة للتيار الكهربائي باتت جزءًا من الحياة اليومية، بعد تنامي عمليات سرقة الكابلات النحاسية التابعة لشبكات الكهرباء، الأمر الذي تسبب بأعطال واسعة وتأخير عمليات الإصلاح، وسط مطالبات بتشديد الرقابة وتأمين حماية أفضل للبنى التحتية.

سرقة الكابلات تفاقم أزمة الكهرباء والمياه

وبحسب شكاوى الأهالي، فإن عمليات سرقة الكابلات لم تعد حوادث فردية متفرقة، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة أثرت بشكل مباشر على استقرار الشبكة الكهربائية في العديد من القرى، ما أدى إلى زيادة ساعات التقنين والانقطاع الكامل في بعض المناطق لأيام متواصلة.

وقال محمد الساعي، وهو موظف حكومي من ريف طرطوس، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الأهالي يعيشون حالة استنزاف يومية بسبب تكرار السرقات وتداعياتها على الخدمات الأساسية، مضيفًا: “كل يومين بنسمع عن سرقة كابلات الكهرباء بضيعتنا، وبنضل بالأيام بلا ضو وبلا مي لأن مضخات المياه بحاجة للكهرباء”.

وأشار إلى أن المشكلة لا تتوقف عند الكهرباء فقط، بل تمتد إلى جوانب معيشية أخرى مرتبطة بالنقل وتكاليف التنقل اليومية، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من رواتب الموظفين يذهب لتغطية أجور وسائل النقل الخاصة بسبب ضعف خدمات النقل الداخلي وقلة الحافلات العاملة.

وأضاف الساعي أن نصف الراتب يذهب لتغطية تكاليف سيارات الأجرة ووسائل النقل الخاصة، في ظل شبه انعدام لحافلات النقل الداخلي، مشيرًا إلى أن الانتظار على نقاط الانطلاق يستغرق ساعات طويلة يوميًا، في إشارة إلى الازدحام الكبير على وسائل النقل المحدودة المتوفرة.

تلاعب بمخصصات المازوت وشكاوى من السرقات

وفي سياق متصل، رصدت مديرية خدمات الطاقة شكاوى تتعلق بالتلاعب بمخصصات المازوت المخصصة لبعض المناطق، بعد تسجيل حالات فك ترصيص صهاريج الوقود وسرقة كميات منها قبل وصولها إلى وجهتها النهائية.

وأثارت هذه الحوادث حالة استياء واسعة بين الأهالي، خصوصًا مع اعتماد كثير من العائلات على المازوت لتشغيل المولدات أو تأمين الحد الأدنى من التدفئة والخدمات، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعات متتالية في أسعار المحروقات والمواد الأساسية.

ويرى سكان أن استمرار هذه التجاوزات يفاقم الضغوط المعيشية، ويزيد من صعوبة الحصول على الخدمات الأساسية في القرى والأرياف التي تعاني أصلًا من ضعف البنية التحتية وتراجع مستوى الخدمات العامة.

الغلاء يرهق العائلات

بالتوازي مع الأزمات الخدمية، تتصاعد شكاوى الأهالي من الارتفاع المستمر في الأسعار، وسط تراجع القدرة الشرائية وعجز الكثير من الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية.

وتقول أميرة السعيد، وهي ربة منزل تقطن في ريف الشيخ بدر، إن تأمين الطعام والاحتياجات اليومية أصبح يشكل عبئًا متزايدًا على العائلات، مضيفة: “المعاناة اليومية صارت بتأمين لقمة الأكل والطبخة بسبب الغلاء والأسعار يلي عم تتغير بين الصبح والمساء”.

وأضافت في حديث لمنصة سوريا 24 أن أزمة الكهرباء المتفاقمة تزيد من معاناة السكان، خاصة مع ضعف الاستجابة للشكاوى المتكررة، مشيرة إلى أن الانقطاعات الطويلة تؤثر على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، من حفظ المواد الغذائية إلى تشغيل الأجهزة الأساسية.

وأكدت أن الأهالي يشعرون بأن مطالبهم لا تجد آذانًا صاغية، في ظل استمرار الأزمات الخدمية والمعيشية دون حلول ملموسة على الأرض.

أزمة السيولة والعملات الجديدة

وفي جانب آخر، برزت خلال الفترة الأخيرة شكاوى تتعلق بقلة الكميات المتاحة من الفئات النقدية الجديدة المتداولة في الأسواق، ما تسبب بصعوبات في عمليات البيع والشراء وتأمين “الفكة” داخل المحال التجارية ووسائل النقل.

ويقول مواطنون إن نقص السيولة النقدية المتداولة خلق حالة ارتباك في التعاملات اليومية، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على الدفع النقدي المباشر، في وقت يشتكي فيه أصحاب المحال من صعوبة تصريف بعض الفئات أو تأمين بدائل مناسبة للعملاء.

ويرى الأهالي أن تزامن أزمة السيولة مع تراجع الخدمات وارتفاع الأسعار يضاعف من الضغوط الاقتصادية على السكان، خصوصًا الموظفين وذوي الدخل المحدود الذين يواجهون تحديات متزايدة في تغطية احتياجاتهم الأساسية.

مطالب بتحسين الخدمات وتشديد الرقابة

في ظل هذه الظروف، يطالب أهالي ريف طرطوس الجهات المعنية بتشديد الرقابة على شبكات الكهرباء ومخصصات الوقود، والعمل على الحد من عمليات السرقة والتلاعب التي تنعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية.

كما يدعو الأهالي إلى تحسين خدمات النقل والكهرباء وضبط الأسواق والأسعار، إلى جانب معالجة أزمة السيولة النقدية، مؤكدين أن استمرار الأوضاع الحالية يزيد من الأعباء المعيشية ويفاقم حالة الاستياء في المنطقة.