رفع تعرفة النقل الداخلي يثير الجدل بين السائقين والركاب

حجم الخط

أثار رفع تعرفة السرافيس إلى 3000 ليرة سورية حالة من الجدل بين السائقين والركاب في مدينة حمص، وسط شكاوى متبادلة من ارتفاع تكاليف المعيشة والنقل، في وقت يؤكد فيه السائقون أن التعرفة الجديدة ما تزال غير كافية لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة المتزايدة.

ويقول سائقو السرافيس في حمص إن ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار والزيوت وأجور الإصلاح دفعهم إلى المطالبة برفع التعرفة، معتبرين أن العمل في قطاع النقل أصبح أكثر صعوبة خلال الفترة الأخيرة.

الزيادة لا تتناسب مع الغلاء

وقال السائق سائر البستاني لمراسل سوريا 24 في حمص إن الزيادة “لا تشكل عبئاً كبيراً على المواطن”، موضحاً أن الفارق لا يتجاوز 500 ليرة، في حين أن التكاليف المترتبة على السائق ارتفعت بشكل كبير.

وأوضح أن تغيير الزيت وحده يكلف نحو 600 ألف ليرة أسبوعياً، بينما يصل سعر طقم الدواليب إلى نحو مليون و200 ألف ليرة، فضلاً عن ارتفاع أسعار قطع الغيار وأجور التصليح، مشيراً إلى أن “أقل عملية إصلاح قد تكلف 20 ألف ليرة”.

وختم حديثه بالتأكيد أن ارتفاع أسعار المحروقات يبقى السبب الرئيسي وراء زيادة التعرفة، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكاليف الصيانة والإصلاح.

من جهته، قال السائق نور الدين موسى لموقع سوريا 24 إن قرار رفع التعرفة جاء نتيجة الزيادة الحكومية في أسعار المازوت، معتبراً أن التعرفة الحالية “لا تحقق توازناً” بين الإيرادات والمصاريف التشغيلية.

وأضاف أن السائقين يواجهون صعوبات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار، في وقت تراجع فيه عدد الركاب بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين باتوا يعتمدون على المشي بدلاً من استخدام السرافيس لتخفيف الأعباء المالية.

واعتبر موسى أن الغلاء أصبح “حالة طبيعية” في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مختلف المواد والخدمات.

“لا عدنا قادرين نمشي ولا قادرين ندفع”

في المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من ارتفاع أجور النقل، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وضعف الخدمات المرتبطة بقطاع النقل الداخلي.

وقالت أم عزام، وهي مواطنة تستخدم خط باب عمر – باب سباع، إن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع التعرفة فقط، بل تشمل أيضاً ضعف توزيع المواقف وبعدها عن مركز المدينة.

وأضافت أن الوصول من باب عمر إلى المركز الثقافي يتطلب قطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام، إلى جانب الحاجة أحياناً إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى الوجهة المطلوبة، ما يزيد الأعباء المالية على السكان.

وتابعت: “لا عدنا قادرين نمشي ولا قادرين ندفع”، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف النقل يستنزف ما تبقى من دخل العائلات في ظل الظروف المعيشية الحالية.

بدوره، طالب أبو ماهر رومبي، أحد سكان منطقة جامع الدروبي، بإعادة تنظيم مواقف السرافيس ونقلها باتجاه مناطق أكثر ملاءمة، مثل سيدي خالد والمحافظة، مشيراً إلى أن وجود السرافيس قرب المنازل يسبب ازدحاماً وضجيجاً متكررين، خاصة خلال فصل الصيف.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار دفع كثيراً من الأهالي إلى تقليل استخدام وسائل النقل والاعتماد على المشي قدر الإمكان لتخفيف المصاريف اليومية.

ويأتي الجدل حول تعرفة النقل في وقت تشهد فيه الأسواق السورية ارتفاعاً مستمراً في أسعار المحروقات والخدمات وقطع الغيار، ما يضع السائقين والركاب معاً أمام ضغوط معيشية متزايدة، وسط مطالب بإيجاد حلول توازن بين تكاليف التشغيل وقدرة المواطنين على تحمل أجور النقل.