كشف المدير الإداري لمنطقة تدمر بريف حمص الشرقي، فواز أبو ماهر، في حديث لمنصة سوريا 24، عن جملة من التحديات الخدمية والمعيشية التي تواجه المدينة، مؤكداً أن ملف النظافة يعد من أكثر الملفات تعقيداً في الوقت الحالي، نتيجة حجم الاحتياجات المتراكمة ونقص الإمكانات والكفاءات البشرية.
وأوضح أبو ماهر أن مدينة تدمر تحتاج إلى “جهد كبير” في قطاع الخدمات العامة، مشيراً إلى أن ملف النظافة والخدمات البلدية ما يزال يواجه صعوبات مرتبطة بضعف الإمكانات وقلة الكوادر العاملة، في وقت تحاول فيه الجهات المحلية تنفيذ مشاريع خدمية لتحسين واقع المدينة تدريجياً.
وأضاف أن الكهرباء والمياه تعدان حالياً ضمن الحدود المقبولة قياساً بالظروف العامة، لافتاً إلى أن وضع الكهرباء “جيد نسبياً” بالنسبة لعدد السكان الحالي، لكنه حذر من أن أي زيادة سكانية متوقعة خلال الفترة المقبلة قد تؤدي إلى ضغط كبير على الشبكة الكهربائية.
وبيّن أن تدمر كانت تضم سابقاً نحو 80 محولة كهربائية، بينما لا يتجاوز العدد الحالي 11 محولة فقط، ما يعكس حجم الضرر الذي تعرضت له البنية التحتية خلال السنوات الماضية.
القطاع الصحي: خدمات مقبولة ونقص في الكوادر
وفيما يتعلق بالواقع الصحي، أشار أبو ماهر إلى أن المشفى في المدينة يقدم خدمات “جيدة نسبياً”، لكنه يعاني من نقص واضح في الكوادر الطبية، وخاصة الأطباء، إلى جانب الحاجة إلى تأمين تجهيزات ومعدات طبية إضافية.
وأكد أن النقص في الكوادر يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه مختلف القطاعات الخدمية، وليس القطاع الصحي فقط، موضحاً أن عدداً كبيراً من العاملين والكوادر السابقة ما يزالون خارج المدينة، في حين يتردد كثيرون في العودة بسبب الصورة السلبية المتداولة عن الوضع الأمني والخدمي في تدمر.
مشاريع ترميم وتجميل في المدينة
وحول المشاريع الجاري العمل عليها، قال أبو ماهر إن هناك عدداً من المشاريع الحكومية والخدمية التي تُنفذ حالياً داخل المدينة، من بينها مشروع تجميل مدخل تدمر، وترميم جسر القلعة، إضافة إلى أعمال تأهيل وتنظيف “نبع أفقه” الكبريتي، الذي يعد من أبرز المعالم الطبيعية والسياحية في المنطقة.
كما تحدث عن مشاريع بلدية أخرى تشمل تحسين شبكات الصرف الصحي، موضحاً أن هناك مشروعاً خدمياً قيد التنفيذ يهدف إلى استكمال شبكات الصرف الصحي في معظم أحياء المدينة.
وأشار إلى أن هذه المشاريع تأتي ضمن محاولات إعادة تأهيل البنية الخدمية وتحسين الواقع العام، إلا أن المدينة ما تزال بحاجة إلى دعم أكبر وتسليط الضوء على احتياجاتها المتزايدة.
“تدمر آمنة” والإعلام سبب مخاوف السكان
وفي الشق الأمني، شدد أبو ماهر على أن الوضع الأمني داخل مدينة تدمر “مستقر جداً”، معتبراً أن الصورة التي تنقلها بعض وسائل الإعلام عن المنطقة لا تعكس الواقع الحالي.
وقال إن المدينة لم تسجل أي حوادث أمنية تُذكر خلال الفترة الماضية، باستثناء حادثة فردية مرتبطة بالهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في وقت سابق، مؤكداً أن تلك الحادثة كانت “فردية ومعزولة”.
وأضاف أن “تدمر من أفضل المناطق أمناً في سوريا حالياً”، بحسب وصفه، موضحاً أن المشكلة الأساسية لا تكمن داخل المدينة نفسها، بل في وجود ألغام ومخلفات حرب في محيطها الخارجي.
وأشار إلى أن المدينة تشهد حالة من الاستقرار الداخلي، وأن معظم الحوادث المسجلة تقتصر على عبث بعض الأطفال بمخلفات أو أجسام خطرة، دون وجود تهديدات أمنية مباشرة داخل الأحياء السكنية.
دعوات لإعادة الاهتمام بتدمر
وأكد المدير الإداري لمنطقة تدمر أن المدينة تحتاج اليوم إلى إعادة تسليط الضوء عليها إعلامياً وتنموياً، بعد سنوات طويلة من الحرب والتهميش، لافتاً إلى أن كثيراً من السكان والكوادر يخشون العودة بسبب الصورة النمطية المرتبطة بالمدينة.
وأوضح أن الواقع الحالي يختلف عن الصورة المتداولة، داعياً إلى دعم مشاريع إعادة الإعمار والخدمات وتشجيع عودة الكفاءات والكوادر للعمل داخل المدينة.
وختم أبو ماهر حديثه بالتأكيد على أن تدمر تمتلك مقومات كبيرة للنهوض مجدداً، لكنها تحتاج إلى دعم خدمي وتنموي واسع، إلى جانب معالجة النقص الحاد في الكوادر والإمكانات، بما يسهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة التاريخية.
