سوريا توقع في الدوحة مذكرة تفاهم مع شركات الطاقة العالمية للاستثمار البحري

حجم الخط

في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي في مسار قطاع الطاقة السوري، وقعت الشركة السورية للبترول، أمس الثلاثاء 12 أيار 2026، مذكرة تفاهم في العاصمة القطرية الدوحة مع كل من شركة “قطر للطاقة”، و”توتال إنرجيز” الفرنسية، و”كونوكو فيليبس” الأمريكية، للاستثمار في أعمال الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز ضمن البلوك البحري رقم 3 في المياه الإقليمية السورية، وذلك برعاية وزارة الطاقة السورية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي دمشق لإعادة تنشيط قطاع النفط والغاز واستقطاب الاستثمارات الدولية إلى سوق الطاقة السورية، بعد سنوات من التراجع الحاد الذي شهده القطاع نتيجة الحرب والعقوبات وتضرر البنية التحتية.

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول لسوريا 24، أن الاتفاق الجديد يمثل “محطة مفصلية” في مسار تطوير قطاع الطاقة السوري، مشيرا إلى أنه يأتي استكمالا للتحركات التي بدأت في شباط/فبراير الماضي، عقب توقيع مذكرة تفاهم في دمشق مع شركتي “شيفرون” الأمريكية و”UCC” القطرية لتنفيذ مشاريع استكشاف وتنقيب في المياه البحرية السورية.

وأوضح أن الشركة تلقت مؤخرا إشعارا رسميا من شركة “شيفرون” يفيد بالمضي قدما في مشروع البلوك البحري المختار، إلى جانب استكمال الترتيبات التعاقدية والفنية اللازمة، تمهيدا لإطلاق العمليات الميدانية خلال صيف عام 2026، بما يمهد لأول عملية استكشاف بحري للمياه العميقة في سوريا.

وبحسب الشركة السورية للبترول، فإن خطط التطوير المستقبلية تشمل الاستفادة من خط الغاز العربي بعد إعادة تأهيله وصيانة نحو 185 كيلومترا منه، ليكون مسارا استراتيجيا لنقل الغاز المنتج مستقبلا نحو الأسواق الأوروبية وعدد من الدول العربية.

وأشارت الشركة إلى أن عمليات الحفر البحري في المياه العميقة تعد من أكثر العمليات التقنية تعقيدا في قطاع الطاقة، إذ قد تستغرق ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام للوصول إلى المكامن النفطية أو الغازية، الأمر الذي يتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة وخبرات فنية عالية المستوى.

وتعكس هذه التطورات الأخيرة تنامي الاهتمام الدولي بحوض شرق المتوسط بوصفه أحد أبرز أحواض الطاقة الواعدة عالميا، إضافة إلى مؤشرات على عودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة السوري، بما قد يسهم في تعزيز الإنتاج الوطني، وتطوير البنية التقنية للقطاع، وتحقيق انعكاسات اقتصادية ومعيشية على السكان في حال دخول المشاريع حيز التنفيذ.