بعد أكثر من عام على أحداث الساحل السوري التي شكّلت أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية منذ سقوط نظام بشار الأسد، عقدت محكمة الجنايات الأولى في حلب، اليوم الخميس، جلستها السابعة لمحاكمة سبعة متهمين يواجهون اتهامات تتعلق بـ«إثارة النعرات الطائفية» والمشاركة في هجمات استهدفت مؤسسات حكومية وعسكرية خلال الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في آذار/مارس من العام الماضي.
وبحسب مراسل «سوريا 24»، استمرت الجلسة لساعات، وشهدت استكمال استجواب عدد من الموقوفين، إلى جانب عرض تسجيلات صوتية خضعت لتحليل وخبرات فنية، في إطار محاولة المحكمة التثبت من مدى ارتباط المتهمين بها.
كما حضر عدد من ذوي المتهمين إلى قاعة المحكمة، من دون الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام.
وقال المحامي يوسف صنو، أحد وكلاء الدفاع في الملف، لموقع سوريا 24، إن المحكمة طلبت «إجراءات تدقيق وخبرة إضافية في بعض النقاط»، معتبراً أن الهيئة القضائية تسعى إلى إصدار «قرار عادل ومنصف».
وأضاف أن الإجراءات «تجري ضمن أجواء تتسم بالشفافية»، مرجحاً ألا تستغرق الجلسات المتبقية وقتاً طويلاً.
وقررت المحكمة تأجيل الجلسة المقبلة إلى 18 حزيران/يونيو الجاري، فيما أفادت معلومات حصلت عليها «سوريا 24» بأن الملف القضائي يقترب من مراحله الأخيرة، مع توقع عقد جلستين إضافيتين قبل إصدار الحكم النهائي.
وشهد الساحل السوري في آذار/مارس الماضي موجة عنف غير مسبوقة منذ انهيار نظام الأسد، تداخلت فيها هجمات استهدفت مواقع حكومية وعسكرية مع عمليات أمنية واسعة أعقبتها اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين، في ظل تصاعد التوترات الطائفية وحالة الانفلات الأمني التي رافقت تلك المرحلة.
وتقول السلطات السورية إن مجموعات مرتبطة بفلول النظام السابق كانت وراء الهجمات التي استهدفت المؤسسات الرسمية، بينما وثّقت تقارير حقوقية، من بينها تقارير صادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، انتهاكات قالت إنها وقعت خلال العمليات الأمنية اللاحقة، بما في ذلك عمليات قتل خارج نطاق القانون وانتهاكات بحق مدنيين، نُسبت إلى مجموعات مسلحة محسوبة على القوات الحكومية أو فصائل رديفة لها.
وأثارت تلك الاتهامات ردود فعل داخلية وخارجية دفعت السلطات السورية إلى تشكيل لجنة تحقيق خاصة.
وخلصت اللجنة، وفق ما أُعلن رسمياً، إلى وقوع «تجاوزات فردية» خلال العمليات الأمنية، مع التوصية بإحالة عدد من المتورطين إلى القضاء ومتابعة ملفات الانتهاكات عبر الجهات القضائية المختصة.
وتكتسب هذه الملاحقات أهمية خاصة في ظل محاولات السلطات السورية الجديدة إعادة بناء المؤسسات القضائية والأمنية، وتقديم نفسها بوصفها قادرة على إدارة ملفات المساءلة بعد سنوات من النزاع.
غير أن هذه المحاكمات، رغم رمزيتها السياسية والقضائية، لا تزال تواجه اختبار قدرتها على إقناع شريحة واسعة من السوريين بإمكانية تحقيق مساءلة تشمل جميع الأطراف المتورطة في أعمال العنف والانتهاكات.
