باشر محافظ دير الزور الجديد زياد العايش مهامه الرسمية صباح أمس الخميس، عقب صدور المرسوم الرئاسي من الرئيس أحمد الشرع، وسط آمال شعبية بأن تشهد المحافظة تحولاً فعلياً في ملفات الخدمات والأمن والفساد التي أثقلت حياة السكان خلال السنوات الماضية.
ومع الإعلان عن مباشرة المحافظ الجديد مهامه، تصاعدت أصوات الأهالي عبر منصات التواصل والمجالس المحلية، مطالبة بخطوات “عملية وسريعة” تمس الحياة اليومية للسكان، بعيداً عن الوعود التقليدية التي تكررت، بحسب تعبيرهم، دون نتائج ملموسة على الأرض.
خدمات منهارة وأزمات معيشية خانقة
نقل الناشط المدني عبد الصمد البدوي، من سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، جانباً واسعاً من مطالب السكان، مؤكداً أن “المطالب ذاتها تُعاد منذ سنوات ووصلت إلى أعلى المستويات دون استجابة حقيقية”، مشيراً إلى أن الشوارع “مُدمرة ومليئة بالحفر”، في وقت باتت فيه النظافة العامة إحدى أكثر القضايا إلحاحاً نتيجة تراكم القمامة وتحولها إلى “تلال” داخل الأحياء.
وأكد البدوي ضرورة إعادة تأهيل المشافي الحكومية وتأمين احتياجاتها الإسعافية والعلاجية، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف العلاج والطبابة الخاصة، حيث أصبحت أجور المعاينات والتحاليل والأدوية فوق قدرة معظم السكان.
وقال إن الوضع المعيشي في المحافظة “لم يعد يحتمل”، رغم أن دير الزور تُعد من أغنى المحافظات السورية بالثروات الزراعية والنفطية، مبيناً أن المحافظة تنتج القمح والشعير والقطن والخضروات، كما تضم الجزء الأكبر من الثروة النفطية السورية، إلا أن ذلك لم ينعكس على أسعار المواد الأساسية أو مستوى الخدمات، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن أسعار الخبز والخضروات والمحروقات تشكل عبئاً يومياً على الأسر، لافتاً إلى أن “ربطة الخبز أصبحت تكلف آلاف الليرات، بينما أسعار المازوت والبنزين تُرهق أصحاب الدخل المحدود”.
الكهرباء والرقابة المالية في صدارة المطالب
كان ملف الكهرباء من أبرز القضايا التي تكررت في مطالب السكان، إذ دعا الأهالي، وفق البدوي، إلى زيادة حصة المحافظة من التغذية الكهربائية بشكل كبير، معتبرين أن دير الزور “لا تستحق هذا الحرمان” رغم ما تمتلكه من موارد اقتصادية وثروات طبيعية.
وطالب بعض الأهالي بتفعيل دور الرقابة المالية والهيئة العامة للتفتيش، وفتح تحقيقات تتعلق بالفترة السابقة، إلى جانب محاسبة المتورطين في قضايا فساد أو استغلال نفوذ داخل المؤسسات العامة.
كما شدد الأهالي على ضرورة إنهاء المحسوبيات وإعادة النظر في آليات التوظيف داخل مؤسسات الدولة، بحيث تُعطى الأولوية لأصحاب الخبرات والكفاءات، إضافة إلى إنصاف الجرحى والمقاتلين السابقين من أبناء “الجيش الحر”، وتأمين فرص عمل لهم بعيداً عن الوساطات والتزكيات.
مطالب بضبط الأمن وإنهاء الفوضى
حضر الجانب الأمني بقوة في مطالب الأهالي إلى المحافظ الجديد، حيث تحدث السكان عن استمرار فوضى السلاح وانتشار الدراجات النارية والحوادث اليومية الناتجة عنها، مطالبين بحملات جدية لضبط السلاح غير المنظم وإنهاء المظاهر المسلحة داخل المدينة.
كما دعا مواطنون إلى إلغاء اللثام داخل المؤسسات الأمنية والحواجز، بحيث يتمكن السكان من معرفة هوية العناصر الذين يوقفونهم أو يتعاملون معهم، إلى جانب اعتماد لوحات تعريفية واضحة للعناصر الأمنية والعسكرية تتضمن صورهم الشخصية.
وطالب الأهالي أيضاً بمتابعة عمل أقسام الشرطة والقضاء بشكل دائم، ومحاسبة أي تجاوزات أو ممارسات مسيئة بحق المواطنين، مؤكدين أن “ثورة السوريين كانت ثورة كرامة قبل أي شيء آخر”.
وفي السياق ذاته، دعا البعض إلى إبعاد المتورطين سابقاً في التعاون مع الأجهزة الأمنية أو المجموعات المسلحة التي ارتبطت بالنظام السابق، وإحالة أي متهم بارتكاب انتهاكات إلى القضاء، رغم إقرارهم بصعوبة هذا الملف وتعقيداته الاجتماعية والعشائرية.
دعوات لإدارة ميدانية قريبة من الناس
وأعرب عدد من أبناء المحافظة عن أملهم بأن يعتمد المحافظ الجديد أسلوباً ميدانياً في الإدارة، عبر الجولات المستمرة على المؤسسات والأحياء والاستماع المباشر لشكاوى المواطنين.
كما طالب الأهالي بتخصيص أيام محددة لاستقبال المواطنين والاستماع إلى مطالبهم دون وسطاء، إضافة إلى متابعة تنفيذ المشاريع الخدمية على الأرض، وإيقاف أي مشروع مخالف لشروط التعاقد أو تنخره شبهات الفساد.
وأكد السكان أن دير الزور تحتاج إلى “إدارة حاضرة بين الناس”، لا إلى إدارة تعتمد فقط على التقارير المكتبية، خاصة في ظل تراكم الأزمات الخدمية والاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.