تتصاعد في منطقة القدموس بريف محافظة طرطوس مطالبات سائقين وعمال سابقين في مركز حماية الغابات بإعادتهم إلى وظائفهم، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير غياب الكوادر الميدانية الخبيرة على سلامة الثروة الحراجية مع دخول فصل الصيف وارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق.
ويؤكد العاملون أن المنطقة الجبلية الوعرة تحتاج إلى فرق تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع تضاريسها وآليات التدخل السريع، معتبرين أن إبعادهم عن العمل لا ينعكس على أوضاعهم المعيشية فقط، بل يهدد أيضا قدرة الجهات المعنية على الاستجابة السريعة لأي طارئ قد يطال الغابات المنتشرة في ريف القدموس.
معرفة بالطرق الجبلية ومسارات الوصول
ويقول أبو محمد، أحد السائقين العاملين سابقا في المركز، في حديث لمنصة سوريا 24، إن العاملين لا يطالبون بامتيازات إضافية، بل بحقهم في العمل وتأمين لقمة العيش، مشيرا إلى أن سنوات الخدمة الطويلة أكسبتهم معرفة دقيقة بالطرق الجبلية ومسارات الوصول إلى بؤر الحرائق المحتملة.
وأضاف أن غياب السائقين والفرق الميدانية عن آليات الإطفاء والمراقبة يشكل ثغرة حقيقية في سرعة الاستجابة، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها خلال الدقائق الأولى من اندلاع الحرائق، والتي تعد حاسمة في الحد من انتشار النيران.
من جانبه، قال العامل الميداني أبو أحمد، في حديث لمنصة سوريا 24، إن العاملين أمضوا سنوات طويلة في خدمة مركز حماية الغابات، واكتسبوا خبرات عملية في التعامل مع التضاريس الوعرة والحرائق الحراجية، معتبرا أن إعادتهم إلى وظائفهم “تمثل حماية لعائلاتهم من جهة، وحماية لما تبقى من الغطاء الأخضر في محافظة طرطوس من جهة أخرى”.
أزمة عقود تمتد إلى قطاعات زراعية أخرى
وتأتي هذه المطالب في سياق أوسع تشهده مديرية الزراعة في محافظة طرطوس، بعد إنهاء عقود عدد كبير من العاملين على نظام العقود السنوية نتيجة عدم صدور قرارات جديدة بتمديدها عقب انتهاء المدة المحددة مطلع نيسان الماضي.
وبحسب شكاوى متداولة من عاملين في القطاع الزراعي، فإن مئات الموظفين فقدوا أعمالهم بعد توقف تجديد العقود التي كانت تمدد بشكل دوري خلال السنوات الماضية، ما تسبب بتضرر عشرات الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على تلك الرواتب كمصدر دخل وحيد.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن عدد العاملين الذين شملهم عدم التجديد تجاوز 300 عامل وعاملة، فيما تحدثت مصادر أخرى عن أرقام أكبر، الأمر الذي أثار مخاوف من خسارة مؤسسات القطاع الزراعي لخبرات تراكمت على مدى سنوات طويلة.
مطالب بإعادة النظر وتسوية الأوضاع
في المقابل، أوضحت مصادر نقابية أن ملف العمال الذين انتهت عقودهم ما يزال قيد المتابعة مع الجهات المعنية، وسط مطالب بإعادة النظر في أوضاعهم وإيجاد حلول تضمن الاستفادة من خبراتهم، خاصة في القطاعات المرتبطة بحماية الغابات والعمل الزراعي الميداني.
كما أكدت مصادر في مديرية الزراعة أن العقود السنوية كانت قد مددت لفترة محددة فقط، قبل أن يتوقف التجديد بانتظار قرارات مركزية جديدة، مشيرة إلى أن المديرية تنفذ التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.
ويطالب أهالٍ في منطقة القدموس وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي ومديرية زراعة طرطوس بالتدخل العاجل لمعالجة القضية، محذرين من أن استمرار نقص الكوادر الميدانية مع بداية الصيف قد يضاعف المخاطر التي تهدد الغابات، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى جاهزية كاملة لمواجهة أي حرائق محتملة.