حديقة السبيل في حلب.. مكان للفرح والاحتفال بالعيد

حجم الخط

في أول أيام عيد الأضحى، استعادت حديقة السبيل في حلب شيئاً من صورتها القديمة، أطفال يركضون بين الألعاب، عائلات تبحث عن ظل تحت الأشجار، وباعة متجولون يمرّون بين الممرات بروائح الذرة والحلوى. كان المكان مزدحماً، لكن بهدوء يشبه الأعياد التي يتذكرها الحلبيون قبل سنوات الحرب الطويلة.

جلس محمد الأزهر على مقعد قريب من ساحة الألعاب، يراقب أبناءه الثلاثة وهم يتنقلون بحماس بين المراجيح. يقول إنه جاء إلى الحديقة لقضاء بعض الوقت مع أطفاله بعد أيام طويلة من الانشغال.

“الأجواء جميلة والحديقة مرتبة بشكل واضح”، يقول الأزهر، بينما يلاحق بعينيه طفلته الصغيرة التي تلعب بالمراجيح. “الأطفال مبسوطون، وهذا أهم شيء”.

بالنسبة له، لا تحتاج الحديقة اليوم إلى الكثير. يكفي أن تكون نظيفة وآمنة وتمنح العائلات مساحة هادئة في مدينة مزدحمة ومتعبة.

على بعد خطوات، كان ماجد كرزة يتجول مع عائلته في الممرات التي أعيد تبليطها مؤخراً، الرجل الذي غاب سنوات عن حلب بدا متفاجئاً بالتغييرات التي شهدها المكان.

“من زمان ما جئت إلى هنا”، يقول بمشاعر معززة بفرح اللقاء، ويتابع: “تفاجأت بالألعاب الجديدة وترميم الحديقة، حتى شكلها تغيّر”.

لكنه، مثل كثير من الزوار، يتمنى أن تمتد أعمال التأهيل إلى حدائق أخرى داخل المدينة، خاصة في الأحياء التي تبدو مساحاتها العامة أكثر إهمالاً.

أما سماح جراب، التي جاءت برفقة حفيدتها، فكانت تراقب الأطفال وهم يتجمعون حول الألعاب تحت شمس الظهيرة. تقول لموقع سوريا 24 إن أكثر ما لفت انتباهها هو النظافة التي أصبحت واضحة مقارنة بالسابق.

“زمان كانت القمامة موجودة بكل مكان، خصوصاً قرب ألعاب الأطفال”، وتبدي تفاؤلها بالوضع، قائلة: “اليوم الوضع أفضل بكثير”.

ورغم ذلك، تشير إلى أن الألعاب المعدنية تصبح شديدة الحرارة خلال الصيف، ما يجعل استخدامها صعباً أحياناً على الأطفال.

بالنسبة لها، تبقى الحديقة مساحة ضرورية للعائلات، ومتنفساً بسيطاً للأطفال الذين يحتاجون إلى مكان يركضون فيه بحرية.

“الأطفال بحاجة يفرحوا ويلعبوا”، تقول وهي تبتسم لحفيدتها، “العيد من دون هالأصوات ما بيكون عيد”.

ومع اقتراب المساء، استمرت الحديقة بالامتلاء، أطفال يحملون بالونات ملوّنة، عائلات تلتقط الصور، وضحكات الأطفال تتداخل مع أصوات الألعاب. في تلك الساعات القليلة، بدا المكان كأنه يمنح المدينة فرصة صغيرة لالتقاط أنفاسها.