تواصل فرق الطوارئ والدفاع المدني والجهات الخدمية في محافظتي الرقة ودير الزور تنفيذ استجابة ميدانية واسعة مع استمرار ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر الفيضانات واتساع رقعة الأضرار التي طالت المنازل والأراضي الزراعية والجسور ومحطات المياه، بالتزامن مع زيادة كميات التصريف المائي من سد الفرات وفتح بوابات المفيض لأول مرة منذ عقود.
وأكد المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور أن الوضع المائي على مجرى النهر يشهد حالة من الاستقرار حالياً، موضحاً أن معدل تمرير المياه من سد كديران يبلغ نحو 1800 متر مكعب في الثانية، فيما لا تشير المعطيات الحالية إلى تغيرات متوقعة على مستوى التصريف أو ارتفاع المناسيب حتى يوم الأحد المقبل.
وأشار بكور إلى أن كوادر المؤسسة تتابع مراقبة مستويات المياه على امتداد مجرى النهر بالتنسيق مع فرق الطوارئ والجهات الفنية، مع الحفاظ على الجاهزية للتعامل مع أي تطورات طارئة وضمان سلامة المنشآت المائية وتنظيم عمليات التصريف.
وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات رسمية متتالية من احتمال ارتفاع منسوب مياه الفرات إلى أكثر من مترين فوق معدله الطبيعي، عقب رفع التصريف المائي تدريجياً من 500 متر مكعب في الثانية إلى نحو 1800 متر مكعب، وسط مخاوف من حدوث موجة فيضانية قد تؤثر في المناطق المنخفضة والواقعة قرب ضفاف النهر.
وفي دير الزور، أعلنت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث إخلاء فورياً لمنطقتي حويجة صكر وحويجة كاطع، داعية الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية والتعاون مع الجهات المختصة حفاظاً على سلامتهم.
كما باشرت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث صباح الخميس أعمال تدعيم عاجلة للجزء المتضرر من جسر العشارة باستخدام كميات إضافية من الركام، بعد تعرضه لأضرار ناجمة عن ارتفاع المياه وشدة التيار، في إطار إجراءات إسعافية تهدف إلى حماية حركة العبور ومنع انهيار أجزاء إضافية من الجسر.
وأعلنت الجهات المحلية خروج عدد من الجسور والمعابر من الخدمة، من بينها جسر العشارة والجسر الترابي وجسر المريعية، فيما أغلقت معابر أخرى بشكل احترازي بعد وصول المياه إلى مستويات خطرة قرب جسم الجسور.
وفي مدينة دير الزور، عملت الفرق الفنية على إزالة أجزاء من الجسر الترابي بشكل مؤقت لتسهيل تصريف المياه وتخفيف الضغط عن جسم الجسر، بينما تواصل الورشات رفع السواتر الترابية حول الأحياء السكنية ومحطات المياه المعرضة للغمر.
وقال مدير الخدمات الفنية في دير الزور عبد الهادي الصالح إن لجنة تدخل سريع تضم مديريات الطوارئ والكوارث والدفاع المدني والخدمات الفنية والموارد المائية تتابع التطورات على مدار الساعة، موضحاً أن الورشات تعمل على رفع منسوب الجسر الترابي بما بين 60 و70 سنتيمتراً إضافية للحد من خطر الانهيار.
وأضاف أن الفرق تعاملت في البداية مع موجة مائية قدرت بنحو 900 متر مكعب، فيما تستعد حالياً لموجة ثانية أكبر تصل إلى 1400 متر مكعب، وسط استمرار حالة الاستنفار وغياب معلومات دقيقة حول كميات المياه الواردة من الجانب التركي.
من جهته، أوضح مدير مركز العمليات في مديرية الطوارئ والكوارث البراء الحمد أن ارتفاع المياه تسارع بشكل كبير بعد فتح العنفة الرابعة، ما دفع الفرق المختصة إلى فتح ممرات مائية داخل الجسر الترابي لتخفيف الضغط ومنع انهياره بشكل كامل.
وفي محافظة الرقة، نفذت فرق الطوارئ أعمال تدعيم ورفع سواتر ترابية في عدة مناطق مهددة بالغمر، بينها حويجة زهرة وحويجة العنون وحويجة البدر وحويجة الحمادة، إضافة إلى توسيع ساتر ترابي لحماية مضخة مياه تخدم قرى المزيونة والخاتونية وحاوي الهوى والمحوكية وهرقلة.
كما أعلنت الجهات المحلية تعليق حركة المرور على جسر معدان الحيوي الذي يربط منطقتي الكرامة ومعدان، بعد ظهور تشققات وحفر في أجزاء من الجسر والطريق المؤدي إليه نتيجة ضغط المياه وارتفاع المنسوب.
وامتدت الأضرار إلى القطاعين الخدمي والزراعي، حيث خرجت محطة مياه الشرب في قرية حمرة بلاسم من الخدمة بعد وصول المياه إليها، كما توقفت محطة “طاوي رمان” الخاصة بالري بسبب غمرها بالمياه، فيما تعرضت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير للغمر، إضافة إلى أضرار لحقت بالأشجار المثمرة ومزارع الأسماك المنتشرة على ضفاف النهر.
وفي الأحياء والمناطق القريبة من النهر، دخلت المياه إلى عدد من المنازل والمدارس والمساجد، ما دفع عشرات العائلات إلى مغادرة منازلها والانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، خاصة في القرى والحويجات المنخفضة.
وترافقت الأزمة مع حوادث مأساوية، إذ توفي ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة في نهر الفرات بريف دير الزور، فيما لا يزال طفل رابع مفقوداً وتواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عنه، وسط تحذيرات متكررة للأهالي من الاقتراب من النهر أو السباحة فيه بسبب شدة التيارات المائية.
ودعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السكان إلى إخلاء المنازل والمحال القريبة من مجرى النهر، وإيقاف الملاحة بالزوارق والعبارات المائية، وتجنب عبور الجسور الترابية خلال فترة ارتفاع المنسوب، إضافة إلى نقل الثروة الحيوانية والآليات الزراعية إلى مناطق مرتفعة وآمنة.
وأكدت الوزارة أن فرقها تواصل العمل بالتعاون مع المحافظات ومديريات الموارد المائية والخدمات الفنية والدفاع المدني ضمن خطة استجابة طارئة تهدف إلى الحد من الأضرار وحماية السكان والمنشآت الحيوية، في وقت يبقى فيه المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة مع استمرار ارتفاع التصريف المائي خلال الأيام المقبلة.



