تأثرت بعض خطوط النقل الداخلي في مدينة حماة بتوقف جزئي لعدد من السرافيس خلال الساعات الماضية، على خلفية مطالب تتعلق بتعديل تعرفة النقل، في وقت سارعت فيه الجهات المعنية إلى تعزيز الخطوط الأكثر ازدحاماً لضمان استمرار الخدمة وتخفيف الضغط على الركاب، مع تأكيد أن الحركة العامة للنقل لم تتوقف بشكل كامل.
وقال مدير مديرية النقل الداخلي والركاب في حماة باسل عوير لسوريا 24 إن التوقف الجزئي اقتصر على عدد من الخطوط دون أن يشمل كامل شبكة النقل في المدينة، موضحاً أن أسطول النقل الداخلي يضم نحو 680 مركبة تعمل على مختلف الخطوط، وهو رقم يفوق الحاجة الفعلية، ما يعكس وجود فائض في عدد وسائل النقل العاملة.
وأضاف عوير أن بعض الخطوط الشمالية، ولا سيما البحرة والأربعين والقصور وطريق حلب، شهدت ازدحاماً ملحوظاً نتيجة هذا التوقف، مشيراً إلى أنه جرى التدخل عبر رفد تلك المحاور بباصات النقل الداخلي التابعة للمديرية بما يضمن استمرار حركة التنقل وعدم تأثر الخدمة بشكل كبير.
وأوضح أن التواصل تم مع عدد من السائقين للوقوف على أسباب التوقف، والتي تركزت حول مطالب تتعلق بإعادة النظر في التعرفة الحالية، لافتاً إلى أن لجنة مختصة كانت قد شُكلت مسبقاً لدراسة تعرفة جميع الخطوط الداخلية والخارجية، على أن تُستكمل أعمالها خلال الفترة القريبة المقبلة لرفع مقترحات تحقق التوازن بين متطلبات السائقين وقدرة المواطنين على الدفع.
وأكد عوير أن أي توقف غير نظامي عن العمل سيُقابل بتطبيق القوانين والأنظمة النافذة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن واقع النقل في المدينة يُعد مستقراً نسبياً مقارنة بالفترات السابقة، رغم بعض الاختناقات المحدودة في أوقات الذروة.
وفي موازاة ملف النقل اليومي، تتواصل في مدينة حماة أعمال مشروع “شريان حماة” الذي يهدف إلى إعادة تنظيم الحركة المرورية وتحسين البنية التحتية على المحور الرئيسي الممتد عبر المدينة، ضمن خطة أشمل لتطوير قطاع النقل والخدمات العامة.
وقال المهندس محمد عليوي، مدير مشروع “شريان حماة”، لسوريا 24 إن المشروع يهدف إلى تخفيف الازدحام في مركز المدينة، وتحديث البنية التحتية للمرافق الخدمية، إلى جانب الحد من الحوادث المرورية وتحسين الواقع البصري للطرق من خلال تأهيل الأرصفة والمنصفات والجزر الوسطية.
وأضاف أن نطاق المشروع يشمل المحور الرئيسي للمدينة من المدخل الشمالي حتى المدخل الجنوبي، ويتضمن تنفيذ تقاطعات مرورية مزودة بإشارات ذكية، إضافة إلى أعمال تأهيل الأرصفة والإطاريف والجزر الوسطية، فضلاً عن تنفيذ الإنارة وأعمال الصرف الصحي وإعادة تأهيل الطبقات الإسفلتية باستخدام المجبول الزفتي على امتداد المسار.
وبيّن أن المشروع ممول من مجلس محافظة حماة بكلفة تقديرية تصل إلى نحو 325 مليون ليرة سورية جديدة، وبمشاركة عدد من الجهات الخدمية في المحافظة، بما في ذلك الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الصحي، لضمان تكامل التنفيذ وتجنب الازدواجية في الأعمال.
وأشار إلى أن المشروع من المتوقع أن ينعكس بشكل مباشر على تحسين انسيابية الحركة المرورية وتخفيف الازدحام داخل المدينة، مع تقليل معدلات الحوادث المرورية، لافتاً إلى وجود لجان فنية مختصة تتابع مراحل التنفيذ والإشراف بشكل مستمر.
وأوضح أن مدة إنجاز المشروع تمتد لنحو ثمانية أشهر، في حين تبقى أبرز التحديات مرتبطة بكون المحور المستهدف شرياناً رئيسياً للمدينة، ما يتطلب تنفيذ الأعمال ضمن ظروف مرورية نشطة تستدعي إدارة دقيقة لحركة السير وتنسيقاً مستمراً بين الجهات المعنية.
وختم المهندس عليوي تصريحه بالتأكيد على أن مشروع “شريان حماة” يشكل جزءاً من رؤية أوسع لتطوير البنية التحتية في المدينة، تتضمن مشاريع مستقبلية لتحسين شبكة الطرق والإشارات المرورية والجزر الوسطية بما يواكب احتياجات النمو العمراني المتزايد.