أثار إلغاء المباراة الودية بين المنتخب السوري ونظيره البحريني جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية السورية، بعدما تحولت أزمة مرتبطة ببرنامج السفر إلى نقاش أوسع حول ظروف إدارة المنتخب الوطني والتنسيق مع لاعبيه المحترفين في الخارج.
وكان الاتحاد السوري لكرة القدم قد أعلن إلغاء اللقاء الذي كان مقرراً في مدينة أنطاليا التركية، مبرراً القرار بتعذر وصول بعثة المنتخب في الوقت المناسب نتيجة الاضطرابات التي شهدتها حركة الطيران وتأخر الرحلة القادمة من مدينة مينسك البيلاروسية.
وأوضح الاتحاد في بيان رسمي أن الطائرة تأخرت لنحو عشر ساعات، ما انعكس على برنامج السفر ووصول البعثة إلى تركيا قبل ساعات قليلة فقط من موعد المباراة، الأمر الذي دفعه إلى الاعتذار رسمياً عن خوض المواجهة.
غير أن معلومات خاصة حصلت عليها “سوريا 24” كانت قد أشارت في وقت سابق إلى وجود مشكلات إدارية داخل بعثة المنتخب خلال المعسكر المقام في تركيا، تسببت بحالة من عدم الاستقرار داخل الفريق قبل المباراة الملغاة.
وبحسب المعلومات، شهد المعسكر مغادرة عدد من اللاعبين تباعاً، حيث غادر كل من أحمد فقا، وإيمار إبراهيم، ومحمود الأسود، ومحمد عثمان، قبل أن يلتحق بهم لاحقاً زياد غنوم، وعبد الرحمن الويس، وسيمون أمين، وعمار رمضان.
وفي تطور زاد من حدة الجدل، أصدر ستة من اللاعبين المحترفين بياناً مشتركاً أوضحوا فيه أسباب عدم استكمال رحلتهم مع المنتخب، وهم عمار رمضان، ومحمد عثمان، وسيمون أمين، وأحمد فقا، وإيمار إبراهيم، وعبد الرحمن ويس.
وأكد اللاعبون أن هدفهم من إصدار البيان لم يكن الدخول في مواجهة مع الاتحاد أو تقديم صورة سلبية عن المنتخب، بل شرح الملابسات التي رافقت قرارهم أمام الجماهير والرأي العام الرياضي.
وبحسب روايتهم، كان برنامج السفر الأصلي يقضي بالتوجه من مينسك إلى أنطاليا عبر دبي، مع الوصول قبل المباراة بيوم واحد فقط. ورغم تخوفهم من ضيق الوقت والإرهاق المحتمل، وافقوا على البرنامج منذ البداية حرصاً على الالتحاق بالمنتخب.
إلا أن تأخر الرحلة لساعات طويلة غيّر المعطيات، إذ ارتفعت مدة السفر المتوقعة إلى أكثر من ثلاثين ساعة، ما اعتبره اللاعبون عاملاً مؤثراً على جاهزيتهم البدنية وقدرتهم على خوض المباراة في ظروف مناسبة.
وأشار البيان إلى أنهم طلبوا من إدارة المنتخب إلغاء المباراة الودية بسبب الإرهاق وصعوبة التعافي بعد المباراة السابقة، غير أن الإدارة رفضت هذا المقترح، وعرضت عليهم السفر بشكل منفصل عن بقية أفراد البعثة، وهو ما رفضوه بدورهم لعدم رغبتهم بالحصول على معاملة مختلفة عن زملائهم.
كما أوضح اللاعبون أنهم وافقوا لاحقاً على مقترح السفر إلى دبي وانتظار قرار الاتحاد البحريني بشأن إقامة المباراة، رغم المخاوف المرتبطة بالوضع الإقليمي واضطرابات حركة الطيران في منطقة الخليج.
لكن الخطة تبدلت مجدداً، بحسب روايتهم، بعدما أُبلغوا في المطار بضرورة السفر أولاً إلى إسلام آباد، ما كان سيزيد من مدة الرحلة ويضاعف حالة عدم اليقين بشأن إقامة اللقاء، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بإمكانية العودة الآمنة إلى أوروبا في ظل الاضطرابات الجوية المستمرة.
وفي نهاية المطاف، قرر اللاعبون عدم السفر، مؤكدين أن قرارهم استند إلى اعتبارات تتعلق بالسلامة والجاهزية البدنية، وليس إلى أي رغبة في التخلي عن المنتخب أو التنصل من مسؤولياتهم الوطنية.
وتأتي الأزمة لتكشف عن وجود تباين واضح بين رواية الاتحاد السوري ورواية اللاعبين.
ففي حين يربط الاتحاد إلغاء المباراة بالظروف اللوجستية وتأخر الرحلات الجوية، يرى اللاعبون أن طريقة إدارة الأزمة والقرارات المتخذة خلال الرحلة لعبت دوراً أساسياً في الوصول إلى هذه النتيجة.
وبين الروايتين، تبرز أسئلة أوسع تتعلق بآليات إدارة المنتخب الوطني، وقدرته على التعامل مع لاعبين محترفين موزعين بين عدة دول وقارات، في وقت يستعد فيه المنتخب السوري لاستحقاقات رسمية تتطلب قدراً أكبر من الاستقرار الإداري والفني، والثقة المتبادلة.